نِعِمَّا رِجَالٌ عَرَفتُهُم (15): الدكتور إبراهيم الحاوي

الزيارات: 1093
تعليقات 4
https://www.hasanews.com/?p=6585808
نِعِمَّا رِجَالٌ عَرَفتُهُم (15): الدكتور إبراهيم الحاوي
محمد إياد العكاري

د.إبراهيم الحاوي

1367- 1419هـ

يقول إبراهيم بن العباس الصولي رحمه الله:

إذا ماالفِكْرُ أضْمَرَ حُسْنَ لَفْظٍ =وأدَّاهُ الضَّميرُ إلى العيانِ
ووشَّاهُ ونَمْنَمَهُ مُسَدٍّ = فصيحٌ بالمقالِ وباللِّسانِ
رأيتَ حِلى البيانِ مُنَوِّراتٍ =تضاحكُ بينها صُوَرُ البيانِ

أجل ما أجملَ البيانَ حين ينسالُ من فم صاحبه كما القطْرُ والزَّهْرُ أدَباً وبلاغةً،جمالاً وفصاحة،مع نقاءِ السريرة الموشَّى بذكاء القلب، ليكون أثرُهُ كالسِّحر طيباً وفَهْماً، سروراً وسعادةً،وذلك لحِدَّةِ عملِهِ في سامعه،وشِدَّة تأثُّرِهِ به،فيكون بذلك سرعةُ قَبول القلب له ولصاحبه.
وقد قيلَ قبل:(من عُرِفَ بفصاحة اللسان لحظته العيون بالإكبار).

وقد قال محمد بن سيرين: ((مارأيت على رجلٍ أجمل من فصاحة). أي والله فهي جمال بيان القلب والروح ونعما قول حسان بن ثابت رضي الله عنه:

إذا قال لم يتْرُكْ مجالاً لقائلٍ = بمنتظماتٍ لاترى بينها فصْلا
كفى وشفى مافي النُّفوس فلم يدعْ=لِذي إِرْبَةٍ في القولِ جِدَّاً ولاهَزْلا

وأحسبُ ماذكرته سابقاً ينطبق على رجلٍ فاضلٍ،وأخٍ كريم،وأديبٍ له مكانةٌ وقدْرٌ كبيرين، وناقدٍ له قَصَبُ السَّبق فيه،وجارٍ عزيز تجاورنا في حي الشروفية الهادئ في المبرَّز لأكثر من عشر سنوات،كان فيها نعم الأخ والصَّديق،ونعمَّا الجار والرَّفيق ،ونعما هو وذكره الحسن ،ونعمَّا مآثره ومناقبه التي لايزال يذكرها طلابه ومن عرفوه حتى الآن.

إنَّه الأستاذ الدكتور إبراهيم الحاوي أستاذ البلاغة والنَّقد في جامعة الملك فيصل رحمه الله تعالى الذي فقدناه بحادثٍ مُفْجِع في طريق عودته للأردن حيث كان قدرُهُ أن يًسَلِّم الروح لبارئها في مدينة طريف شمال غرب السعودية بتاريخ ‪2/12‬/1419هـ رحمه الله وطيب ثراه

