6 جوانب هامة يكشفها هذا التحقيق ..

بعد وصولنا للأيام الحرجة.. جائحة “كورونا”: بين الهلع من العدوى وبين عذابٍ ورحمة !!

الزيارات: 5315
التعليقات: 0
بعد وصولنا للأيام الحرجة.. جائحة “كورونا”: بين الهلع من العدوى وبين عذابٍ ورحمة !!
https://www.hasanews.com/?p=6625355
بعد وصولنا للأيام الحرجة.. جائحة “كورونا”: بين الهلع من العدوى وبين عذابٍ ورحمة !!
تحقيق صحفي – عبدالله بوحليّم

“د.آغا”: فيروس كورونا قاتل شريف!

“الغوينم” : التصريحات اللا مسؤولة من حكومات بعض الدول هي التي اثارت الرعب في نفوس المواطنين.

“الحسن”: لا تُحدّدّوا أقدار الله .. هل هي عذاب أو رحمة!

“د.الحليبي”: احترافية وزارة الصحة تجلت في تصريحات قيادتها ومتحدثها الرسمي.

“د.الخريّف”: قطع الزيارات والمناسبات والصلوات في المساجد لا يؤثر على ترابطنا الاجتماعي.

“الفرحان” : التعامل الأسري في مثل هذه الظروف يكمن في هذه المحاور.

 

في ظل ما يمر به العالم أجمع من أزماتٍ بسبب تفشي فيروس كورونا حتى وصلت عدد الحالات المصابة عالميًا لأكثر من ٦٠٠ ألف مصاب، وقد أثر هذا الفيروس سلبًا على اقتصاد دول بأكملها، فألغى رحلات الطيران، وتسبب في منع التجول، وأهم من ذلك كله أنه تسبب في إغلاق المساجد، ونستطيع القول أنه تسبب في شلل للحياة بشكل مؤقت حتى الآن، فلماذا هذا الفيروس مرعب لهذه الدرجة طبيّاً؟ ولماذا كثير من المجتمعات خشيَت نفاذ التغذية من الأسواق؟ ولماذا ظهرت أصواتٌ تُرجئ الجائحة بكونه بلاءً من الله؟ ولماذا الإعلام اليوم يتعاطى مع هذه الجائحة بهذه الكثافة؟ وكيف نستغل أوقاتنا داخل أروقة منازلنا في أيام الحجر؟

الأحساء نيوز” تسلط الضوء في هذا التحقيق الصحفي على تحليل الجائحة وفقًا لأبعاد مختلفة نتناولها من الجانب الطبي والإعلامي والاجتماعي والأسري والشرعي والنفسي وأساليب التعامل معها من خلال آراء المختصين.

“د.آغا”: فيروس كورونا قاتل شريف!

أكد الدكتور محمد آغا الاستاذ المساعد في الأمراض الصدرية والتدرن بجامعة الملك فيصل: أن بالرغم من سهولة فيروس كورونا الظاهرية فجميع وسائل الإعلام والصحافة أطلقت اسم الفيروس القاتل، وهذه بعض الإحصائيات قديما وحديثا بمثل هذا النوع من الفيروسات، تاريخيا الجائحة التي حدثت عام 1918 وسميت بالأنفلونزا الإسبانية توفي بسببها 20 مليون شخص تقريبا، ومرض السارس كانت نسبه الوفيات به 9.6٪ ، ومتلازمة الشرق الأوسط التنفسية 34٪ وانفلونزا الخنازير 0.02٪ ، أما عن فيروس كورونا المستجد حتى هذه اللحظة عالميا نسبه الوفيات 4.7٪  (أكثر من ٣٠ ألف حالة وفاة من أكثر من ٦٠٠ ألف حالة اصابة) وبعض الدول كالمملكة العربية السعودية بفضل الله وبفضل الجهود العظيمة والخطوات الاحترازية المبكرة نسبه الوفيات 0.6٪ أي اقل من واحد بالمائة والحمد لله، ماذا اذا قمنا بمقارنة أعداد الوفيات من مرض كورونا المستجد بالأمراض الأخرى سنجد متوسط نسبة الوفيات من الانفلونزا الموسمية 650000 حاله وحتى هذه اللحظة بعد مرور ثلاثة أشهر من هذا العام نسبه الوفيات 118205 حاله من الانفلونزا الموسمية أي تقريبا 4 أضعاف حتى اليوم عدد الوفيات من مرض الملاريا حتى هذا اليوم 238501 حالة .ومن مرض الايدز 408796 حالة والاغرب إن عدد الوفيات من التدخين حتى اليوم هو 1215515 حالة وكل هذه الإحصائيات من موقع “وورلد-ميتر” للإحصائيات وتزداد الإعداد كل دقيقة.

