ماذا يعني “وطن للإيجار”.. !!

الزيارات: 1841
تعليقات 3
https://www.hasanews.com/?p=6589374
ماذا يعني “وطن للإيجار”.. !!
بكر العبدالمحسن
يتحدد مفهوم الوطن بمقدار النظر إليه والوعي بمضمونه والسلوك اتجاهه والمساهمة في بنائه واعلاء شأنه وتقديم الغالي والنفيس من أجله والفخر بإنجازاته وأن كل فرد فيه له حقوق وعليه واجبات وأن مصلحة الوطن فوق كل مصلحة وأن حرية المواطن فيه مرتبطة بتناسق الألوان ودرجاتها وتوظيفها وانتظامها وجمالها في لوحة الوطن.
وما يشوه تلك اللوحة وجمالها أنك تشاهد مجموعة من الصور والسلوكيات والأفكار والارتباطات التي يستوردها البعض أو يُوكلها للغير أو يتخلى عنها أو يتصرف فيها بشكل خاطئ ظنا منه أنه يعي مفهوم الوطن وهو لا يشعر بذلك مادامت مصالحه الفردية أو الفئوية بخير واحتياجاته الشخصية وشهواته النفسية مشبعة.
فالذي يُنشئ مُؤسسة تجارية ويُسلمها للعمالة الأجنبية وهي تقوم بدور المستثمر من الباطن وهو يُمثلها في الظاهر مقابل فتات من المال وراحة البال والذي يعتمد على العمالة المنزلية في رعاية الأبناء وإدارة شؤون المسكن وتهيئته مقابل الخروج والسهر واللهو وعدم التعب والذي يُفضل المنتجات الاستهلاكية والغذائية والصناعية المستوردة ويترك المنتجات الوطنية وضمان جودتها وتشجيع تطويرها وانتشارها مقابل رخص أسعارها وجمال أشكالها والذي ينبهر بالحركات السياسية والدينية والتحررية الخارجية ويريد تقليدها والانطواء تحتها وتطبيق محتواها مقابل أن يكون هو أحد رموزها وسلطتها والذي يعتمد على المواد الإعلامية الخارجية والفنية والرياضية والمنتجات التكنولوجية مقابل أن يُعفى نفسه من التأليف والبحث والإنتاج والمساهمة والذي ينظر بفخر واعتزاز إلى الإعجاب بتقدم الشعوب وازهار الحضارات وتطورها والسفر والسياحة إليها مقابل تبرير عجزه وفشله ونقص الإمكانيات والفرص المتاحة له في مجتمعه والذي يُريد نقل أمواله إلى الخارج وينوع في استثماراته الخارجية مقابل الحفاظ عليها وخوفا من أي اهتزاز اقتصادي أو أمني والذي يرى أن عاداتنا وتقاليدنا وأعرافنا وحياتنا أصبحت قديمة وغير صالحة مقابل الحداثة والتغيير والتجديد فكل ما سبق صور وأشكال من مفهوم تأجير الوطن.
لقد أساء البعض إلى الوطن حينما مارسوا سلوك ومفهوم “وطن للإيجار “واعتبروا أن سلوك الإيجار للوطن هو استثمار وتصحيح للمسار وإنقاذ من الضياع وراحة للبال فأصحاب التدين الشكلي شاركوا في تأجير الوطن لما يُسمى بالصحوات الإسلامية ورفعوا شعاراتها الفئوية ومحاولة تطبيق مناهجها الخارجية وأصحاب الحركات التحررية لعبوا على تحريك وتر حريات الناس الشخصية وطرح ما يُسمى بمناهجهم القومية والليبرالية والعلمانية وأصحاب المذاهب الإسلامية والطائفية حركوا فئات المجتمع لنيل حريتهم الدينية وممارساتهم في الشعائر بخصوصية وأصحاب الشهوات واللهو وضياع الوقت استغلوا مساحة الترفيه المتاحة لهم في طلب المزيد وضياع أموالهم وأصحاب الاستهلاك في السلع والمواد والأطعمة يبحثون عن تبديد قوتهم فيما لا حاجة ضرورية لهم بها وترك الأولى بهم.
“وطن للإيجار” هو مفهوم خاطئ استغله البعض بحسن نية والبعض تعمد في التمادي فيه ظنا منه أنه سوف يحقق له ما يريد ونسي أن الوطن “سفينة في عُباب بحر” مسؤولية النجاة فيها والوصول بها إلى شاطئ الأمان مسؤولية جماعية ووطنية كل بحسب طاقته وقدراته وعلمه وخبراته بعيدا عن الأنانية والمصالح الشخصية والفئوية والحزبية والطائفية فالوطن يستحق أن نعطيه أولا وبلا مقابل.

التعليقات (٣) اضف تعليق

  1. ٣
    باقر يزيد ابو شلوان

    شد انتباهي في المقالة كلمة طائفية

  2. ٢
    زائر

    كلام في الصميم 👍

  3. ١
    ابو محمد .المنصورة

    احسنت استاذ بكر . حفظ الله وطنا الحبيب وادام الله عليه الامن والأمان.

اضف تعليق

بريدك الالكترونى لن نقوم بأستخدامه.

You may use these HTML tags and attributes:
<a href="" title=""> <abbr title=""> <acronym title=""> <b> <blockquote cite=""> <cite> <code> <del datetime=""> <em> <i> <q cite=""> <s> <strike> <strong>