“أسطورة الشرق”: نقشٌ بجبينِ حضارةٍ وقِلادةٌ على جيدِ الزمان!

الزيارات: 1466
تعليقات 7
“أسطورة الشرق”: نقشٌ بجبينِ حضارةٍ وقِلادةٌ على جيدِ الزمان!
https://www.hasanews.com/?p=6615909
“أسطورة الشرق”: نقشٌ بجبينِ حضارةٍ وقِلادةٌ على جيدِ الزمان!
بسام الأحمد

هيَ الأحساء ! ، فمنذُ قديمِ الأزل ولم تزلْ ، تلك الحسناءُ العفيفةُ تُظلِّلُ أبناءَها وقاصديها بسعفها وكهوفها برفقٍ حانيةٍ من أشعة الشمس المحرقة ، لتنساب على صفحات خدُودها وجبينها والرمالِ ، كسلاسلٍ من ذهبٍ تلوّت بكثبانٍ وُسِمَ مِفْرَقُها بزعفرانْ !.
ذاتُ أنفاسٍ بطبائنها ، وريقٍ عذبٍ بمياهها ، وكأنما قد مُزج العنبر فيها بماءِ وردٍ و دهنِ عود، وعلى جدائلها الرياحينِ والمَشمُومِ معقود ، ولأهلها من هذا الطيبِ نصيب ، حيث دعا لأمنها المصطفى الحبيب ، بقعةٌ طيبة توالت عليها حضاراتٍ وشعوبٍ وأعراق ، وبين فَينةٍ وأُخرى نستمع إلى قصصٍ ورواياتٍ ممن يحط برحالها ويعايش شعبها مُلهَمًا بمواقعها السياحية ليتغنى بذاك الزمان .

المعلم مبارك بن طلق البقمي من ديارِ نجد ، حباهُ الله تعالى بالتعيين في الأحساء قبل 6 سنين حتى تسنى له النقل السنة الماضية والعودة إلى نجد ، ولكن لم تمر هذه المناسبة عليه مرورَ الكرام ! ، فقلب “البقمي” تعلق بهذه الأرض وأهلها ليروي قصته بحبٍ وَوَلَه ، ويبدأ حديثه بعبارة : رائحة الأحساء !

 

حيث قال : ” وأنا أغادر هذه المدينة الجميلة بعد أن قضيت فيها خمس سنوات مليئة بالذكريات بين مغارات جبل القارة وبحيرة الأصفر ودهاليز القيصرية وعلى ضفاف شواطئ العقير العريق ، أسترجعُ كلمات الحاج “حسين” الذي التقيت به في سوق القيصرية في صباح أول يوم حضرت فيه للأحساء وأنا أنتظر محل التصوير الذي بجانب “بسطته” قبل أن يفتح لتجهيز أوراقي وتسليمها إدارة التعليم ، فقال لي بعد أن علم أنني جديد على هذه الأرض : “ياولدي الديرة طيبة وأهلها طيبون وسترتاح فيها لأن لها “ريحة خاصة”!،وأماكن تشرح الخاطر وتسر النفوس ثم ضحك وودعته فانصرفت على صوت عامل محل التصوير وهو يفتح بابه .

وتابع: “البقمي ” وبعد 6 سنوات من كلام العم “حسين”ها أنا أغادر أحساء الطيبة والحب والبساطة والإحترام والكرم والشهامة والتقدير والإنسانية والتعايش والوطنية محملًا بدروسٍ تعلمتها منهم متعطرًا من رائحتها التي هي عبارة عن مزيجٍ من هذه الصفات الراقية للأحساء والأحسائيين فشكرًا لكم أهل الأحساء الأنقياء من زملاءٍ وجيران وأصدقاء وتقبلوا فائق تحياتي والدعوات”.
هذا ماجاشت به عواطف الأستاذ مبارك البقمي ابن العاصمة الرياض حاله حال كثيرون ممن أقاموا في هذه الأرض المباركة، حينما عاش بها 5 سنين قبل مغادرتها مابين دهاليز القيصرية وكهوف جبل القارة مرتحلًا إلى بحيرة الأصفر ومستجممًا على ضفاف شواطئ العقير في العطل كما وصف ، وحريٌّ بنا أن نُعرّف القارئ ممن لم يتسنى له زيارة الأحساء بتلك المواقع التي ذكرها “البقمي” ولو بإيجاز بدءًا من “سوق القيصرية” .