وفيروس كورونا قاتل طبيًا ولكنه الأقل فتكًا أو شدة إذا ما تمت مقارنته بغيره من الفيروسات حتى الانفلونزا الموسمية.

إرشادات طبيّة

وأضاف “الأغا”: إذا ما اتفقنا على تسميته بالقاتل فهو يستحق أن نطلق عليه القاتل الشريف لأنه لن يصيبك الا خارج بيتك وليس داخله بمعنى أن أول طرق حماية نفسك واسرتك هو أن تلزم بيتك ولا تخرج إلا للضرورة القصوى و بشروط محددة، ثانيا غسيل اليدين باستمرار بمطهر كحولي أو بالماء والصابون بطريقه صحيحة وآمل زيارة موقع وزارة الصحة السعودية باستمرار لمشاهدة الملصقات والفيديوهات التوعوية الخاصة بغسيل الأيدي بطريقه صحيحه. بالإضافة إلى تغطيه الفم والأنف بمنديل ورقي أثناء السعال أو العطس وتخلص من المنديل فورًا وغسل اليدين بمطهر أو بالماء والصابون وفي حالة عدم وجود منديل ورقية يجب استخدام المرفق المثني، و تجنب زيارة المرضى أو الاختلاط بهم طوال فترة الحجر أو الحجز الصحي أو المنزلي، والامتناع عن بعض العادات المتوارثة كالتحية بالأيدي والتقبيل والعناق، وفي حالة الخروج من المنزل اجعل بينك وبين من يجاورك مسافة لا تقل عن متر وهي المسافة التي يستطيع أن ينتقل الفيروس خلالها، وتجنب تناول المنتجات الحيوانية غير المطهية جيدا ويجب التعامل بعنايه مع تلك المنتجات، وعدم التعامل مع حيوانات المزارع الا للضرورة القصوى وباستخدام وسائل الأمان، وعدم ارتداء الكمامات الطبية الا عند وجود أعراض تنفسيه أو عند مخالطه مرضى وتستخدم لفترة محدودة وبطريقة سليمة، واخيرا الزم بيتك لتحمي نفسك واسرتك.

“الغوينم”: التصريحات اللا مسؤولة من حكومات بعض الدول هي التي اثارت الرعب في نفوس المواطنين

وأوضح الأستاذ محمد الغوينم أخصائي التوجيه والإرشاد النفسي: أن التعامل مع هذه الجائحة يمثل تحدياً كبيراً للبشرية جمعاء، فقد تم استنفار كافة الاسلحة المعرفية والتكنولوجية لمواجهة هذا الفيروس سريع الانتشار، ونحمد الله سبحانه وتعالى أن سخر كافة الامكانات لحكومتنا الرشيدة لتفادي الآثار السلبية لهذا الفيروس وتحييدها الى اقصى حد ممكن.

 

كل ما هو مطلوب من غالبية المواطنين هو اتباع التعليمات الصادرة من وزارة الصحة من غسل اليدين باستمرار وتجنب اماكن التجمعات وبالأحرى البقاء في المنزل فقط، وهو أمر بسيط يبعث على التفاؤل والارتياح بعيدًا عن كل مسببات القلق ناهيك عن كون هذا التصرف يعتبر أكبر داعم للقضاء على انتشار الفيروس والتعجيل بانتهاء فترة الزيارة الغير مرحب بها.