ولد الدكتور إبراهيم الحاوي في قرية كفرعانة قضاء يافا في فلسطين المحتلة أمامسيرته العلمية والعملية فقد حصل على الدكتوراة في الأدب والنَّقد من الأزهر الشريف عام 1981م ليعمل ابتداءً كأستاذ مساعد بقسم اللغة العربية في جامعة عنَّابة بالجزائر، ثم انتقل للعمل في المملكة العربية السعودية حيث عمل في البداية مع جامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية في كلية الشريعة لينتقل بعدها إلى جامعة الملك فيصل ليعمل فيها كأستاذ للبلاغة والنَّقد لأكثر من عشر سنوات أصدر خلالهاالعديد من المؤلفات منها (حركة النقد الحديث والمعاصر في الأدب العربي )1984م- رثاء النفس بين شاعرين ،وبناء الشخصية القصصية في القرآن الكريم-بالإضافة إلى العديد من الأبحاث والمحاضرات القيمة التي شارك بها في أحدية الشيخ أحمد المبارك رحمهما الله تعالى والتي تشرفت بحضور أغلبها والاستفادة من ثرائها منها التجربة الشعرية-والمناظرات في العصر العباسي- والمسرح في الأدب العربي – والتشكيل اللوني في شعر أبي تمام- وقراءة في مرثيتين للنَّفس وغيرها.
ولازالت جيرته وصحبته، وحديثه وأدبه ،ومحاضراته ومداخلاته، وحسُّه وظرفه ،وبسمته وطرفته،ماثلةً في ذاكرتي شاحصةً بذكراه حتى الآن رحمه الله كان قريباً للقلب، دمث الخُلُق، طيِّب المعشر، جميل الطباع، كريم اليد،كنا نسكن قريبين من بعضنا بين نخبةٍ من رجالاتٍ أفاضل كان منهم أستاذنا وأخونا الحبيب د.عبد الرزاق حسين وقد كان عديلاً للدكتور الحاوي رحمه الله كنا نسكن في حي الشروفية والذي يتسم بطيبة أهله وأصالتهم ودماثتهم وودهم كطبيعة أهل الأحساء،وكانت المساجد في هذا الحي تحيط بنا من كل جانب فإلى الشمال مسجد العبد القادر، وإلى الشرق مسجد الصويغ، وإلى الجنوب من الحي جامع الراشد ،حيث كنا نصلي الجمع والتراويح في رمضان وكذلك في صلاة العشاء لنتسامر خلال عودتنا لبيوتنا بعيد الصلاة،لتدور أحاديث أدبية شيقة فيها المتعة والطرفة والفائدة ،ولازلت أذكر حديثه ذات مرة عن ظاهرة الشعراء الأطباء وكيف أنه يفكر في كتابة بحثٍ فيه حيث تطرقنا في حديثنا للحديث عن د. وجيه البارودي الشاعر والطبيب السوري الحموي والذي يعتبر شاهداً على القرن العشرين حيث ولد في مطلعه وتوفي في ختامه وقد صدر له عدة دواوين شعرية وكُرِّمَ شاعراً عام 1975م وكُرِّمَ طبيباً عام 1992م ،وذكرنا أيضاً من مصر الدكتور نجيب الكيلاني وهو الطبيب الأديب والقاص المبدع،والروائي الإسلامي الشهير والذي نال جوائز عديدة في القصة والرواية،وكذلك د.ابراهيم ناجي الشاعر والطبيب المصري الذي عاش في بداية القرن الماضي وأصدر أربعة دواوين شعرية وذكر غيرهم الذين زاوحوا بين الشعر والطب لأتذكر أبياتاً قلتها كوني أجَسِّدُ هذه الظاهرة في قصيدة سفين الشوق:

أتوقُ إلهي تستقرُّ مشاعري = وترسو سفيني شاعراً وطبيبا
وتُورق أحلامي وتخضلُّ فرحتي = وتلقى فؤادي بلسماً وحبيبا
وتُصغي لهمس الروح عزفاً مُؤنَّقاً=وينشُرُ لحني في الحياة طُيوبا

ولايزال صدى المرثية الرائعة لمالك بن الريب الشاعر الذي رثى نفسه تطنُّ في أذّنيَّ بصوت الدكتور الحاوي عندما سمعتها في محاضرته في أحدية الشيخ أحمد المبارك رحمهما الله تعالى ولا أنسى مقولته لي عندما كنا عائدين من صلاة العشاء في مسجد الراشد قبيل وفاته بأنَّ فضل الأحدية في إثراء الثقافة والمعرفة والآداب والفنون ،وأثرها على منطقة الأحساء يفوق أثر الجامعات مجتمعةً فيها.

