مسلم السناوي يكتب: الموروث الثقافي والفكر الإنساني الشفهي وضرورة توثيقه

الزيارات: 1157
تعليقات 8
مسلم السناوي يكتب: الموروث الثقافي والفكر الإنساني الشفهي وضرورة توثيقه
https://www.hasanews.com/?p=6595094
مسلم السناوي يكتب: الموروث الثقافي والفكر الإنساني الشفهي وضرورة توثيقه
مسلم السناوي

إن الإرث الثقافي والفكر الإنساني الشفهي الغير مكتوب والغير موثق بمُختلفِ أشكالهِ وأنواعهِ وتفاوتهِ على المستويين الشخصي و المجتمعي يُعتبر حصيلة متراكمة من الخِبرات والمُلاحظات المباشرةِ والغير مباشرة ، وكذلِك قراءة الأحداث اليومية بمُختلفِ اتجاهاتِها ومستوياتِها الاجتماعية والاقتصادية وكُل مايخُص الفرد والمجتمع في إدارة شئون الحياة بشكلٍ عام بتحليلها وتحقيقها ونقدها شفهياً ؛ حيثُ أن مفهوم القِراءة لدى الكثير من الأشخاص ينحصر لديهِم في معناه الاصطلاحي ، بأنها مجموعة من الأنشطة اللغوية والتي تقوم على أساس العمليات الصوتية بالنطق لحروفِها المكتوبة المكونة للكلمات والجُملِ والعِبارات والمُوجهةِ كرسالة علمية معرفية ثقافية ، الهدف منها تقديم معلومة للقارئ المستهدف ، ومن هنا يجب أن نُدرك بأن القراءة ليست فقط تلك العادة القرائية التي تُفسِر معنى الكلمات اللغوية المكتوبة فحسب ومعرفة الأفكار التي يتناولها الكاتب في كتابه أو مقاله أو أي شيء مكتوب ، بينما في واقع الأمر بأنها تعني الشيء الكثير من المفاهيم الدالة عليها من غير محتواها المادي إلى المحتوى الحسي والإدراكي . ومن هذا المُنطلق سوف أتحدث عن ماهية القراءة بتعدد أشكالها من غير الإسهاب للأشياء التي لطالما سمعنا بها وعرفناها سابقا من خلال الكتب والمقالات التي تتحدث عنها بشكلها المادي . القراءة كما أشرنا مصطلح شامل يستخدم للتعبير عن أشياء ومدارك كثيرة .

ومن هنا نستطيع أن نسلط الضوء على إحدى أنواع القراءة من غير المفهوم الدارج لدى الكثير من الأشخاص وهي ( القراءة بالملاحظة ) أو ما تسمى بالمشاهدة ، فهناك من ليس لديهم القدرة على القراءة ولا الكتابة بمفهومها الاصطلاحي ولكنهم يجيدون القراءة بالملاحظة والمشاهدة لكثير من الأحداث اليومية التي يمرون بها في حياتهم اليومية على مختلف مستوياتها وأنواعها ؛ حيث من خلالها نمت لديهم دقة التعبير الشفهي في طرحهم لكثير من الموضوعات العلمية والمعرفية سواء كانت متخصصة أو ثقافية عامة من خلال ملاحظاتهم المباشرة والغير مباشرة للأحداث ومن خلال خبراتهم المتراكمة عبر السنين التي عاشوها ، فنجد بين ظهرانينا الأديب الشاعر والقاص والتي تتميز أشعارهم وقصصهم بالموضوعية الوصفية المباشرة لواقع الحال الذي يعيشون فيه وقت نظمهم لقصائدهم وسردهم لقصصهم وحكاياتهم وفيها مافيها من الدروس والمواعظ والحكم ، ونجد الطبيب ( الحكيم ) والمهندس المعماري والإنشائي وكل من لديه مهنة أو حرفة يجيدها أو يتقنها لا يستطيع تفصيلها أوبيانها إلا عن طريق الكلام الدارج المحلي لأنه بطبيعته الثقافية لايستطيع

