زمن المجاملة

الزيارات: 1299
تعليقات 6
https://www.hasanews.com/?p=6598086
زمن المجاملة
سامي الجاسم

عندما تدرك في مواقف كثيرة، وبيقينك المطلقة ، وتجاربك المختلفة ،وتعاملك مع نوعيات مختلفة من البشر ، في مختلف الأماكن والمواقع والمنابر ، وعندما تجد في محيطك الأقرب ، ما يطلق عليه مواقف التجمل والمجاملات ، والتي أن لم تتقنها فقد تكون شاذ ومنبوذ ، وغير مرغوب فيك .

وقد يصل الأمر أحياناً لمحاربتك، و إقصائك ، لأنك لم ترضى بمبدأ التطبيل ، او التلميع ، او الفرعة حتى في الأخطاء ، وكنت ضد كل صياغات التودد الغير منطقي ، او مبادىء ( زين لي وأزين لك ، شيلني واشيلك، لمعني والمعك ، جاملني واجاملك ) فقد لا يرغب بك اصحاب المصالح ، او اصحاب العقول الهوائية ، او المتسلقون.
هو زمن تغريه الماديات ، وتؤثر عليه الفلسفات المنمقة ، والشعارات المزيفة ، والأساليب الملتوية ، والتصورات الكاذبة .

علاقات لا نريدها ، وأنماط من فنون الإتيكيت لا نرغب بها، تحس أنك تحتاج لهزة قوية للتخلص من تأثيرها السلبي عليك، تهرب منها قبل أن تكبلك قيودها.

زمن يهتم بالقشور الخارجية، ويركز على الهوامش، ويتجاهل العمق الإنساني ، ويبحث عن سطحيات تافهة جداً لا قيمة ملموسة لها.

وتشعر أن الشفاه تلقن الكلمات التي تنطقها، وتبتسم حسب ابجدية محددة ومختارة ، والكلمات هي محصلة لاتفاقيات بين أفراد ، فيها مكأفات لمن يجامل ، وغرامات لمن لا يعرف أن يتجمل .

الجمالية لم تعد في ثيابٍ او ارواح ، فهناك من جعلوا قلوبهم إطاراً خارجياً جذاباً تحدد شكله المواقف ، وهناك من يتجملون في الأفكار ويجاملون ، فينمقون افكارهم وفق الأهواء ، ووفق مصالحهم.

من يعشقون الذات، ويريدون المجد المزيف، تتلون كلماتهم بألف لون، ويكون للمشاعر لديهم نقطة بداية ونهاية، حدودها ما يحقق كسبهم المادي والمعنوي.

من يعطي أمانة حرفه، وعمق نظرته، ورصانة حروفه، للمجاملات سيجد نفسه في النهاية أسير لحتميات مذلة، بلا تلقائية، ومحروم من بساطة التعبير عن مواقفه، ولحظات عطائه الحقيقي.

فيكون أسيراً للتكلف المصطنع في التعامل مع الأشياء ، وتكون المواقف اشبه بفاتورة واجبة السداد في الحال ، وقد يظن البعض أنك مطالب برد الجميل ، فلا شيء بلا ثمن.

إنني أدعو للنفور من حالة المجاملات، والتجمل القبيح، وقضية الأخذ والعطاء في المجاملة والتطبيل ، مقابل بمقابل ، فنحن يجب أن ندرك أن الكلمات والمواقف يجب أن تعلمنا الحب الحقيقي ، والعطاء الصادق .

حينها تشعر أنك تعيش الصدق مع نفسك ، وليس فقط كرسالة تقدمها لغيرك . قم بازالة الحواجز عن ذاتك ومواقفك ، دع نفسك دون نقاط تفتيش ، ابتعد عن تأثير الماديات والأنانيات في حياتك .

عندما تكبر ، ولا تتعلم ، فستظل أسير روحك التي اعتادت البهرجة المزيفة، ووجدت من يعينها على شعورها بوهم الإنجاز.

كونوا بشراً حقيقين ، فالحياة أجمل بنا ونحن أنقياء بلا شوائب، أو أقنعة ، فزمن الزيف تكشفه الحقائق .
لا تجمل ولا جمال ولا مجاملة ، فالعطاء الحقيقي سيد المواقف في كل مكتسبات الحياة والأنفس ، وفي كل نواحي الحياة ، وفي قدراتنا ومواهبنا .

التعليقات (٦) اضف تعليق

  1. ٦
    زائر

    مكأفات لمن يجامل ويطبل ، وغرامات والحقد لمن لا يعرف أن يتجمل ويطبل
    أنت كلامك جميل يا ستاذي واعتذر عن زيادة

    • ٥
      زائر

      👍🏻👍🏻الي الامام

  2. ٤
    زائر

    كلام منطقي نابع من تجربة وإدراك لمواقف حياتية وأصناف بشرية

    دام مدادك أستاذ سامي

    أخوك وتلميذك نبيل بن عاجان

  3. ٣
    زائر

    مقال رائع ويحمل كلمات في قمة الروعة فعلا كونوا بشر حقيقين..

  4. ٢
    زائر

    والله يابو احمد مجتمع عاش على التطبيل والمجاملات واذا صارحت احدمه كرهك الناس ماتبي الحقيقه

  5. ١
    زائر هدى

    السلام عليكم
    رحم الله والدتك واسكنها فسيح جناته وجعل ما اصابها في ميزان حسناتها كلام رائع يحمل الكثير من المشاعر التي هربت من قلوب وعالم الناس والله المستعان ) المجاملات المقبولة لا باس بها لكن عندما ترى حقك يذهب لغير ولغريب حتى اني اظطريت لواسطة لكن دون جدوى المرظفين بالحكومة وقحين وانتعشت الاماكن الحكومية بالذات الجوزات بالوقاحة عندما وظفو النساء والبعض او الاغلبية بالقطاعات العامة منهم وفيهم والله اعلم سبحانة والحمدلله رب العالمين والصلاة والسلام على رسول الله صلى الله عليه وسلم

اضف تعليق

بريدك الالكترونى لن نقوم بأستخدامه.

You may use these HTML tags and attributes:
<a href="" title=""> <abbr title=""> <acronym title=""> <b> <blockquote cite=""> <cite> <code> <del datetime=""> <em> <i> <q cite=""> <s> <strike> <strong>