نِعِمَّا رِجالٌ عرفتُهُم (18): الشيخ محمد بن حمد الجبر “حفظه الله”

الزيارات: 1786
التعليقات: 0
نِعِمَّا رِجالٌ عرفتُهُم (18): الشيخ محمد بن حمد الجبر “حفظه الله”
https://www.hasanews.com/?p=6625849
نِعِمَّا رِجالٌ عرفتُهُم (18): الشيخ محمد بن حمد الجبر “حفظه الله”
محمد إياد العكاري

 

الكرم صفةٌ حميدةٌ في النَّفس البشرية،جوهرها الإنفاقُ والعطاء،ومعلمها البذلُ والإحسان للآخرين بطيب نفسٍ وجميل مشاعر، وما أجمل هذه الصفة وأجلَّ نفعها في حياة النَّاس.

والكرمُ اسمٌ واقعٌ على جميع أنواع الفضل، ولفظٌ جامعٌ للسَّماحةِ والبذل . وهو صفةٌ محمودةٌ، وسِمَةٌ نبيلة حثَّ عليها الإسلام ،وحضَّ على فعلها،كما أثنى على حاملها ليرقى ويرقى إلى أعظم الدَّرجات في الدَّارين، بلى فالكرم كرامةٌ في الدُّنيا، ودرجاتٌ عالية في الآخرة ،يقول جعفر الصَّادق رضي الله عنه: “إنَّ لله وجوهاً من خلقه خلقهم لقضاء حوائج عباده، يروْنَ الجودَ مجداً ،والإفضالَ مغنماً، والله يُحبُّ مكارم الأخلاق” ربيع الأبرار ونصوص الأخيارللزمخشري (4-357)

أي والله إنَّ الله يُحبُّ مكارم الأخلاق فلم يُبعث رسولُ الله صلى الله عليه وسلَّمَ إلَّا ليُتمِّمها فعن أبي هريرة رضي الله عنه أنَّ رسول الله صلى الله عليه وسلم قال :”إنَّما بُعثتُ لأُتمَِّمَ مكارمَ الأخلاق”  صححه الألباني

وأهل الكرم والجود مُحبَّبون إلى النَّاس، محمودون عند قومهم بإحسانهم لهم ، وهم أيضاً مسوَّدون عندهم،مرفوعٌ عندهم قدرهم ومكانتهم ولله درُّ الشاعر حين قال: كلُّ السِّيادةِ في العَطَاءِ ولن تجَدْ=ذا البُخلِ يُدعى في العشيرةِ سيِّدا

وقد قالوا عن السَّخيِّ من كان مسروراً ببذله، مُتبرِّعاً بعطائه،لايلتمس عَرَضَ دُنياهُ فيحبط عمله،ولاطلب
مكافأةً فيسقط شُكره، وما أجمل وأروع وأبدع ما قاله حكيم العرب عامر بن الظَّرب العدوانيِّ في قومٍ الجودُ حُلَّتُهُم،والكَرَمُ سِمَتُهُم،والمروءةُ شيمتُهُم:

أولئك قومٌ شيَّدَ اللهُ فخرَهُم=
فما فوقَهُم فخرٌ وإنْ عَظُمَ الفَخْرُ
أناسٌ إذا ماالدَّهرُ أظلَمَ وجههُ=
فأيديهُمُ بيضٌ وأوجُهُهُم زُهْرُ
يصونونَ أحساباً ومجداً مؤَثَّلاً=
ببذل أكُفٍ دونَها المُزْنُ والبحرُ
سَمَوْا في المعالي رُتبةً فوق رُتبةٍ=
أحلَّتْهُمُ حيث النَّعائمُ والنَّسرُ
أضاءتْ لهم أحسابُهُم فتضاءلتْ =
لنورهمُ الشَّمسُ المُضيئةُ والبّدْرُ
فلو لامَسَ الصَّخْرَ الأصمَّ أكُفُّهُم=
أفاضَ ينابيعَ النَّدى ذلكَ الصَّخرُ
ولوكان في الأرضِ البسيطةِ منهمُ =
لمُغْتَبِطٍ عافٍ لما عرفَ الفقرُ
شكرتُ لكم آلاءكم وبلاءكم =
وماضاع معروفٌ يُكافِئُهُ شُكْرُ

