الزبدة… يكتُب: تعنيف الأطفال في ظل الشهرة

الزيارات: 740
التعليقات: 0
https://www.hasanews.com/?p=6613279
الزبدة… يكتُب: تعنيف الأطفال في ظل الشهرة
عبدالله الزبده

أصبحنا نشاهد في شبكات التواصل الاجتماعي تعنيف الأطفال بشكل واسع، بخلاف الذي كنا نتوقعه وفي جميع الطبقات الاجتماعية، وإهماله قد يتسبب بأذىً دائم لدى الطفل وقد تصل إلى الوفاة في بعض الحالات، وللتعنيف أشكال عِدة وما يشاع منها الجسدي وهو الإيذاء المتعمد كالضرب واللجوء لوسائل عنيفة أخرى كالحرق أو كسر العظام، والتعنيف اللفظي يشمل التقليل من شعور الطفل بقيمته، أو تهديده بالعنف البدني وجميع هذه الوسائل تترك ضرر نفسي وعاطفي دائم على الطفل، ومع أن  ظاهرة العنف ضد الأطفال هي عالمية وتحدث في كل المجتمعات والثقافات وعلى مر العصور ونحن كمجتمع سعودي لا نختلف عن المجتمعات الأخرى كوننا جزء من المجتمع الإنساني، فقد يتعرض بعض أطفالنا للعنف ولكن في السابق ونظراً لبعض الأعراف الاجتماعية كانت المشكلة تحظى بالكتمان والسرية، ولسنا مجتمعاً ملائكياً؛ بل مثلنا مثل كل المجتمعات توجد بيننا هذه الظاهرة ولكن لا يُتخذ فيها إجراءات ولا حتى نسمع عنها، والذي اختلف الآن هو التصوير والنشر على الملأ.

فظاهرة العنف قديمة في أصلها، ولكنها متجددة في صورها، فاليوم ومع تعقب الإعلام لضحايا تلك الظاهرة وهتك ستر الجهل من حولها يبرز وجهاً آخر لعنف أكثر ضراوة وأشد وقعاً، فالعنف الموجه ضد الأطفال الأبرياء في داخل بيوتهم، ومدارسهم، وفي مجتمعهم، وفي الوقت الراهن أصبح تعنيف الأطفال وتصوير المعنف من باب الشهرة ولفت الانتباه بحصد المتابعين، المسألة لا تقف عند حد التعنيف فقط؛ بل سيخرج جيل معنف وعلى الأسرة أن تعي تبعات هذه المشكلة، فهناك أشياء اعتقد أنها سبب للعنف ضد الأطفال وهي عدم الوعي بالتربية الصالحة فأحياناً الآباء والأمهات يجهلون الطريقة السليمة في كيفية تربية وتأديب الأطفال ولو عرف هؤلاء الذين يمارسون العنف ضد الأطفال أن هذا العنف مضر بالطفل سواء في نفسيته أو في مستقبله لتجنبوه.

إذاً عدم الوعي هو من أهم الأسباب المؤدية للعنف ضد الأطفال خصوصاً في المجتمعات الشرقية وغالباً المعنفين عادة يكونون معنفون سابقاً، ونسبة الذكور المعنفين ترتفع كثيراً بما يدل على أن العنف كان ممارسة قديمة كتقليد وطريقة لتربية الرجل! إضافة إلى ذلك هناك العنف الذي يورث والذي يؤدي لمشاكل كبيرة جداً ولا يرتبط بمجتمع بعينة، ولكن الحد من هذا النوع من العنف عرض الطفل على طبيب مختص يقوم بعلاج الطفل المعنف سلوكياً وتقديم النصح والتوجيه للوالدين، وتزويد السلطات المختصة بالمعلومات اللازمة لإجراء تحقيق في الحادثة، فأن التدخل القضائي والمُساءلة القانونية وفرض العقوبات تُمثل في مجملها أنظمة رادعة من شأنها أن تحجم ظاهرة العنف ضد الاطفال، بينما غيابها يعزز وجود هذه الظاهرة.

 

الكاتب/ عبدالله الزبدة

[email protected]