أروى وليد… تكتُب: الموهبة وعي (3)

الزيارات: 689
التعليقات: 0
https://www.hasanews.com/?p=6615201
أروى وليد… تكتُب: الموهبة وعي (3)
أروى المعيدي

“معلم الاستثمار”

 

 

المعلم ركيزة من ركائز العملية التعليمية فكيف إذا كان معلِّم لفئة ذات أهمية في المجتمع؟!

يثمر التركيز عليها نتائجًا إيجابية تسهم في تحقيق النجاح على مستوى الفرد والتقدم على مستوى الدول، سيما وأن هذه المواهب تختلف من فرد إلى فرد فهذا التنوع يحقق لنا تكاملًا في عِدّة جوانب، كما وأنه يرتبط بجودة الحياة التي تسعى رؤية قيادتنا الحكيمة لتحقيقيها، والتي تتحقق بأصغر عنصر في المجتمع وهو الفرد، فقدراته ومواهبه ووعيه كلها تسهم في تحقيق التقدم والنجاح للبلاد.

يتشكل دور المُعلِّم بالتشارك مع المدرسة في توفير بيئة متميزة للموهوب، وحين نقول متميزة لا يشترط أن تكون على مستوى عال من التصميم والتنسيق، ولكن إذا ما بحثنا عن الأهم فالأهم، فنحن نبحث عن الإثراء المعرفي، والأسلوب المناسب للتدريس، فليس كل الموهوبين يفضلون التّعلُّم تحت نمط معين، بل المُعلِّم الناجح هو من يدرك أن عليه التنويع في نمط التعليم وفقًا لأنماط طلابه، وأن يسعى جاهدًا لمشاركتهم معه في إثراء هذه العلوم، فعلى سبيل المثال: نجد من الطلاب من لديه شغف بالفضاء وعلومه، فلو خصص المعلم له جزء من الدرس في نفس العنوان، أو جزء من حصص النشاط، أُعطِيَ بذلك فرصة لإبراز موهبته في الإثراء، وازدادت ثقته من خلال الطرح والإلقاء، وشغل حصة النشاط بالهادف المفيد، ونحن نعلم ما يجرى في حصص الأنشطة لذا لن نتطرق له.

من الطلاب القارئ النَّهِم، والباحث المُطَّلع، والتّقني الماهر، والفنَّان البارع، والمتحدِّث المقنع، كل هذه المهارات تفتقد المحاضن الآمنة، وبإمكان المدرسة أن توفر فضاءات تسهم في تعزيز مجال شغف الموهوب، وتبعد عن كونها روتين ممل يرفض الذهاب إليه بعد بضعة أيام من الحماس، فتفعيل دور المكتبة الموجودة أصلًا في غالب المدارس بحيث تعقد جلسات حوارية، ومناقشات لكتب، وجعلها بيئة جاذبة، وتفعيل غرف المصادر بالمناسب فجعلها مكانًا لعرض المشاريع والمبادرات وكلٌ بحسب مجال شغفه، بلا شك سيحدث تغييرًا ملحوظًا في كلا من التحصيل الدراسي إذا ما كان منخفضًا، والمواظبة على الحضور للمدرسة، ومن الجدير ذكره هنا أن الموهوب لا يشترط أن يكون ذا تحصيل دراسي عال.

المعلم هو اللبنة الأولى في المدرسة، لكونه هو بيت الخبرة الذي يكتسب منه الطلاب العلوم والمعارف، وهو القدوة فيتطبعون بطباعه، وهو المرشد فيُقوّم سلوكياتهم الخاطئة ويتعامل معها بمرونة عالية، وهو المستشار وقت المصاعب فيقدم لهم دعمًا معرفيًا ومعنويًا، وهو حلقة الوصل بين الوالدين وابنهم في البيئة المدرسية، فإذا ما استشعر المعلم كل هذه الأدوار، خرج لنا موهوب بل موهوبون لم ندركهم على يده، ولم نشكو من تقصير أبناءنا في ارتباطهم بالمدرسة أو ضعف تحصيلهم الدراسي.

التعليقات (٠) اضف تعليق

اضف تعليق

بريدك الالكترونى لن نقوم بأستخدامه.

You may use these HTML tags and attributes:
<a href="" title=""> <abbr title=""> <acronym title=""> <b> <blockquote cite=""> <cite> <code> <del datetime=""> <em> <i> <q cite=""> <s> <strike> <strong>