الإفصاح عن ذلك كتابيا أو باللغة العربية الفصحى فيلجأ بالتعبير عنها بالطريقة الشعبية قاصدا بذلك إيصال فكره بأسلوب يراه هو الأنسب في التعبير عن مايملك من مهارات حرفية أو فكرية فمن خلال تجاربه يستطيع وبكل جدارة طرح مالديه من أفكار ومعلومات قيمة غير موجودة في الكتب المقروءة ولا على شبكة الإنترنت كمعلومات موثقة ، ومن هذا المنطلق أدعوا إلى الاحتفاظ بالفكر الشفهي بتوثيقه بشتى الطرق تسجيلا صوتيا وكتابة حرفية ، وهذه الثقافة نجدها بشكل كبير لدى كبار السن الذين لم يسعفهم الحظ في تعلم مهارات القراءة والكتابة المتعارف عليها الآن لصعوبة وقسوة الحياة آن ذاك ، ولكن لديهم من المخزون الثقافي والمعرفي ما لا يستهان به من خلال تجاربهم وملاحظاتهم في خضم السنين التي عاشوها ، فهؤلاء يعتبرون من الكنوز المفقودة التي غفلنا وتغافلنا عنها في البحث عن جزء كبير من هويتنا الثقافية التي يختزنونها بداخلهم والتي تحتاج إلى من يسلط الضوء عليها لكي يحركها ويخرجها إلى الساحة العلمية والمعرفية والثقافية ، فلا نستهين بما لديهم من إرث ثقافي ومعرفي والتي منها إلى الآن لم يصل إليها أصحاب الأقلام الذين مضوا جُل عمرهم في الكتابة والبحث عن المعلومة التقليدية والغير تقليدية مُغفلين عن هذا المصدر المهم وهو ما يختزله هؤلاء للكثير من المعلومات التي لم يحصل لها أن ترى النور في الكتب أو غيرها من المصادر المطبوعة أو المقروءة آليا لقراءتها والإطلاع عليها وتحقيقها ونقدها .

ولو سؤلنا عن مصدر المعلومات لدى هؤلاء ، فمن الطبيعي بأن تكون معلومات اكتُسبت عن طريق التواتر الشفهي في نقلها من شخصٍ لآخر ومن جيلٍ لآخر وعملوا على تحليلها وتحقيقها ونقدها والإضافة عليها ولكن مُختزلة في عقولهم يتناقلونها شفهيا من شخصٍ لآخر ومن جيلٍ لآخر ، وقد تكون أصل بعض المعلومات مكتوبة سواء في المخطوطات أو بعض الكتب القديمة التي لم تصل إلينا كي نعرف ما تختزله من معلومات ، وضلت عالقة بأذهانهم لا يستطيعون إخراجها بشكلها المكتوب كي تُقرأ وتكون مصدراً للتحليلِ والنقدِ والتحقيق .

التعليقات (٨) اضف تعليق

  1. ٨
    زائر

    كلام في قمة الروعه

  2. ٧
    زائر

    بداية موفقه ان شاء الله

  3. ٦
    زائر

    أحسنت عزيزي أستاذ مسلم . كلام في قمة الروعة ينم عن موروث ثقافي حقيقي لديك .. أسأل الله لك الموفقية و السداد . أتمنى أن تكون نقطة البداية إنطلاقة قوية لك عزيزي .

  4. ٥
    زائر

    جميل جداً استمر استاذ مسلم السناوي

  5. ٤
    زائر

    جميل جداً استمر استاذ مسلم👍👍

  6. ٣
    زائر

    أحسنت ، لافض فوك

  7. ٢
    زائر

    أحسنت بو عبد الله، سلمت الأنامل.

  8. ١
    زائر

    ماشاء الله تبارك الله
    احسنت عزيزي أبو عبدالله

    موضوع شيق وجميل

اضف تعليق

بريدك الالكترونى لن نقوم بأستخدامه.

You may use these HTML tags and attributes:
<a href="" title=""> <abbr title=""> <acronym title=""> <b> <blockquote cite=""> <cite> <code> <del datetime=""> <em> <i> <q cite=""> <s> <strike> <strong>