تهديد استمرار البشرية

وأكد “الغوينم”: عن اعتبار الفيروس مهدداً لاستمرار البشرية على كوكب الارض فهذا أمر مستبعد جداً، فمنذ القدم واجهت الشعوب اشكالا متنوعة من الامراض واستطاعت بالرغم من بساطة المعرفة حينها ان تتغلب عليها فما بالك في العصر الحالي وما تملكه البشرية اليوم من ادوات معرفية جبارة، وكذلك يجب أن يعرف الناس أن هذا الفيروس سريع الانتشار فقط وليس قاتلاً من الدرجة الاولى وهو اقل بكثير في خطورته من متلازمة الشرق الاوسط التنفسية السابقة ولكن ينبغي الحرص على تحجيم أعداد المصابين قدر الامكان لتتناسب مع القدرة الاستيعابية للمستشفيات حتى تنقضي هذه الازمة على خير بحول الله وقوته.

حكومات لا مسؤولة

وقال “الغوينم”: بحسب رائد علم النفس “سيجموند فرويد” ، تتنازع الإنسان غريزتان: غريزة الحياة (إيروس) وغريزة الموت (ثاناتوس). الأولى تبحث عن المتعة والبقاء وتجميع الأجزاء، والثانية تعمل نحو التدمير وتفكيك المترابط، وما يصح على الأفراد يصح على المجتمعات، فما حدث يعتبر أمرا طبيعيا ونداء استجابة لتلك الغريزة المتأصلة بداخل الانسان المعاصر، وما عزز تلك السلوكيات النرجسية هي التصريحات اللا مسؤولة من حكومات تلك الدول والتي اثارت الرعب والهلع في نفوس المواطنين ما دفعهم الى الخطة (ب) أو (انجو بحياتك).

لطالما استمد الأنسان الطمأنينة من مصدر السلطة ابتداء من الوالدين في الصغر، مرورا بالمعلم ورجل الشرطة والطبيب وصولًا لرئيس البلد (وممكن العكس بأن يكون هؤلاء مصدر العصاب والمعاناة النفسية مدى الحياة) وما حدث أن مصدر الطمأنة قام بالعكس وأخلى مسؤوليته مما انعكس على منظومة الافراد النفسية وانطلاق شعلة الفوضى وانكماش الاهتمام والترابط المجتمعي الى أصغر دائرة فيه وهي الأسرة أو الفرد فقط.

في المقابل قامت حكومة المملكة العربية السعودية بالعكس تماما وحذرت مواطنيها بطريقة منطقية واتخذت إجراءات احترازية مبكرة جدا مما جعل تصرفات المواطنين واستجابتهم هادئة ومتزنة جدا.

“الحسن”: لا تُحدّدّوا أقدار الله.. هل هي عذاب أو رحمة!

وأكد الشيخ محمد الحسن القارئ والمُحاضِر في قسم الشريعة بجامعة الامام محمد بن سعود الإسلامية: أننا لا نستطيع أن نجزم بهذا البلاء كونه عقوبة أو لا، فمرد ذلك إلى الله سبحانه، أما كونه ابتلاء، فالله سبحانه يختبر عباده ليعلم المؤمنَ من غيره، فعلى المسلم أن يلتفت إلى ما يعود عليه بالنفع في دينه ودنياه، ولا يحدد أقدار الله هل هي عذاب أو رحمة!؟ بل الله يبتلي عباده بالنعمة والخير وليس بالشر فحسب كما قال الله: (( وَنَبْلُوكُم بِالشَّرِّ وَالْخَيْرِ فِتْنَةً وَإِلَيْنَا تُرْجَعُونَ )) فلا يشك عاقل بأنّ هذا الفيروس آية من آيات الله تدل على قدرته وعظمته، فلقد هز العالم بأسره، وأخاف قلوبهم، وعطّل أعمالهم، وأطاح اقتصادهم، فالمسلم الحصيف هو الذي يتخذ من هذا الحدث عظةً وعبرة، وذلك برجوعه إلى الله تعالى وإنابته إليه، فهي ذكرى لنا بقدرته سبحانه، قال عز اسمُه: (( وَمَا يَعْلَمُ جُنُودَ رَبِّكَ إِلَّا هُوَ وَمَا هِيَ إِلَّا ذِكْرَىٰ لِلْبَشَرِ )).

