في 14 سؤال … “المسيان” يحاور الدكتور “سمير الضامر” ليكشف لأول مرة عن أسرار عشقه للكتاب

الزيارات: 1016
1 تعليق
في 14 سؤال … “المسيان” يحاور الدكتور “سمير الضامر” ليكشف لأول مرة عن أسرار عشقه للكتاب
https://www.hasanews.com/?p=6600268
في 14 سؤال … “المسيان” يحاور الدكتور “سمير الضامر” ليكشف لأول مرة عن أسرار عشقه للكتاب
عبدالله المسيان

الدكتور سمير الضامر باحث في الدراسات الثقافية والفلكلور الشعبي ومؤلف لعدد من الكتب أهمها كتاب البشتختة ويعتبر أحد الشخصيات الثقافية المهمة في المملكة العربية السعودية، أجرت معه “الأحساء نيوز” حوارًا حول الكتب وعلاقته بالكتاب وماهي قصته معه وكيف انجذب له وماهي الكتب التي أثرت عليه فكريًا وثقافيًا والكتّاب والأدباء والمفكرين الذين تعجبه كتاباتهم… كل ذلك وأكثر تجده في الحوار الذي أجريناه معه .. فإلى نص الحوار 

السؤال الأول : كيف انجذب د. سمير للكتاب وهل هناك أحد من العائلة ساهم بذلك ؟
عشت في بيت ثقافي، كانت جدتي عايشة رحمها راوية للشعر والحكايات الشعبية، وكانت أمي نعيمة قارئة كتب دينية وسير ذاتية، لديها كتب عن الإسراء والمعراج، وعن حياة عبدالحليم حافظ وأم كلثوم، وكانت قارئة لمجلات الثقافة والفن التي كانت تصدر من الكويت في سبعينيات القرن الفائت، وكان والدي مشجعا لها ويشتري لها الكتب والمجلات، وكانت أسماء مثل (الجاحظ، والعقاد) تجد صداها في بيتنا بحكم دراسة خالي سامي وعمي عادل في المرحلة الثانوية، وكنت أسمع منهم هذه الأسماء الرنانة، وقد صارت فيما بعد شغفي ومعرفتي في عالم الكتب والثقافة الأدبية.

السؤال الثاني : أول كتاب اقتنيته دكتور ماهو اسمه ؟ ومن أين حصلت عليه ؟

الضامر : كتاب كان عن سيرة النبي محمد صلى الله عليه وسلم، وكان هدية من والدي حفظه الله، وقد قرأته وأنا في الصف الثاني ابتدائي في فترة إجازة صيفية، ولا أزال أتذكر أنني هربت بالكتاب وجلست تحت درج البيت وجلست أقرأه بشغف ومتعة، وفي كل فصل من فصوله تتكشف لي شخصية أعظم رجل في التاريخ، وكان أهلي يبحثون عني وينادون علي ولم أكن أسمعهم، بل كنت أسمع صليل السيوف في معارك الإسلام الخالدة؛ بدر وأحد،،، وفي فصل (حجة الوداع) تألمت كثيرا، وذرفت الدموع على وفاته صلى الله عليه وسلم، وكانت نهاية الكتاب! حيث خرجت من درج البيت وكأنني كبرت عشرين سنة، وقد كنت دخلته طفلا شغوفا بقراءة كتاب! لكن هذا الكتاب صنع مني رجلا في إهاب طفل.

بعدها صرت أجمع مصروفي وريالاتي، وأذهب لمكتبة النصر، ومكتبة الفتح، وهما مكتبتان قريبتان من بيتنا في الحزم الأوسط في المبرز، وتعرفت على مجلات وكتب كثيرة منها كتب السير الشعبية لعنترة والزير سالم، وروايات تاريخ الإسلام لجورجي زيدان، وغيرها كثير من كتب تلك المرحلة الذهبية.

السؤال الثالث :كتب أثرت في الدكتور سمير فكريا وثقافيا ؟

الضامر :كل مرحلة من مراحل عمري تأثرت بعدد من الكتب، وأثرت ثقافتي ووجداني كثير من المؤلفات، مررت بتجارب في قراءة الكتب الإسلامية والأدبية والتاريخية وكتب المعلومات العامة وفيما بعد كتب الروايات وتاريخ الفكر والفلسفة، وعشت جمالا ثقافيا ومعرفيا مع كتب الأنثربولوجيا والتحليلات النفسية والرمزية للثقافة.

