عاجل

وزارة الداخلية: صدور الموافقة الكريمة على السماح بأداء العمرة والزيارة تدريجيًا

السلطان… يكتُب: صورة من الواقع

الزيارات: 758
1 تعليق
https://www.hasanews.com/?p=6622755
السلطان… يكتُب: صورة من الواقع
كميل السلطان

تتلاشى أشعة الشمس تدريجياً وتركن محمرة للغروب، تنخفض معها حرارة الطقس، تخف حركة المارة إلا من بعض السيارات المسرعة، صوت الرياح يدوي الشوارع ويحرك مخلفات الناس وأوراق الشجر، تضيء أنوار الشوارع قليلاً، تتراكم القمامات وتتناثر  على قارعة الطريق، تجتمع حولها القطط وتتعالى أصواتها فتتعارك فيما بينها،  فجأة  تتخافت  أصوات  القطط  وتبتعد عن  القمامة ببطء، ليقف على أنقاضها رجلفي الخمسين من عمره، يرتدي  ملابس رثة، لحيته متناثرة على  وجهه، رائحته تنفر  الناس من حوله، ووجهه الشاحب يوحي بالكثير من البؤس، وشعره  الكثيف  تعانقت فيه  الشعرات السوداء  والبيضاء، يداه  المتسختان تحملان الحرمان وأما أظافره الطويلة تجتمع جتمع حولها فقد اصطبغت باللون الأسود، يقف على القمامة  حاملاً  على ظهره كيساً أسوداً، يفتش في أوساخ الناس، يبحث عن شيء ما يقتنيه، وشيء ما يلبسه، وآخر يبيعه، يقضيكل وقته بين القمامات، وهو يجر وراءه غنائم صولاته وجولاته في كيس خلق.

كانت سعادته لاتوصف وهو يجد معطفا بالياً، انتشل المعطف من ركام الأوساخ ثم ارتداه، فوجده قصير جداً، لكنه لم يبال بقصره؛ بل بدت السعادة  على  محياه  فالمعطف  البالي  سيقيه من البرد القارس، هذا ما كان يجول في نفسه، نفض  عنه  ما يمكن نفضه من الأوساخ العالقة بهمن القمامة ومضى.

مضى في هدوء يحمل كيسه على ظهره تارة ويجره تارة أخرى وصوت سحل الكيس على الأرض يزعج المارة، يمر على حديقة في الطريق فيقف هناك على ماء وضع  للسبيل فيرتوي، ملأ كأسه بالماء وأخذ يشرب وصوت رشفاته تتعالى وأنفاسه تتسارع والماء يتدفق بين يديه التي ترتجفان دوماً، في الأثناء حضر  رجل أنيق  المظهر يحمل معه آلة تصوير، فوجد ذلك البائس  يشرب الماء، وقف ينظر إليه بصمت، رفع آلة التصوير ليصور بعض المناظر الجميلة في الحديقة فوجد أن البائس يظهر في الصور،  استشاط  المصور غضباً من ذلك البائس  فنهره وأمره ليبتعد وهو يقول: هؤلاء المتسولون الدجالون يسرقون جيوب  الناس  بدعوى الفقر، خاف البائس فهرول إلى مكان  ما في الحديقة وأغراضه تتبعثر من حوله، فالتقط  المصور صورة  للبائس وهو بتلك الحالة ونشرها فورا في تغريدة تحت عنوان: من يمد يد العون لهؤلاء البائسين، فأحدثت ضجة كبيرة  وتعاطفاً  غير  مسبوق في وسائل التواصل الاجتماعي

وأما البائس فلملم أغراضه في خوف، ومضى لينأى بنفسه بعيداً ويقف على الرصيف متوجساً من كل شي حوله، في الأثناء توقفت سيارة تقل  أربعة شبان فارعي الطول ملابسهم حديثة وهم يرددون بعض الأهازيج فرحاً، اقتربوا منه فازداد قلقه، مد  أحدهم يده نحوه، فأغمض البائس  عينيه  وحمى وجهه بيديه، اقترب  شاب آخر نحوه  أكثر ومسح على رأسه  واقترب آخر وربت كتفه، فقالوا له:  انهض أيها الرجل ولاتخف،  فتح البائس عينيه ليجد أولئك  الشبان يحملون له بعض  الطعام مما كان معهم وبعض المال، قائلين له: خذ هذه  وامضي إلى بيتك، وإن احتجت لشيء فعد إلى هذا المكان،  فنحن نعمل بالقرب من هنا، وسنقوم بخدمتك.

مضى المصور في سعادة غامرة وهو يتابع ما حققته صورة البائس، ومضى الشبان بسيارتهم، ثم مضى البائس في طريقه وصدى صورته تنتشر أكثر وأكثر في كل برامج التواصل الاجتماعي غير أنه مضى وصورة أولئك الشبان في قلبه وعقله وهو يلهج بالدعاء لهم بعد أنساعدوه ومضوا بهدوء.

التعليقات (١) اضف تعليق

  1. ١
    زائر

    احسنتم استاذي العزيز بو محمد.. هذا كلام من واقع الحياة التي نعيشها

اضف تعليق

بريدك الالكترونى لن نقوم بأستخدامه.

You may use these HTML tags and attributes:
<a href="" title=""> <abbr title=""> <acronym title=""> <b> <blockquote cite=""> <cite> <code> <del datetime=""> <em> <i> <q cite=""> <s> <strike> <strong>