لقد كان الأستاذ الدكتور إبراهيم الحاوي أحد النجوم البارزين في الأحدية ، وكان له قدرٌ ومكانةٌ كبيرةٌ عند راعيها الشيخ أحمد وكم كان يُسرُّ بحضوره وبمداخلاته ومحاضراته لثرائها وإثرائها، فقد كان علماً من أعلام النَّقد والبلاغة، وأستاذاً قديراً في علوم البيان،كما كان ناقداً أدبياً من طرازٍ فريد يشهد له كلُّ من درَّسهم بتميُّزه وخصوصيَّته، كان أستاذاً لجيلٍ من الرُّوَّاد والمثقفين الذين تصدَّروا فيما بعد السَّاحات الأدبية والنَّقدية كتاباً وشعراء وأدباء وصحفيين وكلُّهم يعترف بفضله ويقرُّ به .
كان د.إبراهيم الحاوي رحمه الله ثراءً وإثراءً حيثُ كان ،أدباً وبلاغة، نقداً وبياناً ،خُلُقاً ومعشراً ،وقد عرفته السَّاحات الأدبية بقوة حجته،وغزارة علمه ،وواسع معرفته،وروعة نقده، وجميل أدبه، ولطيف منطقه،ودماثة خُلُقه،وبراعة أسلوبه، وجميل طرفته، واحترامه وتقديره للغير، وكان بذلك محطَّ إكبارٍ وتقديرٍ ومحبةٍ من الجميع رحمه الله.

ولنستمع إلى من زامله لأكثر من عشر سنوات في جامعة الملك فيصل،وشاركه نفس التَّخصُّص في البلاغة والنَّقد،بل وشاركه في مكتبه بنفس الغرفة للفترة ذاتها ،وهو الأستاذ الدكتور محمد أحمد الدوغان حفظه الله ورعاه حيث قال عنه :بأنَّه عَلَمٌ بارزٌ في البلاغة والنَّقد ،وأستاذٌ مُبَرِّزٌ فيهما ،أمَّا حديثهُ فلايُمَلُّ،وابتسامتُهُ لاتفارق مُحيَّاه،والطُّرفةُ الأدبية حاضرةٌ معه ،أمَّا تعليقاته الأدبية ،وتحليلاته النَّقدية،فكان متميِّزاً بها،وذا باعٍ طويلٍ فيها،وكنت أستمتع بتعليقاته وتحليلاته ، وكنت أعرضُ عليه بعض كتاباتي وكان بحقٍ أستاذي في هذا الميدان ،وكان يعرض عليَّ بعض كتاباته،أما مسامراتنا وجلساتنا الأدبية فلا يكاد يمرُّ أسبوع إلا ولنا سهرةٌ ومسامرةٌ في أحضان نخيل الأحساء الذي يفرش الأنس والود كان يشاركنا فيها الأستاذ الدكتورأحمد الخطيب ،والأستاذ الدكتور محمد الشَّهَّال الذين يعملون معنا في كلية الآداب ،وكنا نحلِّق في فضاءات السَّعادة بالقفشات الأدبية ،والمسامرات النقدية وكنا كثيراً مانتناول غزليات ابن أبي ربيعة ، وخمريات أبي نواس ،وهجائيات ابن الرومي ،ونستمتع بقراءتها ،ودراستها، وتحليلها مستفيدين من رؤى كلٍ منا فيها بحثاً ومشاركة حيث يكون الثراء والإثراء.

وذات مرةٍ بتاريخ ‪17/10‬/1414هـ كُنتُ أودُّ دفع ماعليَّ من التزام شهري ثمناً للقهوة والشَّاي في القسم ، وإذ بالدكتور الحاوي قد دفعها،فعرضت عليه فرفض ،فقلت له:إذا كنت مُصِرَّاً على ماتُريد فهاكَ هذه الأبيات فلعلَّك تُغيِّرُ رأيك:

دَعِِ النَّقْدَ لاتكترِثْ بالطَّلَبْ= وَعَوِّضْ زميلَكَ نَقْدَ الأدَبْ
فكََمْ كُنْتَ ذا كَرَمٍ وافِرٍ = تُرَوِّي النُّفُوسَ بِشِعْرِ العَرَبْ
وكَمْ كُنْتَ تُتْحِفُ أسماعَنا= من الفَنِّ أو من بليغِ الخُطَبْ
وَكَمْ ذا طرِبْنا ،وكم ذا أنِسْنا=وياما أدَرْنَا حواراً عَجَبْ
فهلَّا تجاوزت ياسيِّدي=قليلاً من المالِ لايُحْتَسَبْ
وإنْ كانَ لابُدَّمن نَقْدِنا= تُوَفِّي بهِ حقَّ دَيْنٍ وَجَبْ
فهاكَ من الشِّعرِ مانَقْدُهُ=عليْكَ يسيرٌ ويقضي الأَرَبْ
ومارأيُكَ الآنَ في جلسةٍ=تُزَحْزِحُ عنَّا جميعَ الكُرَبْ
فهاتِ اروِ لي قِصَّةً في الغرام=تُدارُ بها الكأسُ كأسُ الطَّرَبْ
ونقضي من الأُنْسِ مافاتنا=سنقضي الفُرُوضَ ومايُسْتَحبْ
رعى اللهُ روحَكَ مِنْ ماجِدٍ=فقدْ حُزْتَ في العِلمِ أعلى الرُّتَبْ
وعِشْتَ بِرَغْدٍ طِوالَ الحياة=وكُنْتَ مع الله فيمن أحبْ

