نحكي فصول قصة وقعت قبل 121 عامًا ....

من قلب صحراء الأحساء … قصة 50 يومًا قاسية أظهرت “همّة” الملك المؤسس لبناء هذا الوطن

الزيارات: 3275
تعليقات 10
من قلب صحراء الأحساء … قصة 50 يومًا قاسية أظهرت “همّة” الملك المؤسس لبناء هذا الوطن
https://www.hasanews.com/?p=6602520
من قلب صحراء الأحساء … قصة 50 يومًا قاسية أظهرت “همّة” الملك المؤسس لبناء هذا الوطن
إسلام حسن

مع احتفالاتنا باليوم الوطني الـ 89 للمملكة العربية السعودية، نفتح دفتر الذكريات لنُسطّر تاريخ يكتب بماء الذهب، إنها الأيام التي سبقت إعلان استرداد الملك عبدالعزيز بن عبدالرحمن آل سعود مدينة الرياض، منطلقًا من بعدها لتوحيد كامل تراب المملكة، وبما أن شعار احتفالاتنا هو “همّة حتى القمة” فيجدر بنا أن نتوسع بالحكي عن هذه الـ 50 يومًا التي قضاها الملك عبدالعزيز في صحراء الأحساء، 50 يومًا كان مرحلة فاصلة في تاريخ المملكة، وهي من أصعب ما مر به الملك المؤسس بهمّة تدك الجبال ونستلهم منها المعاني والعبر…

نسرد لكم، قصة 50 يومًا قضاها المغفور له الملك المؤسس، في قلب الصحراء القاحلة بالقرب من الأحساء، كانت سببًا بعد توفيق الله في انتصاره وفتحه للرياض واستردادها، ليبدأ مسيرته في توحيد المملكة العربية السعودية وإرساء قيم العدل والحق بين ربوعها حتى يومنا هذا..

تربص الأعداء بـ”عبدالعزيز” وخوف الأب على ابنه

وقعت فصول قصتنا في عام 1319هـ أي قبل 121 عامًا، وفي هذه الأثناء كانت أعين الدول تراقب تحركات هذا الشاب العائد لاسترداد ميراث أجداده وأرضهم، بعدما ذاع صيته بين القبائل وأصبح مُهددًا من الدول الكبرى الراغبة في استمرار زعزعة الاستقرار في الخليج وتناحر أبنائه، حيث ورد إليه كتاب أبيه الإمام عبدالرحمن يطلب منه العودة خوفًا على حياته، وكذلك خطاب شيخ “الكويت” الشيخ مبارك الصباح طالبين منه الرجوع للكويت، فما كان من الملك عبدالعزيز إلا أن جمع رفاقه وأطلعهم على فحوى الرسالة ثم أبدى وجهة نظره الصريحة حيالها والتي تمثلت في أنه لن يحيد عن مبتغاه بل سيمضي قدمًا في تحقيق هدفه أو يموت دونه.

صورة نادرة للملك عبدالعزيز وهو بعمر الـ 34 بجوار حاكم الكويت الشيخ مبارك الصباح

 

لحظة فارقة في حياة الملك عبدالعزيز ومرافقيه الـ40

يحكي المؤرخ خير الدين الزركلي: جمعهم الملك عبدالعزيز حوله في مجلس للمداولة، وقرأ عليهم كتاب أبيه ثم قال:” لا أزيدكم علمًا بما نحن فيه. وهذا كتاب والدي يدعونا للعودة إلى الكويت، قرأته عليكم، ومبارك ينصحنا بالعودة، أنتم أحرار فيما تختارونه،أما أن فلن أُعرّض نفسي لأكون موضع سخرية في ازقة الكويت، ومن أراد الراحة ولقاء أهله والنوم والشبع، فإلى يساري، إلى يساري”. وتواثب الأربعون بل الستون إلى يمينه وأدركتهم عزة الأنفة فاستلوا سيوفهم وصاحوا مقسمين على أن يصحبوه إلى النهاية .ثم التفت لمبعوث أبيه وقال له: سلّم على الإمام وخبره بمارأيت واسأله الدعاء لنا وقل له موعدنا إن شاء الله في الرياض”.