الله الله فكأنَّ ما قاله حكيم العرب ينسكبُ سكباًُ على من أنا بصددهم ،وينطبقُ تماماً على من سأتحدَّثُ
عنهم ،حيث يحكي حالهم وأعمالهم،ويُجسِّدُ أفعالهم وأحوالهم، ويصفُ ندى أكُفِّهم وراحاتهم ،وماقيل هو عينُ مقالتي لهم ،وصميمُ سطوري عنهم، وهو نبض حروفي مُخضَّبةً فيهم، وأقولها حقاً وصدقاً لما رأيته منهم وعلمت، وما سمعتُ عنهم وخَبِرْت.
والحديث هنا أيها السَّادة عن أسرة آل الجبر حفظهم الله وزادهم من فضله وعن عميدهم بالذات الشيخ محمد بن حمد الجبر حفظه الله تلك الأسرة التي لاتحتاج إلى حديث.

فالحديث عنها ملأ الأرض والفضاء، ولست والعُذر بحاجةٍ مثلي للحديث عنها أجل لأقولُ كما قالالشَّاعر:
كِلانا غنيٌ عن أخيهِ حَيَاتَهُ=ونحن إذا مِتْنا أشّدَّ تغانيا وقد كنتُ عزمتُ قبل سنة على الكتابة عنهم ولكني أحجمتُ وعزفت حتى لايُقال مايُقال، لكنَّي عُدتُ من جديد بعدما وجدتُهُ لزاماً عليَّ في ذلك وهذه شهادةُ حقٍ ،وكلمةُ صدقٍ أقولُها لأُسجِّلَ أحداثاً تموت لو كتمتها ،وتُدفَنُ لو أسررتها و لايضير هذه الأسرة إن قيل أولم ، وإن عُلمَ عنهم أم لم ،فقد علم ذلك ربُّ السَّماوات
والأرض جلَّ في عُلاه ،ولكنَّها موعظةٌ وذِكرى، وقُدوةٌ ماثلةٌ تبقى، ونماذجُ للبرِّ والخيرتحُتذى ،لذلك عزمتُ
بعد عزفي ،وأقدمتُ بعد تردُّدي أجل..

تلك الأسرة الكريمة التي جُبلت على الخير والمعروف فصار سِمَةً ووصفاً لها، وكأنَّما قُرن المعروفُ باسمها في الأحساء، وليسوا حديثي عهدٍ في ذلك بل ورثوه كابراً عن كابر، فجدًّهم الشيخ حسن الجبر رحمه الله أوقف دُرَّةَ نخيله ،وأنْفَسَ مزارعه وهي مزرعة القلم وجعلها وقفاً على مقبرة الصالحية قبل أكثر من مائة عام ،وكذلك خالتهم عائشة بنت عبد الله الجبر بَنَتْ أول مسجدٍ في الصَّالحية قبل إنشائها منذ ما ينيف عن مائةٍ وخمسة عشر عاماً ثم باعت ماتملكه من حُليِّ، واشترت به مزرعةً جعلتها وقفاً لصيانة المسجد رحمها الله وغفر لها وتقبلها في عليين، وكذلك كان والدهم الشيخ حمد محمد الجبر رحمه الله
الذي أدَّبهم وربَّاهم على مكارم الأخلاق وغرس فيهم حبَّ الخير والبر ونعمَّا هذا الغرس الطيب الذي بفضله أضحى شجرةً باسقة وحديقةً وارفة ،وقد كان وجيهاً من وجهاء الأحساء، ومرجع صلحٍ فيها يسند إليه أمير الأحساء محمد بن جلوي رحمه الله قبل وكذلك قاضي المبرز الشيخ محمد آل عبد القادر رحمه الله حلَّ بعض النزاعات الشائكة بين بعض الأسر لماكان يمتاز به من الحكمة، وحسن الرأي ،والخبرة، والنباهة، إضافةً إلى قبوله من الجميع على خلاف مذاهبهم ،كذلك حضراً كانوا أم من البادية حيث كان الشيخحمد بن محمد الجبرموضع ثقةٍ ووجاهةٍ عند الجميع وقد كان لي شرف معرفته رحمه الله ومعالجته فيعيادتي الخاصة في المبرز قبل مايزيد عن ربع قرنٍ من الزمان.

