تأكيدًا للريادة

بالصور .. الأحساء نيوز تُتوّج بجائزة “إثراء الإنتاج الإعلامي” بحضور “وكيل الأحساء” الجعفري

مصادرة بضاعة البائع المتجول تدفعه للجريمة

الزيارات: 993
تعليقات 9
https://www.hasanews.com/?p=6610354
مصادرة بضاعة البائع المتجول تدفعه للجريمة
عبداللطيف الوحيمد

في جميع دول العالم نشاهد الباعة المتجولين يفترشون الأرصفة ويبيعون بضائعهم البسيطة لكسب الرزق حول المتاجر والمؤسسات والمحلات والأسواق التجارية وفي الميادين العامة وغيرها من الأماكن التي يؤمها الناس دون أن تعترض على نشاطهم أية جهةٍ ماداموا ملتزمين بقواعد المهنة وأنظمتها غير أن بلدياتنا تحظر هذا النشاط الذي يمارسه شبان لم يجدوا عملاً غير هذا العمل الشريف فيقف لهم المراقب بالمرصاد وكأنما ليس لديه عمل سوى ملاحقتهم فما أن يراهم في شارع عام أو وسط تجمع بشري أو مقابل مسجد إلا ويصادر بضاعتهم ويجري عليهم التعهدات اللازمة مع أنهم يبيعون منتجات زراعية طازجة أو مواد استهلاكية وغذائية سليمة أو ملابس وأدوات الكترونية بسيطة وخلافها من الأشياء العادية فإذا كان الخوف من انتهاء صلاحية الأغذية أو فسادها فلدى المشتري وعي بذلك وإذا كان القصد الحفاظ على نظافة الشوارع والميادين العامة فبالإمكان فرض تعليمات وقواعد منظمة لممارسة هذا النشاط والسؤال الذي يفرض نفسه هنا طالما لا توجد لديهم رؤوس أموالٍ كافيةٍ لافتتاح محلاتٍ تجاريةٍ ثابتة ولم يجدوا وظيفةً تحفظ ماء وجوههم فماذا يفعلون؟.

وأذكر في جريدة اليوم نُشر خبر في العدد رقم 15431 وتاريخ 30/11/1436هـ مفاده قيام بلدية الظهران بمصادرة 3357 كيلو جرام من الفواكه والخضروات من الباعة الجائلين بالشوارع في حملةٍ دوريةٍ استغرقت 20 يوماً وتم تسليم المواد المصادرة لجمعية البر الخيرية لتوزيعها على المحتاجين وحجز أربع سياراتٍ للباعة وقال رئيس بلدية الظهران أن ذلك يأتي ضمن مخالفة هؤلاء الباعة للأنظمة والتعليمات التي تنص على منع بيع الأطعمة في الطرقات لما يسببه من تلفٍ سريعٍ للأغذية بفعل الحرارة العالية…الخ.

ومثل ذلك قام مراقبو بلدية العيون بالأحساء في وقتٍ سابقٍ بمصادرة شحنة مانجو لشابٍ أثناء بيعها في أحد الميادين وتسليمها لجمعية العيون الخيرية لتوزيعها على الفقراء كما ظهر في مقطع مرئي تم تداوله عبر الواتساب وهذا الشاب الذي صودرت بضاعته بحجة أنه يبيعها في شارع عام قد يكون فقيراً ولم يجد عملاً غير هذا العمل الشريف وبضاعته سليمة وصالحة للاستهلاك الآدمي بدليل تسليمها للجمعية لتوزيعها على الفقراء وهو من الفقراء وقد اشتراها بعرق جبينه أملاً في كسبٍ زهيدٍ يقي ماء وجهه عن مذلة السؤال والانحراف والسرقة والجريمة وكان من الأجدر بمراقبي البلدية تشجيعه على العمل الشريف ووضع ضوابط لنشاطه فربما لا يستطيع فتح محلٍ تجاري ولا حتى مبسط فما الضير لو باعها من خلال سيارته وهي عبارة عن فاكهةٍ من إنتاج بلاده وليست مهربة لكي يُخشى من عواقبها الوخيمة وإن مصادرة بضاعته التي ربما اشتراها بكل ما يملك تعرضه للانحراف أو لارتكاب الجريمة بحق نفسه أو بحق الغير كما فعل البائع المتجول الذي صودرت بضاعته عدة مراتٍ مما حمله على الانتحار لذا أرجو مراجعة هذا النظام والرأفة بالشاب المحتاج الذي يعلم الله مدى حاجته وفاقته وعوزه الذي أجبره على امتهان هذه المهنة البسيطة التي يمتهنها سواه في مختلف بلدان العالم دون اعتراض ففي البرازيل حاولت البلدية مصادرة بضاعة بائعٍ متجولٍ فاجتمع الناس واشتروها منه قبل مصادرتها فالدين والإنسانية ليست مسمياتٍ وأقوالاً وشعاراتٍ وإنما أفعال ومواقف وأخلاق وتعاون على البر والتقوى.

