وأن المساجد لله .. !!

الزيارات: 999
تعليقات 5
https://www.hasanews.com/?p=6583955
وأن المساجد لله .. !!
بكر العبدالمحسن

يرتفع صوت النداء من المساجد حي على الصلاة حي على الفلاح وهو يدعو المسلمين إلى الوقوف بين يدي الله ( وَأَقِمِ الصَّلَاةَ ۖ إِنَّ الصَّلَاةَ تَنْهَىٰ عَنِ الْفَحْشَاءِ وَالْمُنكَرِ ۗ وَلَذِكْرُ اللَّهِ أَكْبَرُ ۗ وَاللَّهُ يَعْلَمُ مَا تَصْنَعُونَ ) فالمسلم يتجه إلى المسجد لتلبية النداء لأداء الصلوات الخمس فيه راجيا من الله تعالى الحصول على نتائج ثمرة الصلاة وأثرها عليه في سلوكه وحركته وتفاعله مع نفسه ومع الآخرين وليكون العبد على صلة دائمة بالله عز وجل .

وقد أصبحت المساجد جزءا من التكوين العمراني وعلامة بارزة في أحياء المسلمين ومجتمعاتهم وباتت معلما وشاهدا واضحا على اهتمامهم بالمساجد وفنون عمارتها وارتفاع مآذنها وضخامة قببها وهندسة عمرانها وزخارفها وزينتها بالأحجار والفسيفساء والأخشاب وأنواع الرخام والأصباغ وأفخم أنواع السجاد والأدوات والوسائل التي تدل على الاهتمام البالغ بتصميمها وجودة بنائها وجمال ديكوراتها وزيادة مساحتها.

وأن الاعتناء بجانب الشكل للمساجد والرفاهية فيها أمر لا بأس به ولكنه في بعض الأحيان يخرج عن الحد الطبيعي والمعقول ويسير في طريق يجعل من بعض المساجد في غير ما وضعت له ( وَأَنَّ الْمَسَاجِدَ لِلَّهِ فَلَا تَدْعُوا مَعَ اللَّهِ أَحَدًا ) فأصبح بعض القائمين على المساجد في حالة من التنافس للوصول بها إلى أعلى درجات الافتخار بنواحي الرفاهية والجمال والشكلية والتي تجعلهم منفردين في الاستحواذ والافتخار والمنافسة في توظيف المسجد لأهوائهم الشخصية أو أفكارهم الخاصة والبعيدة عن الوظيفة الأساسية والحقيقة لبيوت الله .

ولقد استغل البعض من الأئمة أو القائمين على شؤون المساجد حالة الانجذاب والعلاقة الروحية بين المسلم وأداء الصلاة في المساجد لأغراض فئوية وتوجهات طائفية وبث أفكار متطرفة وبعيدة عن الوسطية واُتخذت بعض المساجد منطلقا للعداء اتجاه الآخر وتحريضا عليه والبعد عن التعامل معه وشحن النفوس وبث موضوعات الخلاف وتغذية الناشئة على موضوعات تجعلهم متأهبين للدفاع عن الإسلام من منطلق أنهم يملكون الحق وغيرهم على باطل وأصبحت بعض المساجد هدفا ومسرحا للنيل أو التنكيل من الآخر والقضاء عليه في أشرف بقعة وأعظم مكان عند الله.

وما نلاحظه اليوم من كثرة اللجان والتنظيمات داخل بعض المساجد والتابعة لبعض أئمتها ومحاولة الانفراد بطرح برامج وأنشطة وفعاليات وخطابات متنوعة تجعل من رسالة المسجد رسالة فئوية وحزبية تُساعد على تفكك وحدة الصف الإسلامي وتُضعف من قيمته العليا ورسالته الخالدة من خلال ما تطرحه من محتويات خاصة تُعلي من خصوصيتها وتُسقط ما عداها من أجل الاستحواذ على المجموعة وتنمية روح الولاء فيهم والنظر للآخرين بعين الكراهية والعدوان سواء كان بقصد أو بغير قصد.

أخيرا .. لقد أراد الله للفرد المسلم أن يُعبأ روحه بقيم الصلاة ومعانيها وسلوكها داخل المساجد لتخرج إلى خارجه وقد فاحت منها رياحين المسك والعنبر والبعد عن الفحشاء والمنكر ساعية للبذل والعطاء والرحمة والإخاء ومتجلية فيها أروع القيم الإنسانية التي تتصافح فيها النفوس مع الآخرين قبل الألسن وحينها تكون المساجد لله والدعوة له فقط ( وَأَنَّ الْمَسَاجِدَ لِلَّهِ فَلَا تَدْعُوا مَعَ اللَّهِ أَحَدًا ) .

التعليقات (٥) اضف تعليق

  1. ٥
    زائر

    ماشاء مقال يحكي الواقع المرير

  2. ٤
    زائر

    أحسنت وأجدت استاذنا الفاضل 👍🏻👍🏻👍🏻

  3. ٢
    إحسان العبدالمحسن ابويحيى

    احسنت استاذ بكر
    مقال يستحق الشكر والتقدير

  4. ١
    زائر

    في كتاب العقل الصالح للمؤلف جونثان هيت
    يذكر حقيقة تاريخية حول التجمعات السكانية للإنسان في القرى بأنها كانت تتراوح بين 100-250 شخص
    عندما يتزايد عدد السكان تحدث الخلافات و الانقسامات مع أن جميع الاطراف صالحون
    المدنية في شكلها الحديث جائت بضغط على الانسان للتعايش وفق تركيبة سكانية تفوق ذلك العدد بآلاف المرات إلا أن جذور الفرقة ليست مرهونة بالعقل بل مرتبطة بالمشاعر و العواطف فهناك ضغط عاطفي عميق يدفع للاختلاف

    انصحك بمراجعة الكتاب ليفسر لك كيف أن الانقسام هو القاعد و البقاء في التجمعات طارئ

اضف تعليق

بريدك الالكترونى لن نقوم بأستخدامه.

You may use these HTML tags and attributes:
<a href="" title=""> <abbr title=""> <acronym title=""> <b> <blockquote cite=""> <cite> <code> <del datetime=""> <em> <i> <q cite=""> <s> <strike> <strong>