امتلاء القلب بالرضى والتفاؤل                      

وأوضح ” الحسن”: أن أكبر نعمة أنعمها الله علينا أن جعلنا مسلمين موحدين، فينبغي للمسلم تجاه هذا الفيروس عدة أمور لا يذهل باله عنها، منها الرضا بقضاء الله وقدره، وأن لا يتسخط أو يتذمر، بل يمتلئ قلبُه رضًا وحبًّا له سبحانه، وما من محنة إلا وفي طياتها منحة (( لَا تَحْسَبُوهُ شَرًّا لَّكُم بَلْ هُوَ خَيْرٌ لَّكُمْ ))، وأيضًا التضرع إلى الله تعالى بأن يكشف عنا هذا الكرب (( فَلَوْلَا إِذْ جَاءَهُم بَأْسُنَا تَضَرَّعُوا وَلَٰكِن قَسَتْ قُلُوبُهُمْ وَزَيَّنَ لَهُمُ الشَّيْطَانُ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ )) فالدعاءَ الدعاءَ، وصح في الحديث عن الحبيب ﷺ أنه قال: (( لا يرد القضاء إلا الدعاء ))، ولا ننسى التوكل على الله سبحانه مع مراعاة الأخذ بالأسباب (( فر من المجذوم فرارك من الأسد )) كما أخبر حبيبنا ﷺ ، فالأخذ بالأسباب لا ينافي التوكلَ على الله تعالى، فيجب الأخذ بهذه الاحترازات الصحية التي قامت بها مملكتنا الحبيبة وفقها الله وأيدها لكل خير، و حذارِ حذارِ من الشائعات ونشرها، فما من حدث إلا وتتبعه تلك الأخبار التي تبلغ الآفاق، فالمسلم متّبعٌ المنهجَ القرآني في ذلك (( فَتَبَيَّنُوا )) (( فَتَثَبَّتُوا ))، ما أجمل أن يعلوَ هذا الكربَ التفاؤلُ، فالنبي ﷺ كان يعجبه الفأل، فلنتفاءل خيرًا، فحبيبنا ﷺ تفاءل في أحلك المواقف كما في غزوة الأحزاب حين تكالب الأعداء وتواطئهم عليه، ولقد صوّر لنا القرآن عظمة هذا الموقف: (( هُنَالِكَ ابْتُلِيَ الْمُؤْمِنُونَ وَزُلْزِلُوا زِلْزَالًا شَدِيدًا )) إلا أنّ الحبيب ﷺ بكل تفاؤل يبشر صحابته الكرام فيضرب تلك الصخرة فيقول: (( الله أكبر! أُعطيتُ مفاتيح الشام وإني لأرى قصورها… )) ثم يضربها ثانيةً فيقول: (( الله أكبر! أُعطيتُ مفاتيح فارس )) ثم يضربها ثالثةً فيقول: (( الله أكبر! أُعطيتُ مفاتيح اليمن )) إنه التفاؤل الذي نتعلمه من مدرسة الحبيب ﷺ ، فلنحسن الظن بالله تعالى، ولنعلم أن في الآلام الآمال، والبشائر تولد من رحم المصائب، واللهَ أسأل أن يرفع عنا هذا البلاء والوباء وعن الأمة كلِّها، وأن يحفظ بلادنا وبلاد المسلمين، وأن يوفق ولاة أمورنا إلى ما فيه صلاح العباد والبلاد، وأن لا يحرمهم الأجر والمثوبة تجاه ما يقدمونه في خدمة المواطنين، بل في خدمة العالَم أجمع .

