الحربي… تكتُب: تضحيات ساذجة

الزيارات: 971
تعليقات 3
https://www.hasanews.com/?p=6622893
الحربي… تكتُب: تضحيات ساذجة
أمل الحربي

عندما تم القبض على (تشي جيفارا) في مخبئه بوشاية من راعي الأغنام! وهو الشخصية الرئيسية في الثورة الكوبية، كما أنه ثوري ماركسي أصبح بعد ذلك أيقونة في عالم النضال الشيوعي الاشتراكي، الذي انتشر في العديد من بلدان العالم في النصف الثاني من القرن العشرين والذي عرف بمناصرته للفقراء، والمعدمين في بلاده.

سأل أحدهم الراعي: لماذا وشيت عن رجل قضى حياته في الدفاع عنكم وعن حقوقكم؟

فأجاب الراعي: كانت حروبه مع الجنود تُروع أغنامي!

ودعك من الكمية السذاجة والخبث في إجابة الراعي!  وتمعن بما تخفيه من رمزية ومدلولات!

وذات الأمر حصل مع (محمد كريم) حاكم مدينة الإسكندرية الأسبق خلال عهد الحكم العثماني لمصر بعد مقاومة مصر للحملة الفرنسية بقيادة (نابليون).

بعد أن فشل في استرداد مبلغ كبير استدانه منه تجار مصر كان من الممكن أن ينقذه من الموت لو دفعه لنابليون ثمناً لحياته، حيث كان يُعرض يومياً في سوق الإسكندرية مصفد في السلاسل، وقبل إعدامه قال له نابليون: (سيتم إعدامك ليس لأنك قاومتنا، وقتلت جنودنا، ولكن لأنك دفعت بحياتك مقابل أناس جبناء تُشغلهم تجارتهم عن حرية الأوطان.)

بغض النظر عن اختلاف تفاصيل القصتين لأن مغزاهما واحد، هو أنه عليك قبل أن تقدم تضحياتك بسخاء..، عليك أن تتأكد أن من تُضحي من أجله يستحق التضحية، ويقدر جهودك، ويثمن الوقت الذي تبذله، والمخاطر التي تتعرض لها، حتى لا ينتهي بك الأمر على النحو السابق في القصتين.

عليك أن تتأكد من نضج الطرف الآخر، وإدراكه لما تقوم به من تضحية، وفهمه للصعوبات التي تواجهك، والدروب الشائكة التي تجتازها، والأسلاك الشائكة التي تتسلل منها لأجل راحتهم، وتحقيق كرمتهم، أو رفاهيتهم سواء كانوا أفراداً أو مجموعات.

وهذه الأمور لن تأتِ من فراغ بطبيعة الحال.

يتطلب الأمر منك معايشة واعية للمواقف، وقراءة مُتمهلة لواقعك، وأهم من هذا وذاك، تقديرك للنتائج بصورة منطقية بعيداً عن ثورية (تشي جيفارا) التي أزعجت أغنام الراعي، أو تضحية (محمد كريم) التي لم يهتم لها تجار الإسكندرية.

فلا تصدمك النتائج، ولا تحبطك الخيبات، ولا تخدعك الشعارات، ولا تغرك الكثرة، ولا تُقلقك القلة، ولن تصل لذلك حتى تخالط الناس فتميز كاذبها وصادقها، وتغربل المواقف فتفرق بين سقيمها من صحيحها، وتكتشف الظواهر وتميز بين حقيقها وخادعها.

فلا تتوقع من جاهل أن ينصفك، ولا من سفيه أن يحسن تقديرك، ولا من جبان أن يكمل الطريق معك.

عليك أن تعرف بالبداية في أي أرض تغرس سيفك!، وفي أي حقل ستنمو زهورك!، وفي أي مكان تضع نفسك.

وكم من يدٍ ستصفق لك أن وصلت!، أو تلتف حولك عند سقوطك.

إضاءة

(الثائر لأجل مجتمع جاهل هو شخص أضرم النيران بجسده كي يضيء الطريق لشخص ضرير).

 

 

 

التعليقات (٣) اضف تعليق

  1. ٣
    زائر

    مقال اكثر من رائع

  2. ٢
    زائر

    رائع جدت 👍👍

  3. ١
    زائر

    فعلاً قبل التضحية اعرف من يستحق ان تضحى من اجله

اضف تعليق

بريدك الالكترونى لن نقوم بأستخدامه.

You may use these HTML tags and attributes:
<a href="" title=""> <abbr title=""> <acronym title=""> <b> <blockquote cite=""> <cite> <code> <del datetime=""> <em> <i> <q cite=""> <s> <strike> <strong>