وهكذا تزايدت الضغوط على الملك عبدالعزيز من كل جانب، لكن همّته كانت تقوده لتحقيق هدفه واسترداد الرياض، حيث وضع خطة حكيمة كان أساسها التخفي عن الأنظار بعد أن أصبح وجوده زائع الصيت ومراقب من جميع الأعداء، وصرف النظر عن خطته السابقة وهي حشد جيش جرار للهجوم على الرياض واستردادها بالقوة.

التخفي في ضروب الصحراء وحياة قاسية

اتخذ الملك عبدالعزيز قرار التخفي في آخر يوم من شهر رجب عام 1319، وبعد مغادرته المكان الذي ظل فيه بين يبرين وحرض ، رحل إلى الأحساء ليزود من المئونة هو ومن معه، ثم تغلغلوا في الصحراء وتحديدًا في الأطراف الشمالية من رمال الجافورة.

تحركات الملك عبدالعزيز في الجافورة

 

وصحراء الجافورة آنذاك، كانت صحراء كبيرة تمتد من العقير وأطراف الأحساء الجنوبية شمالًا، حتى تتصل بالربع الخالي جنوبًا، والنازل في هذه المنطقة مفقود يصعب الاهتداء إليه، إلا أن الفترة التي قضاها الملك عبدالعزيز مع والده في يبرين قبيل انتقالهم إلى الكويت، حيث آلف البادية  وتدرب على الصيد في تلك الفيافي وتدرب على حياة البدو في تلك الأنحاء حتى اطمأن أن ذلك الموقع مخبأ آمن له ومن معه .

وعانى الملك عبدالعزيز ورفاقه محنة قاسية عندما اختفوا في تلك الرمال لأن آبارها قليلة ، ومياهها مرة المذاق ومراعيها شحيحة والنازل فيها عليه أن يتبع نظامًا غذايًا قاسيًا جدًا يفرضه الواقع عليهم .

 

مؤرخ بريطاني يصف الحياة في “الجافورة”

ووصف المؤرخ البريطاني لوريمر الوضع في تلك الصحراء، في كتابه “دليل الخليج”: أن المقيمين بالجافورة لا يتناولون من الشراب في الصحراء سوى ألبان إبلهم، حتى إنهم يطبخون بها الأرز، و إن اضطروا لشرب الماء من الآبار فإنهم يخلطونه بالتمر المجفف حتى يصبح طعمه مقبولًا. وهذا يبدو أنه كان النظام الغذائي الذي اتبعه الملك عبدالعزيز ورجاله وتكيفوا معه خلال فترة اختفاءهم وتنقلهم في الجافورة .

وقد عانى الملك عبدالعزيز ورجاله أثناء تلك الفترة من صعوبة التحرك في مجاهيل الجافورة وما تتسم به من ظروف مناخية قاسية، في فصل الشتاء القارس،و إن دل هذا على شيء فإنما يدل على أن هؤلاء الرجال أهل للمهمة التي أعدوا أنفسهم للقيام بها.

فيما أقام الملك عبدالعزيز مدة تقارب الـ 50 يومًا في الجافورة منتظرين اليوم الذي يتقرر فيه الخروج من مكمنهم والمسير للرياض لاستعادتها، وأسهمت تلك المدة في تحقيق هدف الملك عبدالعزيز في إيهام الجميع أنه قد أوقف نشاطه، وانقطعت أخباره، لتحقيق هدفه المرجو.

التحرك لاسترداد الرياض

وكان التوقيت للتحرك خلال العشر الأواخر من رمضان ودخول العيد مواتيًا جدًا لسهولة الحركة بحرية تامة دون قيود، وتحرك الملك عبدالعزيز في العشرين من رمضان باتجاه “الزرنوقة” للتزود بالماء، ثم ورد آبار بيسة جنوب غرب الأحساء وهي محطة توقف شهيرة بين نجد والأحساء، ثم سار إلى حرض للتمويه، حتى وصل إلى أبو جفان وهي كثيرة الآبار .