القيصرية
هو سوق شعبي وتاريخي في وسط مدينة الهفوف تم بناءه في عصر الدولة العثمانية بطراز خاص شُيد على مراحل تعود إلى أيام الدولة الجبرية 795-931هـ ، توسع السوق خلال بدايات الفترة العثمانية الأولى 957-931هـ ، آخر مرحلة تجديد لأجزاء واجهة السوق الغربية خلال السنوات الأولى من دخول الملك عبدالعزيز بن عبدالرحمن آل سعود للأحساء بين عامي 1337-1342هـ/1918-1923م ويعتبر مقصدًا اقتصاديًا هامًا للمواطنين وشعوب دول الخليج .

جبل القارة
هو من أبرز المعالم السياحية الطبيعية في الأحساء وقد عرف منذ تاريخ قديم وكان يعرف بجبل الشبعان، يبعد عن مدينة الهفوف إحدى مدن محافظة الأحساء بحوالي 15 كلم شرقا، ويقع وسط واحة الأحساء بين أربع قرى هي القارة والتويثير والدالوة والتهيمية. تبلغ مساحة قاعدته حوالي 14 كم2 أي 1400 هكتار، ويتكون من صخور رسوبية بلون ضارب إلى الحمرة، أما ما صنع شهرة هذا الجبل، والأمر معروف، فهو احتواؤه على اثنتي عشرة مغارة مختلفة الأشكال والأطوال، وتتميّز ببرودة جوّها الداخلي، حيث تبقى الحرارة في حدود 20 درجة مئوية، حتى في أحرّ أيام الصيف عندما تتجاوز الحرارة في خارجها الأربعين درجة مئوية.

بحيرة الأصفر
بحيرة الأصفر هي بحيرة تقع في العمران شرق الأحساء بالمملكة، وتعتبر أكبر تجمع مائي في منطقة الخليج، وهي الوحيدة في المملكة من نوعها والتي تعيش فيها حياة فطرية متكاملة ، وللبحيرة أهمية كبيرة فهي تستوعب المياه الزائدة من الأمطار الغزيرة وتحمي المنطقة من المستنقعات عبر المصارف المفتوحة، كما أنها مصدر رزق للأهالي ومصدرًا للحشائش التي تستخدم أعلافًا للمواشي وكذلك للأسماك الصغيرة، وبعض النباتات التي تستخدم في عمليات التصنيع كنبات الأسل، إلى جانب ذلك إنها كانت تعتبر بيئة طبيعية حاضنة لكثير من الحيوانات والطيور المقيمة والمهاجرة، وتعتبر بحيرة الأصفر بواحة الأحساء البحيرة الوحيدة في المملكة التي تعيش فيها حياة فطرية متكاملة ، وفي فبراير 2019، أعلنت وزارة البيئة والمياه والزراعة السعودية عن تحويل البحيرة إلى محمية طبيعية.

