في الأحساء… الإهمال يضرب “قصر السراج” ومطالبات بإعادة إعماره

الزيارات: 1046
تعليقات 3
في الأحساء… الإهمال يضرب “قصر السراج” ومطالبات بإعادة إعماره
https://www.hasanews.com/?p=6612346
في الأحساء… الإهمال يضرب “قصر السراج” ومطالبات بإعادة إعماره
عبداللطيف الوحيمد

لم نعرف قيمة الآثار وأهميتها إلا بعد تأسيس الهيئة العامة للسياحة والتراث الوطني، لِمَا قام به رئيس الهيئة السابق صاحب السمو الملكي الأمير سلطان بن سلمان بن عبدالعزيز آل سعود، من جهودٍ جبارةٍ في التوعية بأهمية الآثار التاريخية والمواقع التراثية وتوثيقها وحصرها حتى بلغت عشرة آلاف موقع في عموم مناطق المملكة العربية السعودية والعمل على ترميمها وتأهيلها وتطويرها واستغلالها سياحياً وتكثيف الضوء الإعلامي على قيمتها التاريخية والثقافية.

وجهلاً بقيمة الآثار قبل تأسيس الهيئة تم هدم قصر السراج الأثري الكائن في الأحساء، الذي بُني في فترة الحكم العثماني الأول عام ٩٦٣هـ وهدم وجدد بناؤه عام ١٣٦٣هـ بأيدي رجالٍ أحسائيين على رأسهم المقاول عبداللطيف العرادي وإشراف الأمير سعود آل جلوي يرحمهما الله، وتم هدمه لإنشاء مبنى محافظة الأحساء الحالي الذي سوف تنتقل منه إلى مبناها الجديد في مجمع الدوائر الحكومية في مخطط عين نجم وكان قصر السراج مقصداً لقبائل الجزيرة العربية لما يحيط به من أسواق تعج بالبضائع والتجار والمتسوقين وفي عام 1396هـ تمت إزالته من الوجود رغم معارضة أمير الأحساء آنذاك الأمير محمد بن فهد آل جلوي يرحمه الله لذلك إدراكاً منه لقيمته التاريخية والهندسية والفنية والثقافية.

وما نتطلع إليه الآن هو إعادة بنائه بنفس تخطيطه الهندسي وتصميمه المعماري ومواده التقليدية حيث يُعد تحفةً معماريةً وفنيةً وهندسية لا يحسن بنا التفريط فيها، وقد عز على المهتمين بالآثار خسارته ومن حسن الحظ أنه توجد صور وثائقية له يمكن الاستفادة منها عند إعادة بنائه على أنقاض المبنى الحالي وتحويله إلى متحفٍ أو مزارٍ تاريخي وثقافي واستغلاله سياحياً في هذا الزمن، الذي وعى فيه الجميع بقيمة الآثار التاريخية وأهميتها في تعزيز السياحية ورفد الاقتصاد الوطني حيث يشدد المختصون في الآثار والتراث على أهمية الحفاظ على الآثار واستثمارها سياحياً بما يساهم في ازدهار الحركة السياحية وتطورها وتشجيع المواطنين على السياحة الداخلية مع التوسع في إنشاء المتاحف وإتاحة الفرصة للدارسين بتوفير المراجع وجعل الهيئة العامة للسياحة والتراث الوطني المرجعية لذلك.

يقول الدكتور عقال بن خلف الجوفي أستاذ التخطيط بجامعة الملك فيصل: “إن تطوير آلية الحفاظ على الآثار وإيجاد وسائل الاستفادة منها وتمكين المواطن من الإطلاع عليها والتعرف على تراث الأجداد سيساهم بشكلٍ كبيرٍ في تنشيط قطاع السياحة وتشجيع المواطنين على السياحة الداخلية ولتحقيق هذه الأهداف النبيلة، لا بد من تضافر الجهود من جميع القطاعات الحكومية والخاصة وبالذات قطاع الجامعات، ممثلاً في مشاركة ذوي الخبرة والمعرفة البحثية من الأقسام الأكاديمية ذات العلاقة مثل أقسام الآثار وكليات العمارة والتخطيط وذلك بدراسة المواقع الأثرية دراسةً تحليليةٍ تضمن الحفاظ عليها وكيفية إعادة استخدامها، ولابد للقائمين على هذه الأقسام من النظر في المناهج الأكاديمية وإدراج المقررات الدراسية والتخصصات التي تضمن إيجاد جيلٍ يتمتع بالإمكانات التقنية والفنية والإبداعية، التي تجعل منه عنصراً فعالاً يساهم في حفظ التراث ويكون المورد البشري المساند لنجاح مهام الهيئة العامة للسياحة والتراث الوطني”.