وحديثي أيها السَّادة الأفاضل متواصلٌ عن هذه الأسرة المباركة، وعن علمٍ من أعلامها ، وهامةٍ من هامات البذل والفضل في الأحساء، ومنارةٍ للبر والمعروف فيها ، وأحد أعلام الخير والعطاء في هذه البلدة الطيبة ،نعم حديثي عن عميد هذه الأسرة الكريمة أسرة آل الجبر الشيخ محمد بن حمد الجبر حفظه الله ورعاه وأطال عمره وزاده من فضله، وقد كانت بداية الإثارة والقادح لسطوري في الحديث عن الشيخ الفاضل محمد بن حمد الجبر حفظه الله قصةً سمعتها منذ أكثر من خمسة عشر عاماً حيث كنت في (داريةٍ )ثقافيةٍ جميلة تضمُّ نخبةً من كباررجالات التعليم ومعلمي الأجيال في الأحساء دعاني إليها الأستاذ الفاضل سليمان خالد الدرويش حفظهالله والذي تربطني به علاقةٌ حميمة، وكانت تضم نخبةً متميزةً من أساتذةٍ قديرين ومعلمين أجلَّاء، منهم عميدهم الأستاذ القدير إبراهيم الحسيني رحمه الله الذي شغل سابقاً منصب مدير تعليم الأحساء ،ومنهم الدكتور الشيخ علي الألمعي الذي كان يشغل سابقاً مدير تعليم البنات بالأحساء حفظه الله، ومنهم الأستاذ القدير عبد المحسن المديرس حفظه الله أحد أعلام الكشافة في المملكة.ومنهم الأستاذ القدير عبد الله الرشيد حفظه الله ومنهم اللواء المتقاعد عبد الله الفويرس رحمه الله وكذلك الأستاذان القديران محمد أحمد المهاوش رحمه الله، والأستاذ عبد الله عبد الوهاب المهاوش حفظه الله ،ومنهم الأستاذ القدير حمد الشهاب حفظه الله ،وكذلك الأستاذ القدير أحمد العيسى حفظه الله ،وكانت بحقٍ (داريةً )ثقافيةً متميِّزة راقية، فيها يحلوالسَّمَرُ، ويتجلَّى السُّرور،وينجلي التعب، ويفيضُ الأنس ،وتنداحُ البهجة ،و ينساب فيها عذب الحديث بأطيب المقال،وأغرب الطرائف، وأجمل العبر، وتتناثر فيها رقائق الشِّعر، ولطائف الأدب كعقود جمانٍ بأحلى الكلم، لتتناغم وتتعانق مع نسائم هجر في الليالي المقمرة مع ترائي بدرها السَّني بإطلالته الرائعة على النَّخيل ليُضفي على الجلسة والدارية رونقاً وجمالاً، حيث يتهادى بأشعته الفضية بهاءً وظلالاً على أمسيتنا الجميلة ،تلك الليالي لاتُنسى أي والله فما أبهى ذكرياتها، وأحلى أمسياتها وأبهى لياليها.