وفي شوارع الأحساء وطرقاتها الزراعية وميادينها كانت المحاصيل الزراعية الموسمية التي يبيعها الباعة المتجولة تزيِّن تلك المواقع ولا يمر عليهم أحد إلا ويتوقف عندهم أو تستوقفه تلك المحاصيل الطيبة التي تشتهيها النفس وتُسر بها العين ولكنهم اختفوا بسبب ملاحقة مراقبي أمانة الأحساء لهم ومصادرة بضائعهم دون توفير البديل المناسب لهم وفقاً لأحوالهم المادية والمعيشية فأصيبوا بالإحباط والقهر النفسي والأسى الذي لا يشعر به سواهم وحتى سوق المزارعين الذي جهزته المؤسسة العامة للري في الأحساء ليس حلاً قطعياً لهؤلاء حيث مساحته صغيرة جداً فلا يكاد يستوعب بضاعة بائع واحد فكيف بمجموعةٍ كبيرة ؟ كما أنه في موقعٍ واحدٍ وبذلك قد يكون بعيداً عن الآخرين البعيدين عن هذا الموقع وأذكر بائع في طريق عين اللويمي بالهفوف الذي يقع فيه سوق المزارعين بضاعته في حجم هذا السوق وقد اختفى من موقعه ومن جميع المواقع في الأحساء ولا أدري ما مصيره ؟ ولا حول ولا قوة إلا بالله ولا نقول إلا ارحموا من في الأرض يرحمكم من في السماء.

التعليقات (٩) اضف تعليق

  1. ٩
    زائر

    كان عليهم ملاحقة الباعة الاجانب المنتشرين في كل مكان وليس قطع رزق السعوديين

  2. ٧
    زائر

    أحسنت بارك الله فيك

  3. ٦
    زائر

    كلام جميل وواقعي

  4. ٥
    زائر

    جائني رئيس شركة من جنوب المملكة في المكتب. وتبادل مع الحديث حول وجوده في الاحساء. وأنه مرتاح جدا. يرى الباعة تبسط بالمحصول المحلي. مثل الرطب والتين والليمون والبطيخ والرمان والهمبه ويشتري بالكمية ويطلع بها الي شقته في الدمام ويوزع على أقاربه وهو يقول. انني ارى الاحساء مثل الجنوب في خيراتها في الطرقات تباع
    فلو تترك هذه الهوية الاحسائية على طبيعتها. جميل ان ترى فلاح بمحصول مزرعته في وسط الواحه يبيع نحن داخل المنطقة. لا نحس بهذا الجمال لاننا أدمنا عليه. ولكن الزائر الأجنبي. يرى. الجمال كله. المتناسق في هوية وعلاقة الفلاح ومحصوله ومحيطة من النخيل والأراضي الزراعية
    فهكذا. هذه هي هوية الاحساء في طبيعة الحياة اليومية فيها

  5. ٤
    زائر

    صاحب المقال دائما له نظرة سوداوية ..
    ما ذنب اصحاب المحلات التي احترمت انظمت البلد بطرق سليمة وصحيحة ..اعد حساباتك في امور كثيرة وجوانب متعددة ..

    • ٣
      زائر

      وماذنب الفقير الي جمع كم ريال علشان يترزق بالحلال ولا يسرق الله مقسم الأرزاق

  6. ٢
    بوزياد

    صاحب المقال دائما له نظرة سوداوية ..
    ما ذنب اصحاب المحلات التي احترمت انظمت البلد بطرق سليمة وصحيحة ..اعد حساباتك في امور كثيرة وجوانب متعددة ..

  7. ١
    زائر

    تحدد لهم اماكن للبيع في بعض الطرق والميادين مع التعهد بتطبيق الاشتراطات الصحية ونظافة الموقع .مع انه يوجد اسواق شعبية

    على طوال اايام الاسبوع في الاحساء لمن يريد ان يبيع اي شي

اضف تعليق

بريدك الالكترونى لن نقوم بأستخدامه.

You may use these HTML tags and attributes:
<a href="" title=""> <abbr title=""> <acronym title=""> <b> <blockquote cite=""> <cite> <code> <del datetime=""> <em> <i> <q cite=""> <s> <strike> <strong>