“د.الحليبي”: احترافية وزارة الصحة تجلت في تصريحات قيادتها ومتحدثها الرسمي

وأوضح الدكتور عبدالعزيز الحليبي رئيس قسم الاتصال والإعلام بجامعة الملك فيصل والمشرف العام على المركز الجامعي للاتصال والإعلام والمتحدث الرسمي باسم الجامعة: أن هناك إشادة حق لا بد أن تقال، أن وزارة الصحة استطاعت ومع توقع انشغالها فقط بالتخطيط لمواجهة هذه الأزمة الصحية، وإدارة تداعياتها باحترافية أن تستثمر بذكاء الوعي والتفاعل المجتمعي من خلال توظيف كل القنوات والأدوات الإعلامية التقليدية والجديدة، لأنها آمنت بفئتها المجتمعية المستهدفة، وأنها هي ذاتها المحرك المؤثر في توجيه الأزمة وانقيادها نحو نهايتها بأقل الخسائر بإذن الله، ولعل في طليعة محققات هذا النجاح هو دعم قيادتنا الرشيدة -أعزها الله- وتوجيهاتها السامية التي علمت العالم بأسره قيمة الإنسان في هذه البلاد العزيزة، وكيف تدار الأزمات، فغدت أنموذجًا يحتذى بها عالميًّا، وفي ضوء ذلك جاء مستوى الشفافية العالية لمنظومة قيادتنا الحكومية بشكل عام، وفي إطاره أيضًا تجلت احترافية وزارة الصحة في تصريحات قيادتها، ومتحدثها الرسمي، ونجاحها اللافت في بناء وإطلاق الحملات التوعوية الإرشادية، واستباقية القرارات الاحترازية الوقائية المدروسة بعناية في توقيتها ونوعيتها وفئاتها المستهدفة، لقد قامت وزارة الصحة بواجبها الإعلامي المنوط بها، وسخرت كل إمكاناتها ومنتجاتها الإعلامية الإعلانية تثقيفًا وإرشادًا، وترسيخًا للمسؤولية الفردية والمجتمعية تجاه التعامل مع هذه الفترة الاستثنائية بوعي وإدراك لحساسيتها وخطورتها، فتعززت الثقة، واتسعت الاستجابة، وتحول هذا الوعي والتفاعل المجتمعي والحكومي على حد سواء إلى سلاح مؤثر لمواجهة شتى التداعيات، والشائعات، وكشف هذا الوعي والتفاعل عن تلكم الوحدة العظمى بين القيادة والشعب، التي ينعم بها وطننا.

المشاهير الإعلانيين

وأضاف “الحليبي”: أن من الضروري أن نؤمن بوجود المشاهير (الإعلانيين) في منظومتنا الإعلامية، كما يجب أن نؤمن بما يحدثونه من أثر في إيصال الرسالة بحكم الفئات الجماهيرية التي تتابعهم، ولكن هذا الظرف أثبت أن الوسائل الإعلامية التقليدية والحديثة الرسمية هي الملاذ الحقيقي للبحث عن المعلومة الصحيحة، بعيدًا عن الاجتهادات المبنية ربما على فهم خاطئ، وهو ما يستلزم شعور المشاهير (الإعلانيين) بالمسؤولية، وتوخي الدقة والحذر في صناعة محتواهم الإعلاني الهادف، والنأي عن الاجتهادات التي ربما تقود إلى تداعيات لا يحمد عقباها، وبحمد الله تعالى فإن المجتمع لديه من الوعي ما يستطيع به تمييز الغث من السمين، كما أن الأنظمة في بلادنا المباركة حازمة لن تسمح بتجاوزات تتسبب في قلق وعي المجتمع، أو المساس بقيمه وثوابته، وميدان السباق في خدمة الوطن رحب يتسع للجميع، ولكن يجب أن تكون الخطوات مدروسة لأنه ميدان شرف عظيم لا يقبل التجاوزات ولا المزايدة.

