احدث الأخبار

تزامنًا مع احتفالات اليوم الوطني(89)..

بالصور والتفاصيل .. قصة قصر اختاره “الملك المؤسس” مقرًا له في “الأحساء”

الزيارات: 3046
التعليقات: 0
بالصور والتفاصيل .. قصة قصر اختاره “الملك المؤسس” مقرًا له في “الأحساء”
https://www.hasanews.com/?p=6599603
بالصور والتفاصيل .. قصة قصر اختاره “الملك المؤسس” مقرًا له في “الأحساء”
محمد النويصر لـ"الأحساء نيوز"
خلالَ زيارتهِ للأحساءِ، اختارَ المؤسسُ الملكُ عبدُالعزيزِ آلَ سعودٍ ـ رَحِمَهُ اللهُ ـ  مزرعةَ “مرضية” في بلدةِ الفضولِ بستاناً له، وذلكَ لخصوبةِ أرضِهِا، وطيبِ ثِمارهِا،  وتَفَرُدِ موقِعهِا، ثم منحهَا ـ رحمهُ  اللهُ ـ  لأولِ وزيرِ  ماليةٍ  في عهدهِ وهوَ الشيخُ/ عبدُاللهِ بن  سليمان الحمدان، حيث تَضمُ  قصراً ريفياً تراثياً  فريداً في  تصاميمهِ، و يُعَدُ  شاهداً على براعةِ وإتقانِ أبناءِ الأحساءِ، وإرثهِم المعماري الجميل، حيث كان يُعتبرُ من  أجملِ المنشآتِ  في  الأحساءِ في وقتهِ، فهو بناءٌ  مستطيلُ الشكلِ ، مكونٍ من طابقينِ ، ويَشتملُ على عناصرَ معماريةٍ عديدةٍ،مثلَ الأروقةِ المسقوفةِ، و الرُسُوماتِ الجداريةِ  الملونةِ ،   والنَقشاتِ المزخرفةِ ، والدَرَابزِيناتِ المُنَمقةِ ،  والشَبابيكِ المتنوعةِ ، مما يدلُ  على روعةِ التصميمِ وتَنَاغُمِه.
وبمناسبة احتفالات الأحساء باليوم الوطني الـ “89” أحببنا أن  نُسلّط الضوء على هذا المَعلم الجميل، ضمن سلسلة من التقارير تنشرها “الأحساء نيوز” لقراءها …

تواصلنا مع المؤرخ والباحث في التاريخ المهندس عبدالله الشايب، الذي تحمّس لزيارة هذا القصر ليوثق لنا بعض المشاهد عن المكان، وقصته وتاريخه.

فعن موقع القصر، ذكر “الشايب”: على بعد حوالي ١٣ كيلومتر شرقي مدينة الهفوف بالأحساء يقع طرف الفضول التي تُمثل مجتمعا ريفيًا في حينه و طوق من مزارع النخيل الباسقات و الأشجار المثمرة و في طرف الفضول الجنوب الشرقي ( بحوار طريق الجفر ) منها يقع نخل مرضية كان ولازال عامرًا بأسطر النخيل بينها أشجار الرمان والتين واللومي والترنج و غيرها إلا أن مشروع الري والصرف جزّأ ذلك السواد لكبر مساحته.

وتابع: “والنخل الذي أصبح من أملاك الدولة بعد انضمام الأحساء تحت لواء المؤسس رحمه الله بعد خروج العثمانيين، ونخالوه أهالي الفضول يتناقلون بالتواتر أنهم عملوا في أحياء “مرضية” ، وقديما كانت تقع بالقرب من ثبر عين اللويمي و تسقى منه و نظرًا للمناخ و خصوبة التربة جعل من مزرعة مرضية موقعا تنصب إليه النفوس ، و بها عريش منيف ( العريش هو المسمى الأحسائي للمباني في النخيل سواءً من السعف أو بالبناء وبصرف النظر عن حجمه الذي قد يصل إلى أن يكون قصرًا)”.

وقد اختير موقع عريش أو قصر مرضية في موقع متوسط منها يقابلك من البوابة بشموخًا جادة عريضة تحفّها النخيل من الجهتين وكأنها عرائس والنظر إلى الجانبين بعمّق زهو أسطرها، وحين الاقتراب من المبنى الذي يُشكل طلاءه المشوب بالحُمرة في إطار محيط أخضر من رؤوس النخيل، فقد تركت أمامه مساحة تحعل واجهته مرئية بالكامل.