كانت(الدَّاريَّةُ) دوارةً كلُّ اسبوعين على أحدٍ منا ، قطعنا فيها سنواتٍ وسنوات جميلةً من أعمارنا رحم الله من قضى وتولَّاهم برحمته ، وبارك الله فيمن بقي وأطال عمره بالخير والبر.

في إحدى الأمسيات وكنا حينها في بيت الأستاذ القدير عبد الله عبد الوهاب المهاوش حفظه الله في الخالدية قرب جامعة الملك فيصل في الأحساء والحَدَث قبل أكثر من خمسة عشر عاماً وكانت الدَّاريَّةُ مكتملة بجميع أعضائها فقصَّ علينا اللواء المتقاعد الأستاذ عبد الله الفويرس رحمه الله قصَّةً جرت معه في إحدى رحلاته إلى الهند ،وكان حينها في مطار مومباي ليقول: أنَّ شيخاً هنديَّاً عليه الوقارُ والهيبة سلَّم عليه بعد أن شاهده(بغترته وعقاله)فردَّ عليه صاحبنا السَّلام ثم سأله من أي البلاد أنت !؟ فأجابه سعادة اللواء الفاضل من السعودية ..فردَّ عليه الشيخ الهندي ليس هذا ماقصدت …بل من أيِّ مدينةٍ من
السعودية؟! وكأنه علم أنه منها من لبس (غترته وعقاله) فأجابه من الأحساء وإذ بالشيخ الهندي يتهلَّلُ وجهه، وتنفرجُ أساريره، ويتألَّقُ مُحيَّاه ليقول الله الله من بلد الشيخ محمد حمد الجبر وهنا ابتدأت القصَّة والكلام يحكيه اللواء المتقاعد الأستاذ عبد الله الفويرس مدير شرطة الأحساء سابقاً رحمه الله لِيَسْتَبْينَِ من صاحبنا عن سبب ذكر الشيخ محمد حمد الجبر من قبل الشيخ الهندي ليتابع الأخير حديثه بقلبٍ يحمل كل الحبِّ والثَّناء والتَّقدير للشيخ الفاضل محمد حمد الجبر حفظه الله ليقول: هذا الشيخ الذي ماترك مبرَّةً في الهند إلا وكفلها وتبرع لها، ولا مكاناً يحتاجُ فيه أهلنا في الهند لبناء مسجدٍ إلا بناه لهم في حواضر ومدن وأقضيةٍ وقرى، كما ساهم في بناء مدارس ،ومستشفياتٍ ،ودوراً لرعاية الأيتام ليتكفل في كفالة الكثير منهم، وما علمناه عنه من هذا الشيخ الهندي غيضٌ من فيض، فشيخنا القدير يعملُ بصمت كضوء القمر،لايحبُّ المقابلات ،ويعتذر عنها،يعرفُ دربه ومبتغاه، وسبيله لمولاه.، وهو ذو شخصيةٍ قياديةٍ حازمة، وعزيمةٍ صلبة،لايعرف الكلَّ ،ومع ذلك فهو ذو قلبٍ مرهفٍ وفؤادٍ رحيم وحنايا ندية ، ودمعةٍ حارَّةٍ،وعاطفةٍ جمَّة،وفاؤه منقطع النظير ،وبرُّهُ للأرحام دأبُه، وصلته لاتفتر مع مع جيرانه وأقاربه ،يعمل بصمتٍ ،وصاحب جِدٍ ، وهمَّةٍ تُطاولُ السَّحاب ،ذو نَبَاهة وألمعيَّةٍ،ومازال حتى كتابتي عنه ماشاء الله تبارك الله وقد جاوز التسعين ذا جَلَدٍ وصبرٍ في العَمَل وهو طوال حياته في سعيٍ ودأَبٍ وهمَّةٍ كما يتمتع بإرادةٍ فولاذيةٍ، كما يتمتع بذاكرةٍ قوية حفظيةٍ عجيبة، والأعجب الحسابات الذهنية ونتاجها وتقديراته الدقيقة للطلبيات وللبضاعة المطلوب جلبها وكذلك كميات قطع الغيارالمراد طلبها كل ذلك من خلال خبرته وتجاربه وحساباته وحنكته ،كما أنه صاحب فَراسَةٍ عجيبة في حكمه على الأشخاص ،ولذلك قصصٌ وقصص، لايعرف الونى، ومازال على رأس عمله بفضل الله وكلما اعترضته عثرة قابلها بتصميم أشد رغم أنه كريم العينين مذ كان في منتصف العقد الثالث من عمره فبارك الله وللعلم فإنَّهُ يبدأ يومه قبل ساعةٍ من الفجر، وصلواته كلها يسعى أن تكون في المسجد فبارك الله
فيه، وفي همته،وصحته ،ووقته ،وعمره.

