العالم ليس على ما يُرام

الزيارات: 1171
التعليقات: 0
https://www.hasanews.com/?p=6624780
العالم ليس على ما يُرام
فؤاد السليمان

فجأةً وقف العالم على ساقٍ واحدة، مستنفراً طاقاته مستفزاً مؤسساته لمواجهة عدو ضئيل لا يُرى بالعين المجردة، لكن الجحافل التي احتشدت لم تقدر عدوها حق قدره، لمح فيها الطفيلي الصغير بوادر الكسل والتخاذل فاجتاح أغلب جبهاتها، واشتعلت النيران على تخوم روما وتصدع قوس النصر في باريس وحوصر قصر الحمراء في غرناطة، والله يعلم ماذا يجري الآن تحت برج أزادي بوابة طهران!

ووكالات الأنباء تنقل بالصوت والصورة، تعطل الحياة وخلو الشوارع في معظم المدن السياحية حول العالم، حتى صارت أرفف المحال الغذائية خاويةً على عروشها، وحُظر التجوال وأُعلنت حالة الطوارئ، وتعليق الدراسة والصلاة في المساجد ومرّ على المسلمين أسبوعٌ بلا جمعة عدا التي اهتزَّ لها منبرا المسجد الحرام والمسجد النبوي، وشوهد المطاف خالياً والسياج يحوط الكعبة المشرفة، ونادى المؤذنون تغالبهم الدموع ألا صلوا في بيتوكم، وفقد الناس أشياء كثيرة لولا فقدها لم يشعروا أنها نعمٌ عظيمة.

وبثت القنوات صور رؤساء الدول العظمى مع وزرائهم منكسرين أمام شعوبهم وكأن على رؤوسهم الطير ولسان حالهم:

وقــد فــارَقَ النـاسَ الأَحِبَّـةُ قَبلَنـا                                  وأَعيــا دواءُ المَــوت كُـلَّ طَبِيـبِ

ومع سيل الأخبار والصور التي تناقلتها وسائل الإعلام عن الجائحة تهاوت الكثير من البديهيات التي كانت مستكنة في عقولنا، فحضارة الغرب تحطمت في مشهد مضحك مبك على أسوار الأزمة حين تنازع الأوروبيون المتحضرون على ورق حمام (أعزكم الله).

وأما الإنسانية: الأهزوجة التي طالما ترنم بها السياسي والحقوقي الغربي فقد سقطت في اختبار الأزمة يوم أطلق رئيس الوزراء البريطاني بوريس جونسون كلمته الصادمة متلفعة بنظرية مناعة القطيع (ستفقدون الكثير من أحبابكم).

وأما دولة المؤسسات: فقد تهاوت هي الأخرى في دوامة الفوضى يوم صار النظام الصحي الغربي كالملاكم المترنح في الحلبة لا هو بقادرٍ على صد لكمات منافسه ولا معرفة اتجاه ضرباته، منتظراً في انهزامية محزنة الضربة القاضية.

ورغم التسلط الإعلامي الغربي على نظمنا الاجتماعية وقوانينا وأداء مؤسساتنا ظهرت بلادنا المملكة العربية السعودية حماها الله متماسكة من خلال إجراءات احترازية وحس عالٍ بالمسؤولية، خصوصاً تلك التي تترجم وزارة الصحة فيها علو كعب تضحياتها ورقي أدائها، ممثلة بوزيرها المتفاني معالي الدكتور توفيق الربيعة، كما لا أخفي إعجابي وفخري بأداء ابن مدينتي الأحساء المتحدث الرسمي لوزراة الصحة سعادة الدكتور محمد العبدالعالي وجميع الطواقم الصحية في ربوع بلادنا الذين أثبتوا حبهم لبلادهم وتضحيتهم من أجل بنائه وأبنائه.

وتجلت في كلمة خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز أيده الله حكمة القائد ومسؤوليته وبعد نظره وتقديره لشعبه واحترامه لمبادئه وقيمه، فقد وضع الإنسان أولاً وقبل أي شيء ما يجعلنا نفخر كسعوديين منضوين تحت لواء قيادتنا الحكيمة منتمين لهذه البلاد حفظها الله وأدام عليها الأمن والسلم والاستقرار.

بقي أن أقول:

سيتعافى العالم ويتجاوز هذه الجائحة بإذن الله، لذا علينا أن نزرع بذور التفاؤل في قلوب الناس ونخلع نظارة السوداوية التي تحجب عنا أشعة الحياة الجميلة.

لكن لسلامتكم قَرّوا في بيوتكم.

قال الرياحي:

ضاق أَمْرُ الورى وأنت الْمُرَجَّى                      وسطـــــــــا ذا الوبا وعَزَّ الدّواء

والكتاب العزيز بشّر باليُسْـــــ                         ــــرَيْنِ في عسرنا ومنك الوفاء

التعليقات (٠) اضف تعليق

اضف تعليق

بريدك الالكترونى لن نقوم بأستخدامه.

You may use these HTML tags and attributes:
<a href="" title=""> <abbr title=""> <acronym title=""> <b> <blockquote cite=""> <cite> <code> <del datetime=""> <em> <i> <q cite=""> <s> <strike> <strong>