ليقول بعدها لقد فُجِعنا بفقده في حادث سيارة في طريق سفره إلى الأردن رحمه الله وغفر له ولارادَّ لمراد الله ولا لقضائه.
وقد رثاه الأستاذ الدكتور خالد سعود الحليبي حفظه الله بمرثيَّةٍ رائعة أسماها أشواق الروح وللعنوان مدلولٌ رائع ،وقد كتب تلك المرثية بماء قلبه وخطها بيراعه المتألق، ومزجها بأحاسيسه المرهفة مع دموع عينيه حُزناً على فراقه ليقول فيها على لسان فقيد الأدب العربي كما سمَّاه أستاذه الدكتور ابراهيم الحاوي:

يَا رَبِّ أَيْنَ أَنَا؟! كُلُّ المُدَى ظُلَمُ =مَا بَالُ جِسْمِي بنَارِ الرُّوحِ يَضْطَرِمُ
مَا بَالُهَا: ضَاقَ هَذَا الجسْمُ عن غَدِهَا=فَأَفْلَتَتْ، في سِمَاكِ الكَوْنِ تَنْتَظِمُ
يَا للرَّدَى كَيْفَ أَغْرَاهَا فَمَا التَفَتتْ=في كَوْكَبٍ هَالَتَاهُ: دَمْعَةٌ وَدَمُ
أَذْوَتْ غُصُونِي وَغَارَ النُّسْغُ وامتثلتْ = روحي لبارئها واسْتَسْلَمَ العَلَمُ
أَرْخَتْ يَدُ الأَمَلِ المَشْبوبِ مِقْوَدَها=وَخَرَّ عَنْ صَهْوَةِ الأَطْمَاحِ مُقْتَحِمُ
هُنَا أَضَاءَ غُبَارُ الأرضِ مِنْ دَمِهَا=نَفْسٌ هيَ الحُبُّ والأَخْلاَقُ والهِمَمُ

أجل والله نفسٌ هي الحبُّ والأخلاقُ والهممُ وهذه خلاله، ثمَّ ليرسم مشهدَهُ في حاله مع أهل الأحساء وحالهم معه وهم أهل الودِّ والوفاء بقوله:

لي من عيون (الحسا) مليون والهةٍ=من النَّخيلِ، وأهلٌ حُبُّهُمْ ذِمَمُ
كم طوَّقوني بباقاتِ الوفاءِ وكَمْ =وصلتُهم بوريدٍ ليسَ يَنْصَرمُ

ثم ليختتمها بجميل الصَّبر المزيَّن بأكاليل الرِّضى مخاطباً فيهارفيقة دربه وشريكة عمره وأمَّ أولاده بقوله:

رفيقةَ الدَّرْبِ هُزِّي جِذْعَ مِحْنَتِنَا =يَسَّاقَطُ الأجرُ، والأحزانُ تلتئمُ
إنْ هَدَّمَ الموتُ بيتًا ضمَّنَا فَلَنَا =في جَنَّةِ الخُلْدِ بيتٌ ليسَ يَنْهَدِمُ
إلى الكريمِ أسوقُ العُمْرَ مُلْتَمِسًا =بَرْدَ الرِّضا، فالرَّدَى عِنْدَالرِّضا نِعَمُ.