 

“د.الخريّف”: قطع الزيارات والمناسبات والصلوات في المساجد لا يؤثر على ترابطنا الاجتماعي

وذكر الدكتور فهد الخريف الأستاذ المشارك في قسم علم الاجتماع بجامعة الامام محمد بن سعود الإسلامية: أن وزارة الصحة تطالب بالتباعد الاجتماعي من أجل إنجاح جهود حكومتنا الرشيدة في مواجهة انتشار جائحة كورونا، وهذا يأتي انطلاقًا من حرص القيادة على المواطنين والمقيمين على أرض هذا الوطن الغالي.

ونعلم أن المجتمع يتكون من الأفراد الذين يترابطون ويتساندون اجتماعياً كما ان المجتمع عبارة عن عدد من العمليات الاجتماعية كالتفاعل والتعاون والتزاور والتعليم والتعلم، ونتيجة لهذا الظرف الطبي الذي اجتاح العالم، وهذا التباعد الاجتماعي الذي يجب ان ننفذه على المستوى المادي (زيارات، مناسبات، الصلوات في المساجد) لا يؤثر على ترابطنا الاجتماعي حيث تبقي لنا مجال كبير من الترابط الاجتماعي، والتقارب الاجتماعي على المستوى المعنوي (العواطف والمشاعر والمؤازرة والدعم المعنوي للأصحاء والذين هم في الحجر) ومن الناحية الاجتماعية فالمجتمع يقوم على نظام ونحن بالمملكة نظامنا مشتق من ديننا الإسلامي والذي يؤكد على طاعة ولي الأمر لما فيه مصلحة العباد والبلاد.

 

آثار التباعد الاجتماعي

وشدد “الخريف”: أن من يعانون من آثار التباعد الاجتماعي هذه الأيام وفي هذه الظروف، فليعلموا أنه من الناحية الاجتماعية بأن مصلحة الجماعة والمجتمع مقدمة على مصلحة الفرد في مثل هذه الظروف، كما أن مسيرة المجتمعات ليست أيام معدودات بل تأمل المجتمعات بحياة مستقبلية مستقرة يستطيع ان يحقق فيها الافراد والمجتمع على حد سواء أهدافهم في التنمية والتقدم والتطور وهذا لن يأتي في ظل مجتمع تغشوا فيه الأمراض والأوبئة نتيجة النظرة القاصرة والقصيرة التي تلح وترفض التباعد الاجتماعي هذه الأيام العصية.

التباعد الاجتماعي والمسافة الاجتماعية

وأوضح “الخريف”: أن هناك خلط بين مفهومي التباعد الاجتماعي والمسافة الاجتماعية، فالتباعد الاجتماعي ينظر للمسألة على انها مادية لا تحتوي على عواطف ولا ماديات، كما نقول “أبعد السيارة عن السيارة – أبعد المنزل عن المنزل”. فالمسافة الاجتماعية ليست التباعد الاجتماعي، المسافة الاجتماعية يأتي فيها بعد معنوي مثل الام والأب والزوجة والأبناء اشد الناس قربة للشخص من ناحيتين من ناحية مادية يشغلون حيز، ومن الناحية المعنوية انك تحبهم وتودهم. وأننا وإن أبعدنا بأجسادنا الا ان هناك تقارب على المستوى الروحي والمعنوي والعاطفي، ونستطيع ان نستفيد من التقنيات الحديثة للتواصل مع أحبابنا وأهالينا في هذه المرحلة.

 

