أروى وليد… تكتُب: الموهبة وعي (4)

الزيارات: 633
التعليقات: 0
https://www.hasanews.com/?p=6615465
أروى وليد… تكتُب: الموهبة وعي (4)
أروى المعيدي

“كلنا مسؤول”

 

نحن في مجتمعاتنا بشكل عام، اعتدنا أن نلقي اللوم على الآخرين، ومن المحال أن نقر بأننا جزء من هذه المشكلة، والتي تتطلب حلًا أو تفاعلًا مشتركًا.

فنقص الاهتمام بالموهوب، سواء من ناحية الاكتشاف أو الرعاية، ما هو إلا نتاج تراكمات عدة، فمن قلة وعي الفرد بما يمتلكه، إلى الوالدين اللذين لا يلقون بالًا لموهبته، إلى المدرسة التي تهرب من مسؤوليات الموهوبين، إلى المؤسسات التي لا تقدم فرصًا أو دعمًا مميزًا للموهوب، إلى المجتمع بأسره الذي ينظر للموهوب وكأنه فرد ذا مطالب كثيرة تترتب عليه خسارة مالية، وهدر للجهد والأوقات، وخوف على تحصيله الدراسي من التدني، وهنا يأتي السؤال من المسؤول حقًا؟

إننا اليوم نعيش في بيئة مفتوحة على مصراعيها فما بين مجتمع افتراضي متمثل في شبكات التواصل الاجتماعي ومرتاديها ومدى تأثيرهم، وما بين واقع معاش تتضارب فيه الأفكار وتتحول من فكرة إلى عرف يجب الالتزام به، تتغير الكثير من المفاهيم وتدخل علينا أخرى، بل ويألف المجتمع تصرفات هي في حد ذاتها مؤشر خاطر كالتنمر مثلًا والذي لا يخفى علينا مدى انتشاره في العالم الافتراضي وتأثيره على عالمنا الواقعي.

كل هذا وأكثر ينجم عن قلة الوعي، ويتسبب بتأثيرات خطيرة قد تخرج عن السيطرة لاحقًا.

نحن في الواقع نقع تحت تأثير من حولنا، ليس فقط في المحيط الأسري بل تجاوزناه إلى المحيط العالمي!

فلماذا لا يدرك الحريصين على تحسين صورة المجتمع، ومحاكاة الثقافات العريقة، ومواكبة التقدم في البلدان الأخرى، على ضرورة ردم هذه الفجوة الكبيرة الناجمة عن قلة الوعي بالموهبة والموهوب، وما تتطلبه عمليتي الاكتشاف والرعاية؟!

لو حرص الناس على نقل التجارب السابقة وتكييفها وفقًا لضوابطنا الشرعية وأعراف بلادنا حماها الله بقدر حرصهم على الجوانب الثانوية الأخرى، لما شكونا للحظة من قلة الوعي.

نمتلك اليوم وسائل عدة نقطع من خلالها الفيافي والقفار ونرى ما وراء المحيطات ونحن في منازلنا! سفرٌ بلا سفر فلا حجة لمن اعتذر! أصبح كل ما يحول بيننا وبين التجارب الواسعة والتطبيقات الكثيرة هو ضغطة زر، يمكننا من خلالها تغيير مجتمعنا ومن ثم تغيير العالم بأسره، القراءة كنز قليل مدركه، واليوم نرى المعرفة متاحة بشتى أنواعها مطبوعة أو الكترونية أو مسموعة.

أخاطب من خلال هذه السلسلة البسيطة “الموهبة وعي” كل فرد في المجتمع، وأدعوه لأن يكون جزءًا من نجاح أكبر، وأن يضع بصمته في مجاله ويربطها بالموهبة، فكلٌ قادرٌ على أن يخلق التغيير ويتطوع لاحتضان الموهوبين حسب مجال تخصصه، وعلى المؤسسات التي تمتلك فضاءات مهيّئة وتتسع لاحتضان هذه الكنوز أن تفتح أحضانها وتستقبل المتطوعين من المختصين أو الموهوبين الراغبين في رعاية المواهب المتعددة، وكلي يقين بأن اتخاذ مثل هذه القرارات وتشارك مسؤوليات الموهوبين في المجتمع، سيخفف من أعباء الحمل على مؤسسة واحدة كالتعليم، وليس تقليلًا من شأن الجهود بل نظرة واقعية مركزة، فنحن لا نتحدث عن مئة أو ألف موهوب بل الكثيرين ممن همشوا لأسباب عدة وتلاشت مواهبهم لأسباب أخرى، وفي نهاية هذه السلسلة أوجه السؤال لك أخي القارئ هل شعرت بأنك مسؤول؟

بادر فساحة الموهبة وهِمّة الموهوبين في انتظارك.

التعليقات (٠) اضف تعليق

اضف تعليق

بريدك الالكترونى لن نقوم بأستخدامه.

You may use these HTML tags and attributes:
<a href="" title=""> <abbr title=""> <acronym title=""> <b> <blockquote cite=""> <cite> <code> <del datetime=""> <em> <i> <q cite=""> <s> <strike> <strong>