 

وكعادة المعمار الأحسائي المتنبه لوضعية المبنى لإدراك المعالجة المناخية، فقد كانت واجهة المبنى تطل على الشرق و الخلفية الغربية مصمتة في الدور الأرضي .

وقد زرت الموقع قبل أكثر من أربعين عامًا عندما كان المبنى قائمًا بكامله مع ملاحظة ما تم من خلال الزيارة الأخيرة، فالمبنى الذي يتقدمه درجين بدرابزين على جانبهما يلتفان ليلتقيان برواق الدور الأول والمساحة بينهما تشكل المدخل إلى رواق الدور الأرضي، وإن أخذنا في الحديث عن كل تفصيلة بالمبنى وماحوله فلن تسعفنا السطور، فروعة ما شاهدته تجعلني أقف أمامه احترامًا وتقديرًا لعمارة هذا الزمن.

وأكمل: “عريش مرضية مثال للعمارة الأحسائية الإسلامية و هو في كتلته الأرضية يضم المجلس الكبير وأمامه الرواق بخمس عقود يشكل عقد المدخل بالنقش الجصي المزخرف هيبة و فخامة ، والرواق مفتوح بالكامل على النخل و يشكل مع الرواق الجنوبي مساحة للحركة و التمتع باختلاف المشهد و الاستفادة من حركة الهواء.

و بنفس طول الرواق، المجلس الذي يتم الدخول إليه من باب ذو درفتين خشبي في وسطه. والجزء العلوي مطابق للسفلي ويسمى المجلس العلوي “البنقلة” نظرًا لوجود سلسلة النوافذ من كل الجهات والتي تتيح الإضاءة و التهوية والتمتع بالمشاهد من أعلى.

كما بُنيت الأسقف من خشب الكندل و عليها “الباسشير” كما أن النوافذ الطولية بمناورها الزجاجية الملونة والجدران جميعها مكسية بالجص الحساوي المعروف بالعربي مع إتقان في التعامل مع المسطحات بتشطيب نظيف وزوايا دقيقة واستخدمت أيضا النقش بالألوان في الأجزاء العلوية بشكل لطيف يضيف على الفراغ راحة نفسية. وقد انهار جزء من المبنى إلا أنه لازال يحتفظ بمقوماته الأهمية التاريخية.

و يتذكر شيبة أهالي الفضول رواية عن آباهم عن زيارة المغفور الملك المؤسس لنخل مرضية والإستجمام بها ومنحهَا ـ  رحمهُ  اللهُ ـ  لأولِ وزيرِ  ماليةٍ  في عهدهِ   و هوَ الشيخُ / عبدُاللهِ بن  سليمان الحمدان  . . ومن ثم صارت من أملاك الشيخ علي بن ثاني ومؤخرا بيعت على شكل مساحات مجزأة.

 

دعوة للعناية
وتحدث “الشايب”: و الآنَ وقد  أصيبَت العديد من أجزائه بالانهيار،  بسببِ عدم  الاهتمامِ بالترميمِ، فإننا  نَتطلعُ للفتة سريعة من الهيئة العامة للسياحة والتراث الوطني لتُعيدَ  لهُ رونقَهُ  الجمالي، وروعةَ طرازهِ المعماري الإسلامي لكي تَعودَ  إليه الحياةُ ، ويصبحَ  معلمًا بارزًا  من معالمِ محافظةِ الأحساءِ التاريخيةِ الجميلةِ. و بذلك نُساهم حفاظا على التاريخ والهوية ومعرفة الأجيال و تشجيع السياحة منسجما مع الرؤية الوطنية ٢٠٣٠ و تأكيدا لإعلان اليونسكو الأحساء موقع تراث عالمي.

تجدر الإشارة إلى أن جهود تُبذل حاليًا لإعادة ترميم أماكن التراث الوطني بمحافظة الأحساء، والتي من بينها قصر مٌرضية، حيث تعرض “الأحساء نيوز” تفاصيله للتذكير بضرورة الحفاظ على هذا الأثر العمراني الفريد.

 

التعليقات (٠) اضف تعليق

اضف تعليق

بريدك الالكترونى لن نقوم بأستخدامه.

You may use these HTML tags and attributes:
<a href="" title=""> <abbr title=""> <acronym title=""> <b> <blockquote cite=""> <cite> <code> <del datetime=""> <em> <i> <q cite=""> <s> <strike> <strong>