العقير
ميناء العقير، هو ميناء بحري يقع في الأحساء، بالمملكة العربية السعودية وهو أقدم ميناء بحري في المملكة العربية السعودية، ويبعد 65 كيلومتر عن مدينة الهفوف ، وسمي بالعقير أو العجير كما يسميه أهالي الأحساء نسبة إلى اسم قبيلـة عجير التي سكنت المنطقة خلال الألف الأول قبل الميلاد، وكان شاطئ العقير يشكل قبل النفط الميناء الرئيسي للأحساء وللمناطق الداخلية من الجزيرة العربية، ووسيلة الاتصال بالعالم الخارجي لما وراء البحار الهند والصين، وسوقًا مهمًا ورئيسًا من الأسواق التجارية القديمة المطلة على الخليج من الناحية الغربية في فترة ما قبل الإسلام، وتُقدّر عدد الأحمال التي تغادر ميناء العقير إلى الأحساء ثم إلى المناطق الأخرى ما بين 250 إلى 300 محملًا تحمل أصناف البضائع من الأخشاب والمواد الغذائية والبن والهيل والبهارات والملابس والعطور والبخور والصندل، حيث ترد من الهند والصين وإيران والعراق واليمن وحضرموت وعمان وتعود محملة بأهم منتجات الأحساء من التمور والدبس وفسائل النخيل وسعفها والصوف والمواشي، وبعض المنتجات اليدوية كالفخار والمشالح الأحسائية الشهيرة ، وكان الميناء في عهد مؤسس المملكة الملك عبدالعزيز آل سعود مقرًا لمقابلة الدبلوماسيين الأجانب وعقد الاتفاقيات وإجراء المفاوضات مع القوى الدولية السياسية في المنطقة ، أهمها معاهدة العقير مع كوكس التي تعترف فيها بريطانيا بحكم ابن سعود للأحساء عام 1922م.
كما أنَّ هنالك الكثير من المعالم والمواقع السياحية والتراثية موجودة بالأحساء ومازالت كقصر إبراهيم ومحيرس وصاهود وبيت البيعة والمدرسة الأميرية ، والعيون كالجوهرية وأم سبعة والكثير ، فلا غرابة حينما تم اختيار الأحساء عاصمةً للسياحة العربية للعام 2019 وذلك بعد قرار المجلس الوزاري العربي للسياحة في اجتماعه بدورته الـ21 الذي أقيم في الإسكندرية ، واستحقت وبجدارة أن تكون ضمن قائمة التراث الإنساني العالمي (اليونيسكو) كخامس موقع سعودي تقوم الهيئة العامة للسياحة والتراث الوطني بتسجيله في القائمة, وذلك بتاريخ 15 شوال 1439هـ (الموافق 29 يونيو 2018م)، ومن قبل ذلك من المدن المبدعة عالميًا، وكيف لا وهي جزءًا من المملكة العربية السعودية قبلة المسلمين من شتى أنحاء العالم ووجهة السائحين من العالمين في ظل قيادة ولاة أمرنا خُدَّام الحرمين الشريفين.

 

 

تصوير: عبدالعزيز البقشي / محمد العمرانالأحساء نيوز

 

التعليقات (٧) اضف تعليق

  1. ٧
    باقر يزيد ابو شلوان

    احين ضيعتنا يا باسم هل البقمي جلس ٦ سنين او خمس سنين

  2. ٦
    زائر

    إبدااااااااااااااااااااع المقال واضح يا اخوي باقر البقي عمل فيها 5 سنين وغادرها العام الماضي يعني 6 سنين ماتحتاج رياضيات

  3. ٥
    زائر

    اتفق معك ومع السيد باقر المقال مش واضح هل 5 او 6 سنين؟

  4. ٤
    زائر

    تعين قبل 6 سنين ونقل العام الماضي = 5 سنين خدمة المقال عدل وفي قمة الروعة عقولكم مكربنة يالي تقولون مو واضح هذا الفرق بين القارئ المثقف والقارئ السطحي

    • ٣
      روادود

      الجماعة معاهم حق المقالة مب واضحة اذا تعين قبل ست سنين شلي يخليه يرجع بلده بعد خمس سنين شي مايدخل العقل يعني سنوات عمله اربع سنين ،حدث العاقل بما يعقل

  5. ١
    زائر

    انا اشهد انه شي يحير ضعنا ست او خمس سنين

اضف تعليق

بريدك الالكترونى لن نقوم بأستخدامه.

You may use these HTML tags and attributes:
<a href="" title=""> <abbr title=""> <acronym title=""> <b> <blockquote cite=""> <cite> <code> <del datetime=""> <em> <i> <q cite=""> <s> <strike> <strong>