هكذا حياته وحياة المرء والله في صلاته ،وبركتها في العطاء ،لهذا كانت ساعته الأولى في مكتبه يستفتحها بالإجابات والمراسلات لأعمال الخير والبر، وبعدها يتفرغ لعمله وشغله . ومما علمت أنَّ راحتاه في الخير والمعروف ، والبذل والعطاء نديَّتان على الدَّوام ، ولايعرف حتى أبناؤه بعض أعماله ومشاريعه في الخير والبر ليسمعوها أحياناً من خارج البيت ، فطبعه العمل دون ضجيج ، يعرف غايته ومقصده ماضياً بهدي الله لها بصمتٍ وحسن توكل ومبادرة فكأنَّما هو أحد المقصودين في حديث رسول الله صلى الله عليه وسلَّم الذي رواه أبو هريرة عن السَّبعة الذين يظلُّهُمُ الله بظلِّه يوم لاظلَّ إلا ظلُّه بقوله: (ورجلٌ تصدَّق بصدقةٍ فأخفاها حتى لاتعلم شماله ماتنفق يمينه )متفقٌ عليه.

هذا الحديث عنه الذي جاء عرضاً في الهند في بلد المليار نسمة،استثارني أن أعرف عنه أكثر ممن عرفوه لأعلم بعد أنه كان من أبرز الداعمين للعَلَمِ الأُمَّة الدكتور عبد الرحمن السميط رحمه الله رائد العمل الإسلامي في أفريقيا ،والذي أسلم على يديه أكثر من أحد عشر مليون مهتد لأعلم أن ماقدَّمه له في حملاته المباركة ورحلاته لأفريقيا يناهز المائة مليون ريال فبورك به وفي ذريته.
أما مشاريعه في مصر فقد علمت بعضها حيث شارك بمائة مليون جنيه في مشفى السرطان الخيري في القاهرة ،وكذلك خمسون مليون أخرى تبرع لمستشفيات لقاء تجهيزات وأجهزة غسيل كلى فلله دره ،وهذا حاله في أماكن عديدة ،فأياديه بيضاء ،وراحاته نديةٌ في البر والمعروف ليسد ما أمكنه من الثغرات ويكون فيها كالقطر المرسل بالنَّدى والخير.

فحال الشيخ محمد حمد الجبر حفظه الله تُسابِقُهُ خُطُواتُهُ في ميادين الخير، وتتسارعُ به جوارحُهُ وخَفَقاتُه ليتقدَّم فيأعمال البر مستصحباً حسن ظنِّهِ بمولاه ليكون دائماً مبادراً في أعمال الخير، مسارعاً للبروالمعروف وكأنَّهالملهمُ لفارس الشعر والقلم الشاعرمحمود سامي البارودي رحمه الله قوله :

جُدْ بالنَّوالِ فرزقُ الله مُتَّصِلُ = ولاتكنْ عن صنيعِ الخيرِ بالَّلاهي
فالبخلُ والجبنُ في الإنسان منقصة = لم يجنِها غير سوء الظَّنِّ باللهِ

وقد بادر الشيخ الفاضل محمد حمد الجبر حفظه الله وزاده من فضله بإنشاء أكبر مركزٍ للتَّوحُّد في المنطقة بكلفة تقدر بخمسة وعشرين مليون ريال وساهم في العامين الماضيين بدعم الفحص المبكر لسرطان الثدي من خلال سيارتين متنقلتين في الأحساء
الأحساء والدمام بتكلفة تقدر بعشرة ملايين ريال. كما ساهم بدعم الجمعية الخيرية لتيسير الزواج على مدار سنوات بملايين الريالات فجزاه الله خير الجزاء.