وفي السياق ذاته، قال الباحث التراثي المهندس عبدالله بن عبدالمحسن الشايب: “تُعد الآثار إحدى روافد تاريخ الأمم المتعاقبة ولأنها مادية فهي إذاً شواهد حاضرة على ذلك، تُبين أثر الإنسان المنعكس على البناء بكل ثقافته سواءً من الناحية الدينية أو الاجتماعية أو العسكرية، بالإضافة إلى تعامله مع المناخ ووضعه الاقتصادي، من هنا فالأمم ليست تُعنى بآثارها بل تتسابق إلى ذلك محاولةً إبرازه بشتى الوسائل والعناية بالآثار ليس بالعمل السهل، كما أن خلق الوعي في الأمة بأهمية الآثار يعتبر عملاً جليلاً في حد ذاته وما يتبعه من حرصٍ وحمايةٍ وتوثيقٍ وترميم ويدخل ضمن ذلك التنقيب”.

وأضاف: “وكل هذا بلا شك يتطلب جهداً كبيراً يتمثل في وجود الكوادر المتخصصة والتقنيات اللازمة سواءً للحماية أو التوثيق أو الترميم أو العرض، كما يتطلب ميزانية ثرية، لأن هذا النوع من العمل يصحبه عادةً إنفاق مرتفع ومع ذلك يلزم أن تكون هناك إدارة واعية وراعية لكل ذلك، لأن بلادنا كبيرة المساحة ومترامية الأطراف مما يجعل العمل ضخماً ويحتاج إلى جهودٍ جبارة ويعتبر عمل الآثار والمتاحف حديثاً بالنسبة للمملكة في ظل الدولة السعودية الثالثة، وهذا يعني بالتأكيد وجود برنامجٍ طويلٍ للعمل وربما لازلنا في منتصف الطريق وطبيعة الوعي بالآثار سواءً عند المواطن أو عند الجهات التنفيذية كالبلديات مثلاً ضعيف حيث انحصر التفعيل الحضري عندها في مرحلة من المراحل حول الحداثة وإلغاء كل ما يمت للماضي بشيء ومنه الآثار وتاريخ المملكة خصوصاً والجزيرة عموماً ممتد في الجذور، وقد خلف لنا آثار ومواقع أثرية تحتاج للعناية بها، والهيئة العامة للسياحة والتراث الوطني تمكنت من تسجيل الكثير من الآثار باعتبارها إرثاً إنسانياً، والآثار أيضاً تحتاج إلى تأهيل والتأهيل دائماً يتطلب عنايةً كبرى في التوازن بين الاستخدام وعدم الضرر والآثار بكونها جزءاً لا يتجزأ من التعبير الحضري فإنها أيضاً إحدى المقومات للحركة السياحية الداخلية والخارجية، بل إن الاعتماد عليها أحد المداخل الرئيسية لذلك، حيث صناعة السياحة تعتمد عليها، ولنا أن نعرف عدد العاملين الذين يمكن أن يكونوا في خدمة ذلك، وفي هذا الإطار لا زالت المملكة تفتقر إلى العدد الكافي من المؤهلين في التاريخ والآثار وعلم الإرشاد السياحي، ونتوقع أن يكون للهيئة دور كبير في هذا الاتجاه، ونظراً لأن بلادنا تزخر بكل ما يمت للآثار بصلة فإن التطلع إلى الهيئة محل تقدير كل مواطن وتمكين المواطنين من المعرفة هو بلا شكٍ هدف يصبو إليه الجميع”.

 

 

 

التعليقات (٣) اضف تعليق

  1. ٣
    سور الكوت العظيم

    كان تحفة معمارية ومن اجمل القصور في الجزيرة العربية
    إعادة بناءه كما كان مطلب أهالي الاحساء

    • ٢
      كوتي معتق

      لماذا لا تقوم لجنة أهلية بعمل دراسة فنية كاملة لاعادة بناء قصر السراج وتقديمها إلى محافظ الاحساء سمو الأمير بدر بن جلوي ال سعود لتقدم إلى سمو الأمير الملكي الأمير سلطان بن سلمان آل سعود

  2. ١
    زائر

    تطويره سيجعله استثماري والجميع يزوره كسياحة ومعلم حضاري يدر منه اموال ..

اضف تعليق

بريدك الالكترونى لن نقوم بأستخدامه.

You may use these HTML tags and attributes:
<a href="" title=""> <abbr title=""> <acronym title=""> <b> <blockquote cite=""> <cite> <code> <del datetime=""> <em> <i> <q cite=""> <s> <strike> <strong>