“العاصوف” نقد درامي ومراجعة فكرية ..!!

الزيارات: 1282
تعليقات 4
https://www.hasanews.com/?p=6585600
“العاصوف” نقد درامي ومراجعة فكرية ..!!
بكر العبدالمحسن

أوشك الجزء الثاني من مسلسل العاصوف على الانتهاء والمأخوذ من رواية ( بيوت من تراب )  للكاتب عبدالرحمن الوابلي وقد تم طرح العديد من القضايا الاجتماعية والدينية والثقافية والسياسية فيه بأسلوب صريح ودراما مشوقة وأحداثه عاصرت تطور المجتمع السعودي في الرياض في بداية السبعينيات وتشكل الهوية والانتقال السريع عبر دخول عناصر جديدة في حياة الناس كأدوات البناء والمواصلات والمذياع والتلفاز والوظائف الحكومية والتجارة والانفتاح على الحركات السياسية والدينية في العالم الإسلامي وعلى عالم الفنون والرياضة والأسواق والعلاقات الشخصية والثقافية والتربية والتعليم .

والأجيال الجديدة اليوم بمختلف شرائحها قد لا تُدرك المتغيرات والتحولات المتنوعة والسريعة والتي مرت بها المنطقة بدءا من الثورة الإيرانية واقتحام الحرم المكي من قبل جهيمان العتيبي وجماعته ونشأة الصحوة الإسلامية ودخول الاتحاد السوفيتي في أفغانستان والحرب العراقية الإيرانية والصراع الاقليمي الذي عايشه المجتمع على المستوى الديني والسياسي واغتيال السادات في مصر في مطلع الثمانينات والعديد من الأزمات في الوطن العربي.

فهذا العمل الدرامي الكبير الذي نشاهده اليوم وهو يروي لنا أحداث حقبة زمنية مهمة بكافة تفاصيلها الدقيقة في الألفاظ والمسميات والملبوسات والأطعمة وفي السلوك العام والعلاقات الشخصية والأعراف والتقاليد والمشكلات الأسرية والممارسات الدينية والتجاوزات الأخلاقية ونوع الثقافة والاهتمامات العامة فهو عمل درامي واقعي يفتح الآفاق نحو النظر إلى جميع الأفكار والمعطيات والمشكلات والممارسات التي نعيش نتائجها اليوم وتحتاج إلى مراجعة شاملة ونظرة فاحصة إلى أهمية إعادة صياغة جميع المفاهيم الاجتماعية والثقافية والدينية التي تم بناء المجتمع عليها وصار مجتمعا أحادي التفكير والسلوك والتوجهات في كل شيء ولا يقبل التعددية والاختلاف ووجهات النظر وأن الأفكار الدخيلة عليه سواء ما كان منها بلباس ديني أو ثقافي أو سياسي استطاعت أن تُؤثر في البنية التركيبية لتطور المجتمع ونظرته إلى محاكاة ونشاط الحركات الإسلامية الجهادية أو الإصلاحية أو الحركات السياسية والتأثر بها أو التفاعل مع المناهج الليبرالية أو العلمانية كأسلوب جديد للحياة المدنية وشموليتها لجميع أفراد المجتمع أو من خلال الثقافة والفنون وجاذبيتها لحياة الناس وتفاعلهم معها .

وقد تركت جميع التيارات الإسلامية وغيرها صراعا قويا في بنية المجتمع والرغبة في كل منها على الاستحواذ والسيطرة على الساحة الاجتماعية والثقافية والدينية والسياسية وكل من تمكن منها من خلال سلطة أو مسؤولية في جهة حكومية أو دينية أو اجتماعية أو ثقافية ساعد على تقوية منهجه وتقريب اتباعه والنيل من الآخر وهذه الصراعات أوجدت فئة كبيرة من المجتمع السعودي يكون في منأى وابتعاد عن كل هذه المناهج فأصبح عمل البعض منها بأساليب خفية ومبطنة في الجهات الحكومية و المدارس والجامعات والمساجد والمنتديات بعد فشل الكثير منها في الدعوة العلنية والمباشرة .

فالعاصوف نقد درامي وتوصيف تاريخي ومراجعة فكرية نحتاج إليها من أجل تقييم الوضع السابق فمازالت بعض فئات المجتمع بحاجة إلى أكثر من عاصوف فني ودرامي وفكري في وقتنا الحاضر لكي تنكشف لها محطات مهمة عن الماضي الذي أوصلنا إلى حالة من الشتات وجعلنا أدوات للغير وأن أي رؤية للتغيير والتصحيح تحتاج إلى تقييم الماضي والاستفادة من دروسه حتى لا نقع في نفس أزماته ويعصف بنا العاصوف من جديد .

التعليقات (٤) اضف تعليق

  1. ٤
    زائر

    أحسنتم :

    وهذه مشكله أي مشروع جديداو فكره ترىد أن تظهر وتبرز (لا تأخذ البعد التاريخي والاجتماعي والتجارب السابقه)

  2. ٣
    باقر يزيد ابو شلوان

    احسن شي انه ما جاب طارينا في المسلسل

  3. ٢
    D . Love

    النظر بعين عوراء ، لايفتح مجالا في الرؤية
    ومسلسل العاصوف ليس نص رباني لايقبل النقاش بل هي رؤية كاتب وقصة لاتخلوا من الحبكة والمغالطات وعدم الحيادية أحيانا وتوجهات الكاتب الفكرية أضفت على النص عبء غثائي فكري ، ولكن كما ذكرت آنفا أن الكتاب لدينا يميلون مع ميل النفس وتأخذهم الحمية الفكرية ، ونتمنى أن نرى الطرح الحيادي الراقي ليس بعين عوراء ولكن بعين بعيدة المدى ثاقبة .

  4. ١
    بو يزيد

    مسلسل جميل لكنه للاسف ما جاب طاري احداث القطيف في عام ١٤٠٠ هجري بعد ثورة الهالك الخميني لكي يتعرف الجيل الجديد عليها مثل حادثة الارهابي جهيمان

اضف تعليق

بريدك الالكترونى لن نقوم بأستخدامه.

You may use these HTML tags and attributes:
<a href="" title=""> <abbr title=""> <acronym title=""> <b> <blockquote cite=""> <cite> <code> <del datetime=""> <em> <i> <q cite=""> <s> <strike> <strong>