أما عن المساجد واحتياجاتها صيانةً وتكييفاً وفرشاً وترميماً فهذا دأبُهُ ودأبُ أسرة آل الجبرمنذ عقود طويلة فبارك الله به وبهم
وكذلك يسعى إلى فكُّ العاني، وإطلاق سراح المساجين المعسرين أصحاب الديون ، وإعانة الدارسين منالفقراء على تحصيلهم العلمي ،ومساعدة الأقارب والأرحام وكفالة الأسر والأرامل والأيتام ،وقد علمت عن بِرِّالشيخ لأمه حتى بعد وفاتها وصلته لأرحامه وأقاربه وقد كان يعتمر لأمه سنوياً منذ بضعة عقود فلله
دَرُّه.

وبحق يعتبر الشيخ الفاضل محمد حمد الجبر حفظه الله مدرسةً في البذل والعطاء ونموذجاً يُحتذى في البر والخير لبلده ووطنه وبلاد المسلمين أجل وفي العام الماضي عام 2019م حاز الشيخ الفاضل محمد حمد الجبر حفظه الله بمفرده على جائزة الأميرة صيتة بنت عبد العزيزللتميُّز في العمل الخيري والاجتماعي، وقد سلمه إيَّاها خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيزحفظه الله ورعاه وقد أسس مع إخوانه قبل أكثر من عشر سنوات مؤسسة عبد العزيز ومحمد وعبد اللطيف أبناء حمدالجبر الخيرية لأعمال البر وكان لها دورٌ ريادي تنموي في إنشاء مشاريع عملاقة في جميع المناحيالاجتماعية والصحية والتعليمية والوقفية والتنموية لأذكر منها:

1- أنشاء وقف خيري لمؤسسة عبد العزيز ومحمدوعبد اللطيف الخيرية
3-مجمع حمد الجبر التعليمي للذكور بالراشدية ويشمل ابتدائي اعدادي ثانوي
2-مستشفى الجبر للغسيل الكلوي
4-مجمع نورة الجبر التعليمي للبنات بالقادسية يشمل روضة ابتدائي اعدادي ثانوي
5-مشروع الجبر للإسكان الخيري الميسروعدد وحداته 234 وحدة سكنية في الشعبة
6-إنشاء صالة الجبرالخيرية للمناسبات الاجتماعية
7- سيارات لنقل مرضى الغسيل الكلوي في المنطقة الشرقية
8- بناء وتجهيز النادي الأدبي بالأحساء دعماً للحركة الأدبية والثقافية قي المنطقة

وهذي التبرعات من قبل مؤسسة أبناء حمد الجبر الخيرية قاربت 500 مليون ريال فجزاهم الله خيراً
وبارك بهم وزادهم فضلاً وعلماً و براً وحِلما.

أجل هكذا شيخنا الفاضل وعميد أسرة آل الجبر الشيخ محمد بن حمد الجبر حفظه الله ورعاه وبارك في عمره وصحته وزاده من فضله دأبُهُ الخير ومن أ صحاب الأيادي البيضاء هو وإخوته من قبل إنشاء مؤسسة أبناء حمد الجبر الخيرية وكذلك حالُهُم أثناءها وما اختلف الحال عليهم بعدها ،دأبهم يتنافسون فيما بينهم في أعمال البر.

