متلازمة التحذير !

الزيارات: 1358
1 تعليق
https://www.hasanews.com/?p=6609120
متلازمة التحذير !
عبدالله بوحليم

عزيزي القارئ .. خلال قراءتك لهذا المقال قد تزيد احتمالية إصابتك بداء العين بحسب دراسات علمية أثبتتها جامعة “سبراسو” ، وخلال قراءتك لباقي أجزاء المقال ستزيد احتمالية إصابتك بداء ضياع الوقت بحسب دراسة أُثبتت علمياً في جامعة “كوادرادو” .. 

يبدو حديثي مقنعًا نوعًا ما بمجرد استخدامي لمصطلح ” بحسب دراسات علمية “، إذاً دعني أخبرك أن الجامعة الأولى هي من وحي الخيال إذ أن لا جامعة في العالم تحمل اسم ” سبراسو”، ناهيك عن عدم وجود داءٍ تحت مسمّى ” داء العين”، أما في الدراسة الثانية، فقدت استخدمتُ اسماً للاعب كرة قدم يلعب في الدوري الإيطالي ونسبته لاسم جامعة لم يكن لها وجود حتى الآن.

في حياتنا سنُقابل أصناف بشريّةً غريبة لحد التعجب، أصنافاً تُمجّد التحذير بشكل بائس، فما يراك قمت بقضم الكريب مع بحرٍ من “البستاشيو” حتى تهجّم عليك قائلاً : ” سُتصاب بمرض السكر بعد إنهائك لهذا الطبق! ” شكراً جزيلاً أيها الطبيب الذي للتو حصل على الزمالة الطبية، لم نسمع يوماً أن أحداً مات بسبب طبق النوتيلا، أو أن أحدهم نُقِل للمستشفى جرّاء تلذّذه بشيءٍ من اللوتس.

أذكر مرةً .. خرجنا في نزهة مع بعض الأقارب، وكما هو حال جميع البشر في الاختلاف عن ماهية وجبة العشاء، وأخيراً قررنا الاتصال بأحد المطاعم ليُعدّ لنا شيئاً من الرز واللحم، حتى قفز أحد أولئك المحذرين متحدثاً : “لا لا صحن المطعم صغير جداً وكميّته قليلة ولا يُغطي عدد الحاضرين” سألته بتردد : هل أنت متأكد ؟ فأجاب بثقة : نعم نعم من واقع تجربة فالكميّة قليلة جداً ولا يمكن أن تغطينا جميعاً، فقال لي من يتحدث مع المطعم حينها : ” دعك عنه “، فقلت : كما ترى، وفعلاً .. وصل العشاءُ أخيراً، وكانت الصدمة أن الطبق يبدو كبيراً جداً، وتناولنا ما استطعنا منه، وتركنا ما لم نسطع، وقمت بالإلتفاف على صاحبنا (المحذّر) وقلت مستهزءًا : ما يكفّي أجل !

المواقف والأحداثُ كثيرة، فأسلوب التحذير المُبالغ به على كل صغيرةٍ وكبيرة أمر مرهق، يجب أن تتحدث بالإيجابية أكثر من أن تتحدث بالسلبية، أذكر عندما كنت في مرحلتي المتوسطة من المدرسة، قال لنا أحد الأساتذة الذين يقضون أوقاتهم غارقين في محيطات موسوعات “علم النفس” : “عندما تقول لطفل ما .. (احذر من السقوط) فإنه لا إرادياً سيتخيّل نفسه يسقط ويسقط فعلاً، بينما إذا قلت له (انتبه لخطواتك) سينتبه للخطوات فعلاً “.

ربما وأنت تقرأ سطور هذا المقال تذكرتَ أحد المحذّرين الذين يخافون على الكرة الأرضية أكثر من غيرهم، أو لوهلة استرجعت موقفاً يتعلق بأحدهم حذّرك من أمرٍ ثم اكتشفت أنه أمر لا يستحق التفكير ولا للحظة.

أعزائي المحذّرون : نحن ممتنون لكم جميعاً بما تقدمونه لخدمة كرتكم الأرضية أكثر من غيركم، ونقدر جهودكم على البوح بكل ما يجول في خاطركم جرّاء ذلك، لكن يجب أن تتعلموا متى تحذّروا ، ويجب أن تتعلموا متى يجب عليكم أن تغلقوا أفواهكم.

التعليقات (١) اضف تعليق

اضف تعليق

بريدك الالكترونى لن نقوم بأستخدامه.

You may use these HTML tags and attributes:
<a href="" title=""> <abbr title=""> <acronym title=""> <b> <blockquote cite=""> <cite> <code> <del datetime=""> <em> <i> <q cite=""> <s> <strike> <strong>