الخرس.. يكتُب: علاقاتنا الإجتماعية كالسلع التجارية

الزيارات: 746
تعليقات 9
https://www.hasanews.com/?p=6620040
الخرس.. يكتُب: علاقاتنا الإجتماعية كالسلع التجارية
أيمن الخرس

يتوقف كل جهد مبذول على مقدار المنافع المكتسبة منه، فإن كان البذل أعلى من المنفعة لزم إيقافه، وإن كان مساوياً أو أكبر منه، ففيه إيجاب ونظر بين المراجعة والاستمرار.

في الأمور المالية يكون الأمر جلياً، فإن زادت المدفوعات عن مقدار المتحصلات وصلت النتيجة إلى خسائر أو عجوزات، بالتالي يستوجب على صاحب المال إعادة تقييم استثماره بعمل مراجعات على قائمة السلع والخدمات التي أحدثت نتائج سلبية على آداء المشروع، وعلى متخذ القرار المضي في التالي:

أولاً: دراسة المنتج الخاسر وتحليل الأسباب المؤدية لخسائره.

ثانياً: إجراء تقييم وتحسين على مدخلات / مكونات المنتج وإعادة تدشينه سوقياً من جديد.

ثالثاً: إيقاف المنتج في حال ثبت عدم جدواه بعد إجراء التحسينات اللازمة، واستبعاده من نشاط المشروع.

تمضي علاقاتنا الإجتماعية على نفس المنوال مالياً، فنجد أن بعض العلاقات تتساوى فيها الجهود المبذولة مع المنافع المكتسبة إلى حد كبير تحت عنوان القرابة والصداقة والزمالة والمعارف العامة، وليس على المرء سوى إدراك نوع العلاقة ووضع أُطر وموازين لها لتكون ناجحة ومتكافئة، ولكي تكون العلاقة على قدر من التكافؤ، يلزم إتقان تصنيف العلاقات الإنسانية جيداً وفهم أبعادها وحدودها، إذ أن هنالك فرق شاسع بين أن يكون الطرف الآخر قريباً أو صديقاً، وبين أن يكون زميلاً أو من جملة المعارف العامة.

فمثلاً، القرابة من يكون له صلة في الرحم، وللرحم حقوق وواجبات تزداد اعتباراتها بازدياد درجة قرابتها من الآباء والأجداد والإخوان والزوج والولد حتى اتساع دائرتها.

أما الصداقة فلها مفاهيم وممارسات كلٌ يعرِّفها بمفهومه الخاص، ومن جملة أوجهها أن الصديق من يكون صادقاً في قوله وتعاملاته، ويسمح للطرف الآخر الدخول في دائرته الخاصة، ويكون كاتماً وحاجباً لسره وعيوبه ومعيناً له في بعض أحواله.

أما الزميل من تجمع به صلة في الدراسة وكذا في مجال العمل، وعادة ما تكون هذه العلاقة محدودة زمانياً في حدود المكان.

أما المعارف العامة من تجمع بهم علاقة نشأت بواسطة من خلال صديق أو زميل في مجالات تقع أو لا تقع في دائرة الاهتمام المتبادل، وربما يلتقي بهم دون موعد مسبق.

ولسبب ما تحدث بعض الاختلافات بين أي طرفين كوضع طبيعي في دائرة يمكن السيطرة عليها، وأخرى تكون بسبب خلل في مفهوم العلاقة المتبادلة، فمثلاً بعض العلاقات يكون البذل فيها من الوقت والجهد كبيراً قبال منافعها محققةً مكاسب سلبية ومؤذية للنفس أحياناً بين طرف يحسبها صداقة وآخر يعتبرها زمالة تفتقر إلى التكافؤ.

هنا على الطرف المتضرر أن يقوم باتباع نفس خطوات المنتج الخاسر بعمل التالي:

أولاً: دراسة نوع العلاقة وتشخيصها، هل هي علاقة يُفترض أن تكون زمالة وليست صداقة، أو العكس؟

ثانياً: مع وجود اختلافات وتوترات بين الطرفين، يتم تقييم وتحسين العلاقة برفع أو تخفيض مستوى التواصل فيها لتكون متكافأة.

ثالثاً: إذا فشل جدوى ذلك التعديل مع الوقت بحيث لا تزل بعض التوترات مستمرة ولو من وقت إلى حين (تنافر في الطاقة والشخصية)، فقد يكون من الأجدى إلغاء تلك العلاقة تماماً أو تخفيض مستوى عنوانها إلى أبعد حد تكفل احترام الطرفين.

والجدير بالذكر، يرد أن بعض العلاقات الإنسانية ليست ثابتة بحسب التجارب والوقائع، فكمن علاقة حملت عنوان الزمالة أضحت صداقة، وكمن علاقة صداقة انتهت مسيرتها بعداوة، العلاقات الإنسانية في مجملها هي ديناميكية وحيوية قد تتغير إيجاباً أو سلباً بتغير الظروف والنوايا والأقدار.

التعليقات (٩) اضف تعليق

  1. ٩
    زائر

    أحسنت أستاذ أيمن

  2. ٨
    أحمد عبده

    أحسنت النشر و أتقنت الوصف والتعبير
    نسأل الله العفو والعافية في الدنيا والاخرة

  3. ٧
    زائر

    الله يفتحها عليك دايما

  4. ٥
    عبد الحميد بن ابراهيم

    ما أروع هذا الفكر بتميزه حلول عقلانية في حياتنا الخاصة والعامة .. نحتاج للمفكرين والمدعين امثالك دائما لكي يرتقي عامة الناس .. شكرا لطرحك الجميل فوائد ونصائح
    استاذ ايمن انت رائع يا بوعبدالعزيز تحياتي وتقديري لشخصك الكريم
    .. عبدالحميد بن ابراهيم

  5. ٤
    زائر

    شكرا استاذنا العزيز على المقال الرائع ونرجو طرح المقالات بشكل أكثر لتعم الفائدة ,,,

    ولكن هل يمكن تطبيق ديناميكية العلاقات فيما يخص الاهل واولى القربى وما هو أقصى مدى؟ وهل يمكن تطبيق خطوات

    المنتج الخاسر عليها,

    .
    .

    • ٣
      زائر

      بالتوفيق دايما أستاذ ايمن ودائما في تقدم تحياتي محمود غالي

  6. ١
    زائر

    أحسنت لاحرمنا ابداعك الراقي ، إضافة اضفتها لحياتي الإبتعاد عن علاقات العمل بكل إنواعها لأنها غالباً تبنى ع مصالح شتى وقيل وقال وتستخدم
    للحصول على مطامع بتملق مقزز وتزيف المشاعر
    بوركت وسلمت أستاذ أيمن لك كل التقدير دام نزف قلمك المميز????

اضف تعليق

بريدك الالكترونى لن نقوم بأستخدامه.

You may use these HTML tags and attributes:
<a href="" title=""> <abbr title=""> <acronym title=""> <b> <blockquote cite=""> <cite> <code> <del datetime=""> <em> <i> <q cite=""> <s> <strike> <strong>