وقد أقامت أسرة أل الشيخ مبارك لأسرة آل الجبر حفلاً تكريمياً مهيباً تقديراً لها على عطائها وبذلها في مجال العمل الخيري الإنساني ممثلةً في مؤسسة عبد العزيز ومحمد وعبد اللطيف الجبر وكان عميد الأسرة الشيخ محمد بن حمد الجبر وأخوه الشيخ عبد اللطيف حمد الجبر على رأس الحضور حفظهم الله وبارك الله في أعمارهم وأعمالهم وقد كان لي شرف حضور هذا الحفل التكريمي ورحم الله الشيخ عبد العزيز حمد الجبر أخوهم الأكبر وأحد شركائهم في أعمال البر الذي أعرفه وتوفي قبل مايقرب عن عقدٍ من الزَّمان أجل كانت حفلةً تكريميةً مهيبة شارك فيها وزراء ثلاث وألقوا فيها كلماتهم وتواكبت كلمات التكريم وتتالت لأقتطف منها باقةً شعريةً تضوع أحرفها مسكاً وطيباً ،وتتهادى قوافيها أنغاماً وجمالاً ألقاها شاعرنا القدير الدكتور محمود سعود الحليبي حفظه الله مخاطباً عميدها الشيخ محمد بن حمد الجبر وأخاه الشيخ عبد اللطيف بن حمد الجبر حفظهما الله بقوله فيها:

أجِبني ربيبَ الجودِ من أيِّ رحمةٍ=
هطلْت فكانَ القطرُ يتبعهُ القطرُ
يكادُ أديمُ الأرضِ يهتزُّ أحرُفاً =
قصيدةَ شِعرٍ فيكَ ألفاظُها خُضْرُ
لك الله من غُصنٍ تسامقَ فرعُهُ =
تُعانِقُهُ شمسٌ ،يُسامرهُ بَدْرُ
ألا يارعاك اللهُ طِبتَ سَجِيَّةً =
ولاغروَ يزكو الجَنْيُ إذْيُخلِصُ الجَذْرُ
زرعتم مجال الله خيراً فأشرقتْ =
مجالاتكم فضلاً يُجلِّلُها البِرُّ

وأختم الحديث عن الشيخ الفاضل محمد بن حمد الجبر حفظه الله وعن هذه الأسرة الكريمة بما أشهد به عنهم في حسن خلقهم ،وجميل تواضعهم لأتذكَّرما قاله يحيى بن الحكم بن أبي العاص لعبد الملك بن مروان : (أيُّ الرِّجال أفضل؟ قال: مَن تواضع عن رفعة، وزهد على قُدْرَة، وترك النُّصرة على قومه) وهم وايمُ الله كذلك ولأذكر ماقاله أيضاً إبراهيم بن شيبان: (الشَّرف في التَّواضُع، والعزُّ في التَّقوى، والحرِّية في القناعة)

أجلَّ والله وأيُّ شرفٍ عندما تجُتمعُ خصالُ الكرم والجود، مع التواضع والتقوى ،لتتجلى المروءةُ ويتهادى الفضل بأنصع حُلَّة ،وأزهى بردة. فبارك الله بشيخنا القدير عميد أسرة الجبرالشيخ محمد بن حمد الجبر حفظه الله ورعاه ،وأطال في عمره وبارك بعطائه وعمله، وتوجه بالصحة والقوة على الدوام ،وبارك الله بهذه الأسرة الكريمة وذراريهم وأدامهم خيراًوبراً وزادهم من فضله، وجعلهم خير خَلَف لخير سلف والحمد لله رب العالمين.

التعليقات (٠) اضف تعليق

اضف تعليق

بريدك الالكترونى لن نقوم بأستخدامه.

You may use these HTML tags and attributes:
<a href="" title=""> <abbr title=""> <acronym title=""> <b> <blockquote cite=""> <cite> <code> <del datetime=""> <em> <i> <q cite=""> <s> <strike> <strong>