ونعمَّا الرضا بلسماً ودواءً ونعمَّا هو علاجاً للمحن فهو يهَبُ البرد َ للقلب والطمأنينةَ للروح
أمَّا الأستاذ الشَّاعر عبد الله ناصر العويد حفظه الله فقد رثاه بأبياتٍ يُبيِّنُ فيها مكانته وقدره في فضاءات الأدب والثَّقافة يقول فيها:

أَفَلَ النَّجْمُ في سَمَا الآدابِ=وهوى في طريقه للإيابِ
ثكلتْهُ العُلُومُ فهي بَوَاكٍ= والثَّقافاتُ أصبحتْ في انتهابِ
غَيَّبْتْهُ بين الرِّمالِ شهيداً=قَدَراً كان حادثٌ في انْقِلابِ

أمَّا عديلهُ ،وشقيق روحِهِ ،وصاحبُهُ ،ورفيقُ أيَّامه، أستاذنا الدكتور عبد الرَّزاق حسين ،فقد كانت مرثيَّتُهُ حزينةً ،عزفها على أوتار اللوعة والألم والحزن والفراق
وسكبها ممهورةً بماء قلبه ،وشفيف روحه يقول في مطلعها:

ماتَتْ على شفتيَّ أنغامي =وتبعثرتْ آمالُ أيَّامي
وسقى الزَّمانُ مصائبي فزهت = نشوى تهزُّ خُصُورَ آلامي
وتَعَاوَرَتْ غِرْبانُها جَسَدي= جَذلى على إيقاعِهِ الدَّامي
وتواترتْ أسرابُها تعدو=ظمأى وجُرحي المنهل الظَّامي

أمَّا قدْرُ الدكتور ابراهيم الحاوي رحمه الله ومكانته ومقامه عند الدكتور عبد الرزاق حسين حفظه الله فلنستمع إلى هذا السَّكب الرَّائع له بقوله:

قالوا عَلَامَ الحُزْنُ؟! قُلْتُ لها:=نَسْرٌ هوى من فوقِ أعلامِ
فتصَّدَّعت نَفسي على رَجُلٍ= هُوَ صاحبي ورفيقُ أيَّامي
لاليس لي في فَقْدِهِ عِوَضٌ=فكأنَّني ألِفٌ بلا لامِ
فأبو فِراسٍ زَيْنُ نَدْوَتِنا= زَيْنُ الشَّبابِ بِثَوْبِ إسْلامِ
هونَبْضُها وسَنَامُ ذروتها= ولِسانُ ضِرْغامٍ وصَمْصامِ.

هكذا هو يعيش في القمم كالنَّسر وأنه كالأسد و كالسيف البتار في الدفاع عن حياض اللغة والمقدسات ثمَّ لتشفَّ الرُّؤى لنراه يعيش معه متذكراً حاله وإبداعاته وتألقاته ليختتم مؤكداً وصفه له بالفارس المقدام دفاعاً عن الذِّمار في كل موقف كما في نهاية المقطع السابق:

إنِّي أراهُ الآنَ أرْقُبُهُ=مابيننا في روحِ أنسامِ
وأكادُ ألْمَحُهُ وأَسْمَعُهُ= في مَنْطِقٍ يوحي بِرَسَّامِ
أوْ لؤلُؤٌ في رَوْنَقٍ عَجَبٍ= قدْ صِيغَ في ضبطٍ وإحْكامِ
ودِفاعُهُ في كُلِّ حادِثةٍ = يُنْبيكَ عنْ صَوْلاتِ مِقْدام

ثم ليختتم سيمفونيته بعزف المقطع الأخير له على قيثارته الحزينة ليتألق المشهد بهذا الدعاء الرائع وهذا الابتهال المحلِّق ليقول:

حُكْمُ الإله وحُكْمُهُ جَلَلٌ= فالموْتُ فينا ضَربُ إلْزامِ
هُوَ قد مضى لِقَضائهِ عَجِلاً=ليكونَ في مرضاةِ علَّامِ
فاغْفِرْ إلهي ذَنْبَهُ وَقِهِ=من رِجْسِ أخْطاءٍ وآثَامِ
واللهَ أرجو أن يُنَوِّلَهُ=من ثوبِ إكْرامٍ وإنْعامِ
يِسْقِيهِ من تِسنيمِ جَنَّتِهِ=يرويهِ من مِسْكٍ بأخْتامِ

