مغبّةُ البدايات ..

الزيارات: 2875
تعليقات 7
https://www.hasanews.com/?p=6598460
مغبّةُ البدايات ..
محمود عبدالرحمن

في البداية كلهم رائعون ..!

لو كنا نعلم كثيرا عن تلك النهايات المؤلمة لتجنبنا الكثير من البدايات رغم روعتها…

لو أدركنا أن تلك البدايات الجميلة التي لم نتوقعها ستأخدنا لنهايات لا نريدها لما بدأناها…

فكثير من الناس من يجمع بدايات القصص فقط، فلا ينتهي به الأمر إلى شيء…

 

فكيف تكون البدايات والنهايات، وما مدى تأثرنا بهما؟ هل أنت على علم بتأثير الأول والأحدث ؟

كلنا نعشق البدايات ونفكر بها ونحن إليها فيما بعد، وكلنا نتساوى في البدايات ثم نتغير فيما بعد… فدائمًا ما تحمل البدايات غموضا وأسرارا يجدد بنا الشعور ويبقينا منجذبين إلى أدق التفاصيل والتجارب الجديدة، ويبقي لدينا الشعور والإحساس بحالة توهج وترقب و يقظة…

تحمل البدايات دائمًا الكثير من الإثارة والحماس ما يستحق أن نعيشه، وما يُخرجنا بشكل مؤقت من ثقل تواجدنا في حياة مملة وبطيئة  تتشابه أيامها وساعاتها ولا نفهم كثيرا من معانيها…

كلنا نكتب أو نتأمل تلك البدايات في علاقاتنا الشخصية والأحاسيس التي نشعر بها تجاه شخص ما، أو خلال ترقب للسفر إلى مكان جديد ، دائمًا ما نكون على درجة كبيرة من الإلهام والترقب للأشياء غير المتوقعة، ونعتقد أن تلك الأشياء الجديدة تحقق لنا الكثير وتملأ كل الفراغات التي نعاني منها في حياتنا، سواء كنا قلقين بشأن مستقبل غامض، أو معاناتنا أزمات الذاتية الداخلية التي تسارعنا دائمًا… نريد أن نبقى على حافة الأشياء ونترك تلك الظروف والعواصف الجديدة غير المتحكم فيها تقودنا عبر تقلباتها ومنعطفاتها العديدة.

ننبهر وتختلف درجات الانبهار بالبدايات من شخص لآخر، تبدأ ولا نعرف مدتها لكنها في نهاية الأمر تنتهي… ونحن بطبعنا نكره النهايات لأنها تحمل الحقيقة لأشياء بالحياة دائمًا ما نهرب منها في بدايتها، وتُذكرنا تلك النهايات الصغيرة بأعمارنا لتصل بنا النهاية الكبيرة لينتهي عندها العمر كله.

عند نهاية البدايات تظهر بداية الأخلاق وصدق النية… والناس تتذكر من استمر معها حتى النهاية، وما صاحب ذلك في الأوقات الصعبة الكاتمة، ورأى فيها الجمال الداخلي الذي يبقى وليس من انبهر بجمال مظهرها الذي يفنى… الناس تثق فيمن كان صادقا في النهاية وليس من كان رائعا في البداية…

ففي البداية كلهم رائعون…

فمنهم من يعيش تجاربهم من بداياتها لنهايتها يكررها ويصبر عليها ولا يكترث لعواقبها رغم أنها تقتل شعوره مرحليا؛ لأنه ينتظر تلك النهاية العظيمة السامية ويكررها مرات عديدها حتى بتكرارها يقتل تلك المشاعر ويفقدها جمالها ..

“البدايات للجميع والثبات للصادقين” فوجدتها تلخص كل شيء…

تلك المقولة التي تختزل الحياة في كلمات عميقة في جملة بسيطة مفهومة جدا… القول الموجز، قليلة الحروف وكثيرة المعاني تترك في نفوسنا الشيء الكبير يتجلى جمالها في تحققها النهائي كما قال الرسول -صلى الله عليه وسلم- في جوامع كلمه: (إنما الأعمال بالخواتيم.

 

م. محمود عبدالرحمن

مستشار التسويق والتطويرالإعلامي بجامعة الملك فيصل بالأحساء

التعليقات (٧) اضف تعليق

  1. ٧
    زائر

    مقال بطل وراقي في حبكته وألفاظه ومعانيه

  2. ٦
    باقر يزيد ابو شلوان

    لابد من الشخص يبهرج بدايته ويزينها لغرض ان يصدقه الناس ويثقوا به وفي النهاية يعمل خلاف ما كان يروج له ليعيش الناس بمحبه وسلام

  3. ٥
    زائر

    رائع ابا عبدالرحمن ومتألق كعادتك👍🏼

  4. ٤
    زائر

    أحسنت كلمات عمييقة نسعد دائمًا بمتابعتك اخي الكريم 🌹🌹

  5. ٣
    الحسن المهدي

    مقال عمييق وكلمات ومفرادات غاية في الاتقان والروعة بارك الله فيك وفي مجهودك الوفير

  6. ٢
    الشيخ جاموس

    سواء بدية عدل والا معووج كل فشل في فشل، فراجا من الكاتب عدم تزيين الواقع المرير وبيع الوهم

  7. ١
    فيلسوف زمانه

    مبدع مبدع مبدع مبدع مبدع مبدع

اضف تعليق

بريدك الالكترونى لن نقوم بأستخدامه.

You may use these HTML tags and attributes:
<a href="" title=""> <abbr title=""> <acronym title=""> <b> <blockquote cite=""> <cite> <code> <del datetime=""> <em> <i> <q cite=""> <s> <strike> <strong>