لَازَالَ هُنَاكَ مَنْ يَخَافُ .. !!

الزيارات: 958
1 تعليق
https://www.hasanews.com/?p=6579848
لَازَالَ هُنَاكَ مَنْ يَخَافُ .. !!
بكر العبدالمحسن

لازال هُنَاكَ مَنْ يخاف ويعتقد أننا لو لم نُغلق أبواب المدرسة أثناء الدوام الدراسي لتسرب الكثير من الطلاب وتركوا مقاعد العلم والتعلم وذهبوا للهو والعبث والضياع وأيضا هُنَاكَ مَنْ يخاف ويعتقد أننا لو لم نُغلق أبواب المحلات التجارية والمصالح العامة وقت أذان الصلاة لتهاون الناس في الذهاب للمسجد وأداء الفروض في وقتها أو تركوها وهُنَاكَ مَنْ يخاف ويعتقد أن المرأة لو فتحت غطاء وجهها لانحرفت وباتت مفاتنها مفسدة على نفسها وغيرها وهُنَاكَ مَنْ يخاف ويعتقد أن فتح الباب لأدوات ووسائل الترفيه مضيعة للوقت وهدر للمال وتمييع للنفس وفساد للأخلاق وهُنَاكَ مَنْ يخاف ويعتقد أن فتح باب الحرية الشخصية لاختيارات الناس في حياتها يُعتبر تمرد على عاداتها وتقاليدها وتراثها وحتى على مذهبها الشرعي وأخيرا لازال هُنَاكَ مَنْ يخاف من الرأي والرأي الآخر وأن فتح أبواب تنوع الآراء والتعبير فيه ضرر على وحدة الكلمة واللون والشكل والأداء .

لازال هُنَاكَ مَنْ يخاف والخوف حق فطري للإنسان للحفاظ على نفسه من الهلاك والضياع في حدوده الطبيعية والمعقولة والمنسجمة مع التوقعات للوصول إلى الأفضل ولكن الخوف الزائد الذي يتسم بالمرض النفسي والجمود العقلي والذي يجعل من الفرد والمجتمع في حالة القلق الدائم والشك القوي والظن الراجح أن كل تعديل أو تغيير أو خُروج عن النمط المألوف والمتعارف عليه مما يُسمى بالثوابت والعادات والتقاليد الاجتماعية أو الأحكام الشرعية أو الأدوات التكنولوجية أو وسائل العلم الحديث هو مدعاة للخطر والفساد والضياع والهلاك وأن الوصول إلى درجة الأمان تتطلب زيادة درجات الخوف والتوجس من كل حركة أو تعديل من أجل البقاء على كل شي كما هو .

ولو قمنا بالمقارنة بين فكرة فتح الباب في أي مجال أو اغلاقه وعدم الدخول فيه لوجدنا أن غياب حق الفرد في الاختيار لِمَا هو مُناسب ومُفيد له ضمن حُدود تحمل المسؤولية هو السبب في هذا الانفصال والكبت والعنف والهروب من الواقع فنحن عندما نُغلق المحلات التجارية والمصالح العامة نرتاد المسجد لأننا بين خيار الانتظار لفتح أبواب المحلات التجارية أو الصلاة وعندما نذهب إلى المدرسة فنحن بين خيار الحرمان والعقاب والطرد أو النوم في مقاعد الدراسة والتحليق في عالم الخيال ونظرتنا إلى فتح غطاء وجه المرأة بين المفسدة والمفاتن أو الحشمة واخفاء الذات وخوفنا من وسائل الترفيه بين حاجتنا الداخلية لها وبين عدم قبولنا لشكلها وطريقتها ومحتواها .

نحن دائما في حالة الخوف تُسيطر علينا عُقدة المنع كأسهل وسيلة للحفاظ على الأشياء التي نرغب في فرضها ونخاف عليها ونُريد تعميمها واستمرار بقائها ولو أننا استبدلنا قوة المنع بوسائل وأدوات الجذب والترغيب وطرح الخيارات للناس بين الأشياء المتعددة لكان أفضل من حيث النتائج والأداء والتفاعل والحب فالجاذبية التي يجدها الطالب خارج المدرسة أفضل من داخلها سواء في احترام شخصيته أو مراعاة ميوله وقدراته أو في تهيئة بيئة التعلم أو في مأكله أو في قضاء حاجته والجاذبية التي يجدها المسافر خارج مجتمعه هي أفضل بسبب غياب خيارات وسائل الترفيه وأدواته وتقييد حريته في لباسه ومظهره وممارساته الشخصية والدينية والسلوكية والاقتصادية والعلمية .

أخيرا .. مازال هُنَاكَ مَنْ يخاف ويعتقد أن الخوف والمنع هو طريق الناس إلى النجاة للوصول إلى الهدف من وجهة نظره متناسيا أن الإكراه والإجبار مبدأ يُبعد الناس عن طريق الحق والصواب ويجعلهم متمسكين بحقهم في تقرير مصيرهم حتى لو كانوا على خطأ واضح وأن سر نجاح قانون الجاذبية والتأثير نحو الأفضل هو في مساحة اختيار الناس لرغباتهم وتحملهم مسؤولية فتح الأبواب واغلاقها كما يشاؤون ويحبون .

التعليقات (١) اضف تعليق

  1. ١
    زائر

    أحسنت وبارك الله فيك
    ولكن لا يجب علينا فتح الباب على مصراعيه بسم الحرية التي كثير من الناس فهم فحواها خطأ وهذا ما لاحظناه في المجتمع من كثرة الطلاق وعقوق للوالدين والمشاجرات الاسرية وكثير من المشاكل التي لاتحصى

اضف تعليق

بريدك الالكترونى لن نقوم بأستخدامه.

You may use these HTML tags and attributes:
<a href="" title=""> <abbr title=""> <acronym title=""> <b> <blockquote cite=""> <cite> <code> <del datetime=""> <em> <i> <q cite=""> <s> <strike> <strong>