الله الله على هذه الفيوض النورانية بهذا الدُّعاء الصَّادق المسكوب من القلب والروح اللهم اسقنا من برد عفوك ،وحلاوة مغفرتك ،ومن تسنيم جنتك ،وأختم لنا بالعتق من النيران ودخول الجنان لنا ولآبائنا وأمهاتنا وأزواجنا وإخواننا وجميع المسلمين

ويالَعِظَمَ قَدْر المؤمن عند ربه فحملة عرش الرَّحمن الذي يسبحون بحمده يستغفرون للمؤمنين وكذلك من حوله لايفترون عن دعائهم للمؤمنين الصادقين بجميع مايحبون جلَّ في عُلاه يقول المولى سبحانه أعوذ بالله من الشيطان الرجيم: “الذين يحملون العرش ومن حَوْله يُسَبِّحون بحمد ربِّهم ويؤمنون به ويستغفرون للذين آمنوا ربَّنا وسعت كلَّ شيءٍ رحمةً وعِلماً فاغْفِرْ للَّذين تابوا واتَّبعوا سبيلَكَ وقِهِم عَذابَ الجحيم- ربَّنا وأَدْخِلْهُم جنَّاتِ عَدْنٍ التي وَعدْتَهُم ومن صَلَحَ من آبائهم وأزواجهم وذرِّياتهم إنَّك أنت العزيزُ الحكيم -وقِهِمُ السَّيِّئاتِ ومن تقِ السَّيِّئاتِ يومئذٍ فقد رَحمته وذلك هو الفوز العظيم “غافر (7-8-9) الله الله الملائكة ملائكة الرحمن وحملة العرش يستغفرون للمؤمنين ويدعون لهم أيُّ إكرامٍ هذا ؟؟! وأيُّ فضلً الله الله فهنيئاً لمن تاب وأناب ،واتبع سبيل الرحمن ،. اللهم اجعلنا جميعاً مع د. إبراهيم وأحبابنا من هؤلاء الذين تابوا وأنابوا ،وأخلصوا ،واستقاموا ،اللهم آمين. اللهم إنَّاأحببناه فيك فبرِّد عليه ،ونوِّر قبره، واجعله من أهل السعادة،رحم الله الدكتور إبراهيم الحاوي، وطيَّب ثراه، وتقبَّله في عِلِّيِّين ،وجمعنا به في مستقرِّ رحمته والحمد لله ربِّ العالمين

د.محمد إياد العكاري
‪27/9/1440هـ‬
1/6/2019م

التعليقات (٤) اضف تعليق

    • ٣
      زائر

      اللهم اغفر لوالدى و ارحمه و عافه و اعف عنه و أكرم نزله ، ووسع مدخله و أغسله بالماء و الثلج و البرد ، و نقه من الخطايا كما ينقى الثوب الأبيض من الدنس ، وأبدله دارا خيرا من داره ، وأهلا خيرا من أهله ، وأدخله الجنة بغير حساب و أعذه من عذاب القبر.. اللهم امين
      رشا ابراهيم الحاوي

  1. ٢
    رشا ابراهيم الحاوي

    اللهم اغفر لوالدى و ارحمه و عافه و اعف عنه و أكرم نزله ، ووسع مدخله و أغسله بالماء و الثلج و البرد ، و نقه من الخطايا كما ينقى الثوب الأبيض من الدنس ، وأبدله دارا خيرا من داره ، وأهلا خيرا من أهله ، وأدخله الجنة بغير حساب و أعذه من عذاب القبر….. اللهم امين

  2. ١
    زائر

    سلمك الله وحفظك يا دكتور محمد ولك مني جزيل الشكر والامتنان
    دام الله عليك الصحه والعافيه والعطاء
    شكرا جزيلا من اعماق قلبي
    رشا ابراهيم الحاوي

اضف تعليق

بريدك الالكترونى لن نقوم بأستخدامه.

You may use these HTML tags and attributes:
<a href="" title=""> <abbr title=""> <acronym title=""> <b> <blockquote cite=""> <cite> <code> <del datetime=""> <em> <i> <q cite=""> <s> <strike> <strong>