حصة الصفار تكتب: أحداث قيدها التاريخ

الزيارات: 816
التعليقات: 0
حصة الصفار تكتب: أحداث قيدها التاريخ
https://www.hasanews.com/?p=6625886
حصة الصفار تكتب: أحداث قيدها التاريخ
حصة الصفار

في خضم وتسلسل سجّل التاريخ أحداث الكارثة الصحية التي هزت العالم أجمع وهي إغلاق صحن المطاف بالحرم المكي، والحظر من أداء الصلاة بالمساجد والجوامع وعلى قمتها المسجد النبوي الشريف، حيث أن الحظر ليس فقط للحد من انتشار الوباء التاريخي وإنما أيضاً إنذار موثق يدل على مدى حرص حكومتنا الرشيدة ” للحفاظ على صحة الإنسان “.

الحدث التاريخي الذي حدّ الدولة السعودية والعلماء بالعالم الإسلامي لمناقشة قضيتي أداء مناسك الحج والعمرة لهذا العام ٢٠٢٠م ، شوهد هذا الحدث بعام ٣١٦ هجرية والتاريخ الإسلامي كتب عن ٤٠ موسماً توقف فيها الحج والعمرة، والعلماء يشهدون على ذلك بسبب انتشار الأوبئة والامراض، أو احداث وكوارث أو عدم الاستقرار الأمني (بحسب ما ذكره موقع الملك عبد العزيز).

في عام ٣١٦ م كان خوف الشعب من القرامطة واعتقاد الناس بأن شعائر الحج والعمرة من شعائر الجاهلية لم تتم فريضه الحج لهذا العام (بحسب ما ذكره الذهبي في كتابة تاريخ الإسلام)

في عام ٣٥٧ هجرية ” داءً نشر في مكة فمات به خلقٌ كثير وفيها ماتت جمال الحجيج في الطريق من العطش ولم يصل منها إلى مكة الا القليل بل مات أكثر مما وصل منه بعد الحج “(ابن الكثير في كتاب البداية والنهاية).

في عام ٣٩٠ هجري ” انقطع الحاج المصري العزيز بالله الفاطمي لشدة الغلاء”

في عام ٤١٩ هجري لم يحج أحد من اهل المشرق ولا من اهل مصر، وفي عام ٤٢١هجري تعطل الحج ايضاً عدا جزءٌ من اهل العراق ركبوا من جمال البادية من العرب ففازوا بالحج.

في عام ٤٣٠ هجرياً لم يحج أحد من اهل العراق وخرسان ولا من اهل الشام ومصر.

وفي عام ٤٩٢ هجري فقد المسلمين الامن في جميع انحاء دولتهم الكبيرة بسبب نزاع الملوك، أما في عام ١٢١٣ هجرياً توقفت رحلات الحج أثناء الحملةِ الفرنسيةِ لعدم أمان الطريق.

يأتي في عام ٢٠٢٠م الحادثة التاريخية التي شهدها العالم من غلق المساجد والجوامع ” فالأحداث التاريخية تسجّل بالتاريخ، لكن التاريخ يسجٌل نفسه ” بمنع صلاة الجماعة والاخذ بالأسباب للحد من انتشار الأوبئة.

فالهدي النبوي منذ قديم الزمان في حال الأوبئة والأزمات ينصح بالحجر الصحي والعزل المنزلي والحصانة لقوله صلى الله عليه وسلم: ” فُرّ من الجُذام فرارك مِن الأسد ” وقال للمجذوم “ارجع فقد بايعناك”.

لا يعني الحجر الصحي او العزل المنزلي ثقافة احتواء المريض الوباء إنما يعني مدى رُقي المريض بنفسه وخوفه على بني جنسه ومجتمعه في فترة الحصانة للمرض ومدى ولائه لهذه الأرض الطيبة، لقوله صلى الله عليه وسلم: ” لا يؤمن احدكم حتى يحب لأخيه ما يحبه لنفسه ” فمحبتنا لذاتنا تصحبها محبتنا لذوينا وتأتي منها لأبناء وبنات وشباب المجتمع، والشعور باننا جزء مجزئ من هذا الوطن العظيم، فروح التكاتف والتصبر اثناء المرض

والمكوث بالمنزل دلالةٌ على مدى وعي المصابين بالفايروس ” من أحياها فكأنما أحيا الناس جميعا ً”.

الازمات قد تأتي وتزول، والوباء ينتشر ويختفي، والعالم يتقدم او يتدهور لكن تبقى كلمة الملك سلمان حفظه الله “(لقد تعودتم مني الصراحة، ولذلك بادرتكم بالقول بأننا نمر بمرحلة صعبة ضمن ما يمر به العالم كله) كلمات هزت عرش الشعب السعودي.

ليس من السهل بغلق الحرم المكي عن أعين الطائفين، ولا من السهل ابعاد صحن المطاف عن مشاعر المحرمين، ولا توجد أقسى من توقف مشاعر الفرح والبهجة والمناسبات بين المجتمعات، ولا من اختفاء صوت الأبناء عند ذهابهم لطلب العلم كل صباح.

قلوب تنتظر فرح الفرج من هذا الوباء، واعين تطرق أبواب السماء رجاء دخول الحرم، ومشاعرُ الفرح متوقّفة على كلمة انتصرنا على هذا الوباء “هَلِمٌوا واقِيموا افراحكم ”

 

بقلم الأستاذة: حصة محمد بن سعد الصفار

التعليقات (٠) اضف تعليق

اضف تعليق

بريدك الالكترونى لن نقوم بأستخدامه.

You may use these HTML tags and attributes:
<a href="" title=""> <abbr title=""> <acronym title=""> <b> <blockquote cite=""> <cite> <code> <del datetime=""> <em> <i> <q cite=""> <s> <strike> <strong>