“الفرحان”: التعامل الأسري في مثل هذه الظروف يكمن في هذه المحاور

وذكر الأستاذ عبدالله الفرحان مدير مركز التنمية الأسرية بالمبرز والمستشار الأسري لجمعية التنمية الأسرية بالأحساء: أن التعامل الأسري في مثل هذه الظروف وغيرها حين تكون فترة المكث في المنزل كبيرة يكمن في ثلاث محاور رئيسية وهامة ينبغي أن يدركها الوالدين والأبناء ليبقى الترابط الأسري وثيقاً ومتينا ومثمراً والتأثير الأبوي نافعاً وفي قمّة عطائه، وهي كالتالي: أولاً الاحترام والتقدير، كأن تقدّر الأم الأب وتُبرز دوره الأبوي الرائع لدى الأبناء والعكس كذلك يلزم على الأب أن يعطي مكانة كبيرة للأم كما هو بالمثل عند الأبناء النزول من الوالدين لهم بتقدير أراءهم وأفكارهم وأعمالهم ونتاجهم المنزلي أو المهني لتحيا هذه القيمة بشكل عفوي بين أفراد الأسرة ناشرة الإيجابية والتعزيز والتشجيع بين أفرادها ولكم أن تتصوروا المنزل والأسرة حين تتعامل بمثل هذه القيمة في جميع شؤونها حتماً سيكون الأنس والسعادة والانبساط يتملك القلوب والأفئدة. وقد قيل :

“ما ورّث الآباء الأبناء شيئاً خيراً من الأدب لأنّ بالأدب يكسبون الحياة وبالجهل يتلفونها”.

ثانياً الأمن والأمان: قيمة الأمن والأمان هامة جداً في الأسرة خصوصاً في مثل هذه الظروف سواءً من الأب أو من الأم وعدم خلق أجواء التوتر والهلع والخوف والرعب، بل ترديد عبارات الرضا بقضاء الله وقدره وبذل السبب من الاحترازات وتطبيق التوجيهات الصادرة من الجهات الموثوقة والعمل بها مقروناً بالتوكل على الله حق توكله وخصوصاً الايمان.. حين يرتقي لمنزلة اليقين يقول الله تعالى ((الَّذِينَ آمَنُوا وَلَمْ يَلْبِسُوا إِيمَانَهُمْ بِظُلْمٍ أُولَئِكَ لَهُمُ الْأَمْنُ وَهُمْ مُهْتَدُونَ)) كل ذلك حتماً سيزرع في النفوس الطمأنينة والثقة بين أفراد الأسرة جميعاً.

ثالثاً العمل والانجاز: حين يسعى الوالدين كقدوة لأبنائهم في حبّ العمل والأداء المتواصل والمستمر وذلك بتأصيله ضمن سلوك الأولاد سواءً في أعمال المنزل أو في التعليم والتدريب عن بُعد أو في اللعب والترفيه أو في الجلوس الدائم للحوار والنقاش المثمر حتماً ستجد الأسرة فاعلية وايجابية وحركة دائبة ليتفرد بعد ذلك الانجاز والطموح في شخصية كل فرد منها.

في تصوري أن هذه القضايا ذات أهمية كبرى لابد أن تُذكى في أسرِنا حتى تبث السعادة والرضا والقبول.

 

استثمار الوقت

وشدد “الفرحان”: على أن استثمار الوقت في هذه الظروف يبدأ من تنظيم الوقت لابد أن يكون هناك تنظيم لوقت النوم، الوجبات الغذائية، اللعب والترفيه، وخصوصاً الصلاة فعند الالتزام بموعدها كفيلة بتنظيم الوقت بشكل تلقائي ورائع، بعد ذلك تأتي الأفكار ومهم جداً اشراك جميع أفراد الأسرة في قدح وتوليد واختيار وتعين الأفكار والنزول إلى رغبات جميع الأولاد مع التوجيه أثناء التنفيذ بما ينفع ويُفيد وأهم شيء لكي يتحقق الاستثمار للوقت بشكل فاعل هو التنوع في الفعاليات والأنشطة والبرامج المنزلية حيث تشمل (ترفيهية، مهارية، تعليمية، فنية) لكي تساهم في بناء وتكوين الشخصية حتى تكون الأوقات مستثمرة وذات فائدة الاهتمام بدرجة كبيرة على الأثر والعائد على أفراد الأسرة.

التعليقات (٠) اضف تعليق

اضف تعليق

بريدك الالكترونى لن نقوم بأستخدامه.

You may use these HTML tags and attributes:
<a href="" title=""> <abbr title=""> <acronym title=""> <b> <blockquote cite=""> <cite> <code> <del datetime=""> <em> <i> <q cite=""> <s> <strike> <strong>