“والصلح خير” ..

الزيارات: 688
التعليقات: 0
https://www.hasanews.com/?p=6590115
“والصلح خير” ..
محمد الشيخ حسين

كنا في ديوانية أحد الأصحاب الأخيار فتداولنا الحديث عن فضل إعذار الناس والإصلاح بينهم هذا الخلق الذي حث عليه الله في محكم كتابه ونبيه عليه الصلاة والسلام في شريف سنته وهديه فتفضل أحد الأخوة الأفاضل والمربين الكرام بسرد قصة لها ارتباط بهذا الموضوع فقال كنت معلما في أحد معاهد التدريب في بلادنا فقرر المعهد المشاركة في مسابقة عالمية تعقد في ألمانيا فوقع الاختيار على طالب نجيب من طلابنا ووجدنا فيه أنه خير من يمثلنا في هذه المنافسة وعندما طلبنا من الطالب أن يزودنا بجوازه لنقوم بالترتيبات اللازمة تفاجأنا أن الطالب ليس لديه جواز ولا يستطيع استخراج جواز وذلك لأن أباه منفصل عن أمه منذ ست سنوات وهو أي الطالب منقطع عن أبيه طوال هذه المدة بل إنه لا يعرف ملامحه فقلنا لا بد من الجواز من أجل السفر فقال الطالب أنا لا أستطيع أن أكلم والدي في هذا الأمر واعتذر عن المشاركة … ويكمل المعلم فيقول عز علي كثيرا ألا يشارك مثل هذا الطالب النجيب في هذه المناسبة وكذلك تأثرت كثيرا لحال هذا الطالب المسكين ووضعه الأسري البائس مع والده فقررت من حينها أن أحتسب الأجروأصلح بين الابن وأبيه وأطلب منه أن يصدر جوازا لابنه من أجل السفر .. توكلت على الله وطلبت من الابن أن يدلني على بيت أبيه وقررت في بداية الأمر عدم اصطحاب الابن معي وذهبت ليلا وطرقت الباب على الأب ففتح لي الباب فأخبرته باسمي وعملي وأني أريده لغرض ما فأدخلني المجلس وبدأت الحديث بالسؤال عنه وأحواله ثم تدرجت في الحديث حتى وصلت للحديث عن وضع ابنه عندنا بالمعهد وأنه من الطلاب النجباء والمجتهدين وقد قرر المعهد أن يشارك في مسابقة خارجية ولابد من إصدار جواز بذلك له ليتمكن من المشاركة ولن يتم ذلك إلا بموافقتك لكونك أبيه فهنا اغتاظ وأخذ يرفع صوته وأن هذا لا يمكن أبدا وحمل أمه جميع المسئولية .. يقول المعلم ولكني لم أيأس من استجابته فاقتربت منه جسديا أكثر وأخذت أثني عليه وعلى ابنه وألح عليه وأذكره بفضل العفو والغفران والصفح وأجر ذلك وأخذت أنوع له في الخطاب حتى ركدت نفسه وهدأت ثائرته وبدأت ملامح العاطفة تغزو وجهه فوافق على مضض وطلبت منه أن اتصل على الابن ليأتي ويرى أبيه فوافق الأب على ذلك فاتصلت على الابن فورا فجاء ومن عند الباب سمعت صياحه ونشيجه وحين دخل المجلس قام الأب واحتضن ابنه في موقف مهيب رهيب ( وهنا بكى صاحبنا وبكينا جميعا معه ) .. وانتاب الجميع شعورا كثيفا من الخشية والرحمة والجلال الذي تعجز عن وصفه الألسنة والأقلام … وبحمد الله أصدر الجواز وسافر الطالب إلى ألمانيا وحقق أعلى المراتب وحصد كثير من الجوائز واستقبل بحفاوة من المسئولين في الدولة والأجمل من ذلك كله تم لم شمل العائلة وعادت المياه إلى مجاريها .. كل ذلك تم بفضل الله أولا ثم بحرص هذا المعلم الفاضل الراقي في تعليمه وتربيته وإصلاحه فالله نسأل أن لا يحرمه الأجر والمثوبة ويرفع منزلته في الدنيا والآخرة وصدق الله تعالى حيث قال ( والصلح خير )

والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته
كتبه أخوكم / محمد بن عبدالعزيز الشيخ حسين

التعليقات (٠) اضف تعليق

اضف تعليق

بريدك الالكترونى لن نقوم بأستخدامه.

You may use these HTML tags and attributes:
<a href="" title=""> <abbr title=""> <acronym title=""> <b> <blockquote cite=""> <cite> <code> <del datetime=""> <em> <i> <q cite=""> <s> <strike> <strong>