يقول الملك عبدالعزيز عن رحلته التي بدأت من صحراء الأحساء، يرويها عنه الراحل فؤاد حمزة مستشار الملك قائلًا: “لا أجد لسانًا أبلغ في التعبير عن حوادث القصة الخالدة من لسنا الملك نفسه، فقد تحدث عن هذه المجازفة الخطيرة قائلًا: أخذنا أرزاقًا وسرنا وسط الربع الخالي، ولم يدر أحد عنها أين كنا فجلسنا شعبان بطوله إلى عشرين رمضان ، ثم سرنا إلى العارض، وكانت رواحلنا ردية” وهذا دليل على شدة الحالة التي وصلوا إليها خلال فترة مكوثهم في الصحراء .

خطة دخول الملك عبدالعزيز لقصر المصمك وفتح الرياض

 

ووصل الملك عبدالعزيز جنوب الرياض في الرابع من شوال في 13 يناير عام 1902م، حيث بدأ رسم خطة دخول الرياض وكانت ساعة البدء في الـ6 بالتوقيت الغروبي ، وبنى خطته على تقسيم الجيش إلى نصفين: القسم الأول وعددهم 23 رجلًا أمرهم المكوث عند الإبل “الركايب” وألا يبرحوا مكانهم حتى اليوم التالي وهذا يدل على اهتمام الملك عبدالعزيز بتشكيل قاعدة ثابتة قبل التحرك للهجوم. والقسم الثاني وعددهم 40 تقدم بهم نحو الرياض قسمهم لفريقين قبل الوصول للرياض، القسم الأول بقيادة أخيه محمد ومعه 33 رجلًا، والقسم الثاني انتخبها الملك عبدالعزيز لتكون معه وعددها 6 رجال، وهم: “عبدالعزيز بن جلوي، وفهد بن جلوي ، وعبدالله بن جلوي، وناصر بن سعود ، والمعشوق، وابن سبعان، ووفق خطة مُحكمة استعاد الملك عبدالعزيز الرياض بعد معاناة ليسجل حينها سطور المجد ويكون هذا أبرز وأهم ما حدث خلال القرن العشرين في الجزيرة العربية.

وختامًا، إن استلهام شعار “همّة حتى القمة” التي تحتفي به المملكة العربية السعودية هذا العام، لم يات من فراغ ، فالمؤسس كانت همّته عنان السماء، وهذا ما مشى على خطاه أبناؤه وأحفاده حفظهم الله، بل كانت هذه الهمّة وقودًا لشعب المملكة العربية السعودية رجالًا ونساءً، بل وحتى المقيمين بها، لتكن منارة للعالم العربي والإسلامي ولنعلنها بكل فخر “دام عزّك يا دار العز والفخر”.

التعليقات (١٠) اضف تعليق

  1. ٩
    زائر

    ماشاء الله

  2. ٨
    زائر

    ما شاء الله لا قوة إلا بالله

  3. ٧
    زائر

    ماشاء الله بالتوفيق

  4. ٦
    فهد

    الاحساء خطوة مباركة في كل شيء

  5. ٥
    زائر

    رحم الله مؤسس المملكة العربية السعودية وادعوا الله أن يحفظ خادم الحرمين الشريفين

  6. ٤
    زائر

    يعطيكم الف عافية مقال مفيد

  7. ٣
    زائر ١

    ماشاء الله، استفدنا حقا

  8. ٢
    زائر

    ادام الله بلد الحرميين الشريفيين عز ورفعه و تقدم

  9. ١
    زائر

    آبار ويسه وليست بيسه خطأ مطبعي
    هجره ويسه وشيخها الشيخ ابن عبيصان

اضف تعليق

بريدك الالكترونى لن نقوم بأستخدامه.

You may use these HTML tags and attributes:
<a href="" title=""> <abbr title=""> <acronym title=""> <b> <blockquote cite=""> <cite> <code> <del datetime=""> <em> <i> <q cite=""> <s> <strike> <strong>