احدث الأخبار

التعليم ينتظر الضحية الثالثة قريبًا .. !!

الزيارات: 1101
تعليقان 2
https://www.hasanews.com/?p=6604217
التعليم ينتظر الضحية الثالثة قريبًا .. !!
بكر العبدالمحسن

باتت أخبار حوادث وفاة بعض الطلبة أو إصاباتهم البالغة في مدارسنا أمرا مقلقا للغاية ويحتاج إلى وقفة كبيرة وجهد عالي لوقف نزيف أخطائهم أو العنف الطلابي الذي تطور إلى درجة الموت من غير وعي بمفهوم حد العنف والشجار ونتائجه الخطيرة على البيئة التربوية والاجتماعية والوطنية ، ومَا حادثة وفاة الطالب  في مدرسة بشر بن الوليد الابتدائية في غرب الرياض في العاشر من محرم إلا إنذارا أول لوزارة التعليم وإدارات التعليم والمدارس لأخذ الحيطة والحذر والانتباه الشديد لتفاعل ونشاط الطلبة في اليوم الدراسي والمحافظة على هدوئهم وانضباطهم وسلامتهم ، إلا أن هذا الإنذار لم يكن كافيا ولم يتم الاستفادة منه في عدم تكراره ، ومجددا استيقظ المجتمع على الانذار الثاني بمدرسة أبي ذر الغفاري المتوسطة بشرق جدة وأسفر عن وفاة أحد طلابها نتيجة مشاجرة أو مزاح أدت إلى وفاة أحد الطلاب في داخل قاعات التعليم في الثاني من شهر صفر الجاري.

هذه الحوادث المتكررة للأسف في البيئة المدرسية تستحق التوقف عندها ودراسة حدوثها وكيفية والوقاية منها ، وأن لائحة السلوك المعمول بها ليست كافية من حيث التنظير أو التطبيق للحد من وقوع الإصابات الخطيرة أو نتائج المشاجرات أو العنف اللفظي أو السلوكي للوصول إلى الأمن التربوي المفقود في مدارسنا.

فالطلبة لديهم طاقة وحيوية ونشاط زائد مع بداية كل يوم دراسي وخصوصا في المرحلة الابتدائية والمتوسطة ويصل في بعضها إلى حد فرط الحركة والنشاط وهذه الطاقة الكامنة سواء كانت حركية أو فنية أو عِلمية لا يتم تفريغها والاستفادة منها بشكل تربوي سليم ويعود على الطلبة بالنفع واكتشاف مهاراتهم وتوظيفها بشكل صحيح ، فآخر ما تُفكر فيه المدرسة وقائدها ومعلميها الاستثمار والتنمية والبناء في هذه الطاقة والاستفادة منها ، وذلك بسبب الاهتمام الكبير بالجانب النظري في المواد الدراسية والمقررات العلمية واسترجاع المعلومات بعد حفظها والاختبارات فيها والتدريس بالطرق التقليدية وأهمها الالقائية من قبل المعلم على الطلبة ، وشعورهم بالملل وعدم القدرة على التفاعل وإحداث النشاط التعاوني الإيجابي ، وأن سلطة المعلم على إدارة التعلم والتفرد به وعدم مشاركة الطلبة عززت روح الانفلات والمشاكسة والعنف لدى الطلاب.

وحتى يتخلص الطلبة من هذه الطاقة المكبوتة والغير مستثمرة في اللاوعي فإنهم يلجؤون إلى سلوكيات وممارسات وأنشطة سلبية غير مرغوب فيها ومزعجة للمعلم والطلبة والبيئة المدرسية وتتجاوز إلى مرافق المجتمع وتشويه الممتلكات العامة والخاصة ،وتتنوع هذه السلوكيات ما بين الاعتداءات اللفظية النابية بين الطلبة أنفسهم أو المزاح والتطاول على بعضهم باستخدام الأدوات الدراسية أو بالعبث في بيئة الصف ومحتوياته وتبدأ الأمور بسيطة ثم تتطور في مشاجرات أو اعتداءات وتحل الكارثة ويحدث ما لا يُحمد عقباه .

لقد دأب التعليم منذ زمن على الأمان من النقد واللوم والمحاسبة لفترة طويلة لحوادث العنف والعبث والسلوكيات الخاطئة من الطلبة في المجتمع بحجة أنهم خارج البيئة التربوية وإدارتها وأن هذه التصرفات لا يتحمل مسؤوليتها وتغافلت وزارة التعليم عن تقيم مخرجاتها التربوية والمعالجة المستمرة لها والمبنية على إعداد المواطن الصالح والنافع لنفسه ووطنه والقادر على فهم حقوقه وأداء واجباته واحترام النظام وحقوق الآخرين.

إن وزير التعليم برأيي هو أول من يتحمل مسؤولية هذه الحوادث المتكررة ثم يأتي بعده مديري إدارات التعليم وقادة المدارس ومعلميها في عدم المشاركة والمتابعة في تهيئة البيئة المدرسية التي تنعم بالأمن التربوي والذي من شأنه أن يُشيع ثقافة الاحترام والحب والمودة بين الطلبة أنفسهم ويُبعدهم عن العنف ونتائجه ، وهذا الأمن التربوي لا يمكن تحقيقه إلا بالاستثمار في طاقة النشاط  والحيوية لدى الطلبة وتوجيهها وتنميتها عَمليا على جميع المستويات ، وهذا الاستثمار لا يُمكن أن يتحقق في بيئة مدرسية تنقصها الكثير من الأساسيات والأدوات والوسائل والمناخ التربوي الجيد للتفاعل الإيجابي والسليم ، والسؤال الأهم هل سينتظر التعليم الضحية الثالثة قريبا ليتحرك ؟

التعليقات (٢) اضف تعليق

  1. ٢
    باقر حسين الهاشم

    صباح الخير عم
    للاسف ننظر بعين سلبيه لما تقوم به وزارة التعليم
    عم لو عندك عشرة طلاب تاخذهم لرحله يوم واحد مستحيل الرحله مايتخللها حادث بين احد الطلبه
    عم بعض الطلاب مكبوت في البيت وجاي المدرسه ينفس عن حاله والله لو تعمل له مليون برنامج مشاكس مشاكس
    الوزاره تلاقيها من وين او من وين
    اباء مشغولون عن ابنائهم
    معلمين لهم اهتمامات غير المدرسه والطلاب
    مجتمع متفكك
    امور اقتصاديه متدهوره في معضم الاسر

    ويش تتوقع النتائج

    نحمد الله بس الى هالحد الحوادث

    ماتصور الوزاره عندها تقصير في الامر

    شكرا لك عم بس هالمسكينه جلدوها بمافيه الكفايه

  2. ١
    باقر حسين الهاشم

    التعليق

اضف تعليق

بريدك الالكترونى لن نقوم بأستخدامه.

You may use these HTML tags and attributes:
<a href="" title=""> <abbr title=""> <acronym title=""> <b> <blockquote cite=""> <cite> <code> <del datetime=""> <em> <i> <q cite=""> <s> <strike> <strong>