السؤال الرابع :كتب لاتمل من قراءتها دكتور ؟

الضامر : لا أمل من قراءة كتب جورجي زيدان، وأحمد أمين، وجواد علي، وكلود ليفي شتراوس، وأوشو، وجبران خليل جبران، وكل كتابات الأدب الشعبي الإنساني ككتب الملاحم والأساطير القديمة، وكتب كثيرة أجد فيها متعة لايكاد أحد يتصورها غيري. ولي مع كل كتاب قصة عشق.

السؤال الخامس : كتاب عرب أو غير عرب يستهوون الدكتور سمير سواء في فكرهم أو أسلوبهم ؟

الضامر :علي الوردي في أسلوب تفكيك الفكر العربي. وأجاثا كرستي، ودان براون في مجال الروايات البوليسية، وترجمات الدكتور إمام عبدالفتاح إمام في مجال الفلسفة، وعبدالرحمن بدوي في كتابه: شخصيات قلقة في الإسلام، وجوزيف كامبل في كتابه المذهل: البطل بألف وجه، ومرسيا إلياد في سلسلة كتبه عن تاريخ الأديان، وسلامة موسى في كل كتبه، وأحمد شوقي في تجاربه الشعرية والمسرحية، وغازي القصيبي في أشعاره، وروايته المدهشة العصفورية.

السؤال السادس : أي أنواع الكتب التي تستميل الدكتور سمير ؟

الضامر : من فترة عشر سنوات أميل بشكل كبير للكتب الإنجليزية وخصوصا الكتب الإبداعية ذات التصميم الجرافيكي، ومنها كتب قصص مصورة وأطالس ومعاجم متخصصة في الدراسات الثقافية، وأحرص على اقتناء أغلب كتب السيميولوجيا وعلم العلامات.

السؤال السابع: كم ساعة يقضيها الدكتور سمير في القراءة ؟

الضامر : قضيت أوقاتا طويلة من حياتي ولله الحمد في القراءة، والكتاب رفيقي في كل وقت، هو معي في مدرستي وغرفة نومي وسيارتي وفي سفراتي ورحلاتي، لا أعرف كم من الوقت أقضيه مع الكتب، لأن الكتب معي في كل وقت، وأنا مدين لها بصناعة فكري وثقافتي وشخصيتي.

السؤال الثامن : هل لديك طقوس أو عادات معينة تفعلها قبل وأثناء القراءة ؟

الضامر : هدوء المكان ضروري لكي أقرأ، قبل أن أقرأ الكتاب أداعب أوراقه، وأتأمل غلافه وفهارسه، أستجمع بعضا من سيرة المؤلف في ذهني، ثم أبدأ القراءة ومعي قلم للتدوين، وورقة خارجية أسجل فيها الأفكار التي يلهمني إياها هذا الكتاب.

السؤال التاسع : مكتبة الدكتور سمير المنزلية مما تتكون نريد نبذة عنها ؟

الضامر : فيها كتب قيمة كثيرة تكاد تزيد عن ألفي كتاب، ولو لم أتصرف وأتخلى عن بعض الكتب لربما زاد عددها الآن عن سبعة آلاف. حاليا لارغبة لي في جمع المزيد من الكتب، وقد أخرجت كتبا كثيرة من مكتبتي، بحكم ضيق المكان، وبحكم حكمة وقرت في ذهني أنني مع المستقبل القريب لن أحتفظ إلا بعدد قليل من الكتب وهي الكتب المؤسسة للمعرفة فقط. لا أريد من الكتب أن تثقل حياتي ومكاني، واستفدت هذه الفكرة من الباحث الدكتور إحسان عباس رحمه الله، حيث ذكر لي أنه يفرز مكتبته بين فترة وأخرى ويهديها على المكتبات أو لطلابه، ولايحتفظ إلا بما يحتاجه دائما! أذكر وقتها لم أقتنع بما ذكره لي إحسان عباس بحكم حماسي ومرحلة شبابي في جمع الكتب. لكنني فيما بعد أدركت أن عمله صحيح. وها أنا أعي وأدرك أن الكتب قد أشبعتني فكريا ومعرفيا في مجمل حياتي، وأجدني في المستقبل لن أعيش إلامع قليل من الكتب وهذه سعادة. والحمد لله.

