السعادة صديقة الصحة من اليوم الأول

الزيارات: 1370
تعليقات 3
السعادة صديقة الصحة من اليوم الأول
https://www.hasanews.com/?p=6615339
السعادة صديقة الصحة من اليوم الأول
علي حسن المسلمي

أراني لا أحتاج إلى إدراج دراسات علمية لإثبات العلاقة الطردية بين السعادة والصحة، فكلما توفرت لدى الإنسان لحظات سعيدة أكثر في حياته، كلما ارتفع سهم الصحة لأعلى، تشافيًا أو مناعةً ووقاية، والعكس بالعكس..

وهذه العلاقة التي توشك أَن تكون مسلّمة بشرية هي علاقة متلازمة مع البشر منذ أيامه الأولى في الحياة، ولا تقف عند حدود الجنس والعمر والعرق، بل ولا حتى عند معدلات الذكاء !!

غالباً، أعتقد أنك الآن عزيزي القارىء تهز رأسك لتوافقني الرأي، أليس كذلك؟!

إذاً، لماذا هذه الكآبة في مستشفياتنا ومراكزنا الصحية الحكومية؟!
بلا تعميم ..، لكن على الأقل في تجربة شخص قارب من عمر الأربعين عاماً..

معظم تلك المنشآت يخلو من كل أمر قد يضفي عليك شعورًا بالسعادة والراحة!!

الأثاث .. الأرضيات .. الألوان .. الكراسي .. اللوحات .. برامج التلفاز “هذا إذا كان التلفاز يعمل أساسًا” .. الرائحة .. العبارات .. اللوحات.. المنشورات .. الإنارة ..

كل ما حولك في تلك المنشآت يضفي عليك شعوراً سلبياً يدعوك للانضمام إلى مرضى الكآبة، وإن لم يتمكن منك فسيشبعك بلا ريب طاقةً سلبية تود أنك لم تحضر لتنعم بشحناتها البئيسة!!

كان الآباء يتمازحون حول أحد أكبر المنشآت الصحية في المنطقة بأن إدارة تلك المنشأة بدلا من أن تضع لوحة مكتوبا فيها الآية الكريمة ” وإذا مرضت فهو يشفين ” فإنها وضعت الآية الكريمة ” كل نفس ذائقة الموت ”

هذه الكوميديا السوداء ليست وليدة الصدفة إنما هي انعكاس لحجم “الكآبة” التي تحوم في الأجواء ..

المشكلة الكبرى أننا لا يمكن أن نلقي باللائمة على ميزانية تلك المنشآت فقط، لأن ذلك أمر غير عادل!!

حيث أن المنشآت الجديدة والمنشآت التي خضعت لأعمال الصيانة والترميم حديثًا هي ذاتها تحفل بتلك الكآبة أيضاً!!

ثم ما ذنب الوزارة في اختيار ألوان وأرضيات وكراسي ومنشورات وبرامج تلفاز وأثاث تلك المنشأة .. الأمر فقط يحتاج لذائقة، أو لمتخصصين ربما ..

هذا كله في كفة، وما يخص الأطفال في كفة!!

ماذا تفعل الأم أو الأب اللذان يصحبان طفلهما إلى تلك المنشآت الصحية؟!

هل تخصيص منطقة أطفال أو غرفة بألعاب لا تكلف تلك المنشأة شيئًا يذكر هو أمر صعب؟!

هل يتوجب على هؤلاء الأطفال أن يعيشوا الكآبة من أيامهم الأولى؟

أم هل عليهم أن يكرهوا تلك المنشآت الصحية إلى الأبد؟!

أنا شخصيًا مستعد للتبرع والمساهمة لتخصيص منطقة للأطفال في أول منشأة صحية تخاطبني ..

أليس من الجميل أن تستغل المنشأة الصحية فلذات الأكباد في تعزيز المفاهيم الصحية في أذهانهم عبر الطرق والأدوات الجاذبة لهم ؟!

كنت مع طفلي في إحدى تلك المنشآت فما وجدت شيئًا لإلهائه وإسكاته عن البكاء سوى فقاعات الماء التي يحدثها براد الشرب!!

 

التعليقات (٣) اضف تعليق

  1. ٣
    ابو ثامر

    أحسنت شاعرنا الغالي

    لنبدأ بأنفسنا كن جميلا ترى الوجود جميلا نستطيع أن ننتزع السعادة أن أردنا والعكس صحيح

    عش دائما على أمل أن يكون غدا اجمل وافضل

  2. ٢
    حسين عبدالله اليوسف

    كلام جميل جدا

  3. ١
    حسين عبدالله اليوسف

    أحسنت، كلام جميل

اضف تعليق

بريدك الالكترونى لن نقوم بأستخدامه.

You may use these HTML tags and attributes:
<a href="" title=""> <abbr title=""> <acronym title=""> <b> <blockquote cite=""> <cite> <code> <del datetime=""> <em> <i> <q cite=""> <s> <strike> <strong>