السؤال العاشر : مكتبات مولت مكتبة د سمير ؟ وهل لديك مواقف أو قصص مع أحد هذه المكتبات ؟

الضامر : اشتريت كتبي من مجموعة دول منها: السعودية والبحرين والكويت والإمارات وسلطنة عمان والأردن وسوريا ومصر والمغرب، سافرت لمعارض كتب ومكتبات، وكلها تحمل قصصا جميلة تستحق أن تدون في كتاب خاص.

السؤال الحادي عشر : د. سمير الجيل الحالي عازف عن القراءة قراءة الكتب ومنشغل بأمور أخرى ماهي الطرق الكفيلة من وجهة نظرك دكتور التي من شأنها أن تحبب هذا الجيل في القراءة؟

الضامر : هناك شباب وشابات يقرأون، وهناك مبادرات ومسابقات مهمة في القراءة والكتب، ولكن هذا قليل إذا ماقيس بحجم العازفين عن القراءة، وبحجم معاناة الثقافة العربية في الإنتاج المعرفي مقارنة بما تنتجه المؤسسات الغربية. ومن الصعب جدا أن تقنع جيل الصورة والآيباد بما كنا نسعى له في يوم من الأيام وهو عالم الكتب! ليس لدي وصفة سحرية لإقناع الجيل بأهمية قراءة الكتب! قراءة الكتب حالة احتياج وعطش تتلبس المرء نحو المعرفة، ونحو سبر هويات الشعوب وأسرار الحياة، وعظمة الإنسان، وفي اللحظة التي سيجد الجيل الجديد أنه في حالة فراغ روحي وفكري فستجده يتجه للكتاب من ذاته، وأتمنى أن لايكون ذلك طويلا.

السؤال الثاني عشر : كتاب أو كتب بذلت المستحيل للحصول عليها؟

الضامر : كتاب الفلكلور في العهد القديم، وكتاب الغصن الذهبي وهما لجيمس فريز، وكتاب المقدس والمدنس لمرسيا إلياد، وكتاب العنف المقدس لرينيه جيرار، وكتاب روبرت شولز الرائع عن البنيوية، وآخر عن السيمياء والتأويل. هذه بعض الكتب التي تعبت في البحث عنها واقتناءها من خارج السعودية.

السؤال الثالث عشر :ماذا يمثل الكتاب للدكتور سمير ؟ وماذا أعطاك وماذا أعطيته؟

الضامر : الكتاب حياة تحياها وأنت لم تعشها، الكتاب راوي كبير من رواة الزمن، الكتاب مدخل لعالم الخلود الأبدي. أعطاني الكثير والكثير، وعشت سعادة رائعة عندما ألفت كتبي الخاصة، وحظيت باهتمام الناس ومنها: مبدع قتلته الأسئلة، وقصص الأنبياء في التراث الشعبي، وكتاب البشتخته، وقريبا كتاب في الأدب الشعبي وهو مجموعة مرويات جدتي عايشة بنت صالح الفرحان رحمها الله. وأعمل على كتب في الأغنية الشعبية.

السؤال الرابع عشر :كلمة أخيرة د.سمير؟
الضامر : هي كلمة شكر لاتوفيك حقك أخي الأستاذ عبدالله، لقد كسرت تمنعي عن الكتابة الحوارية في الصحافة، ولا أدري كيف لم أستطع ردك، فقد كنت ولا تزال صديقا عزيزا رائعا كروعة الينابيع، شهيا كطعم المعرفة، متدفقا كتدفق الحياة، شكرا جزيلا لك، ولكل من يقرأ هذه التجربة المتواضعة، والله يوفقك ويسدد خطاك.

التعليقات (١) اضف تعليق

  1. ١
    زائر

    حوار رشيق ودقيق وعميق شكرا لك دكتور سمير وشكرا للاستاذ عبدالله الذي اتاح لنا فرصة للسماح بان يتدفق بئر المعرفة

اضف تعليق

بريدك الالكترونى لن نقوم بأستخدامه.

You may use these HTML tags and attributes:
<a href="" title=""> <abbr title=""> <acronym title=""> <b> <blockquote cite=""> <cite> <code> <del datetime=""> <em> <i> <q cite=""> <s> <strike> <strong>