الجوع وما أدراك ما الجوع!

الزيارات: 640
التعليقات: 0
https://www.hasanews.com/?p=6578638
الجوع وما أدراك ما الجوع!
طارق البوعينين

ظلت شركة بيبسي العالمية ما يقارب من ربع قرن من الزمان وأسعار منتجها العالمي بلا زيادة, الكل يعلم سعره بديهة وإن شئت قل بالفطرة, صغيرا كان أم كبيرا, وعندما رأت الشركة أنه من الضروري زيادة سعر المنتج تماشياً مع مصالح الشركة لتعويض الضرائب والمصاريف الإنتاجية, أعلنت الشركة تلك الزيادة الطفيفة في سعر منتجها, فما كان من المستهلك البسيط إلا التذمر والتحايل والتحليل والدعوة للمقاطعة بقناعة أو بدون. وما إن هدأت الزوبعة وانتهى طوفان الغضب أدرك الناس أحقية الشركة في تلك الزيادة الطفيفة ومبرراتها مقارنة بغيرها. اليوم نرى أن كثيرا من شركات المواد الغذائية الأساسية والمحلية المدعومة وغير المدعومة تستغل حاجة المواطن برفع الأسعار بشكل دوري وبلا مبرر, باللإضافة إلى التلاعب بحجم العبوة الإستهلاكية دون أي مراعاة للمستهلك وحقوقه, لا لشيء سوى الجشع والطمع.

ولا استثني أحد من هذا الإستغلال فمراكز البيع -الجملة والتجزئة- لا تتورع في رفع أسعار السلع غير المكشوفة والتي يصعب على المستهلك معرفة سعر التكلفة الفعلية لها. ورغم ما يتخذ من إجراءات ومبادرات إلا أن تلك الشركات لا ترعوي وهذا دليل على أن تلك الإجراءات والمبادرات المتخذة من قبل الجهات المختصة كوزارة التجارة وحماية المستهلك وغيرهم, لا تسمن ولا تغني من جوع, وأن عليهم أن ينظروا في بدائل تمكنهم من حماية المستهلك بالشكل المطلوب, حتى لو استلزم الأمر تنظيم حملات مقاطعة تتبناها وزارة التجارة وحماية المستهلك.

فتلك الشركات والمؤسسات لم تظهر أي مؤشر على أنها قد تكون شريك فعلي مع الجهات الرسمية في تحقيق التنمية المستدامة للمجتمع, فهي ما تزال أحادية النظرة بالنسبة لمصالحها الفردية. وكما هو معلوم فإن مصلحة الجماعة مقدمة على مصلحة الفرد وما تقوم به تلك الشركات, هو تجاوز لا أقول لقوانين الوزارة وأنظمة حماية المستهلك ولكن لقوانين الإنسانية. إن مما يجب على الفرد إدراكه أن التضخم في الأسعار من أهم أسباب المجاعات في العالم وقد يعتقد البعض أن الدول الغنية بمنأى عن الجوع, وهذا تصور خاطئ.

فقد ينعدم الأمن الغذائي في هذه الدول لهذا السبب ودون أن تخوض حروباً أو تشهد كوارث طبيعية, وإن شئت فانظر إلى فنزويلا -دولة النفط- فقد أدى التضخم في الأسعار إلى نقص المواد الغذائية مما دفع الملايين إلى ترك البلاد والعيش على اللحم الفاسد, كذلك اليونان في أعقاب أزمة الديون التي دفعت إقتصاد البلاد إلى الهاوية, وحاليا وتحديدا في بريطانيا عمدت الكثير من المدارس ودور الرعاية والمستشفيات إلى تخزين كميات كبيرة من المواد الغذائية تحسبا لخروج بريطانيا من الإتحاد الأوربي. ورغم ماذكرته الأمم المتحدة في تقريرها عن ارتفاع أعداد الجوعى في العالم, ما نزال نتغنى بمقولة: “محد يموت من الجوع” فقد أشارت في هذا التقرير إلى أن أعداد الأشخاص الذين يعانون من الجوع في العالم أخذ في الإرتفاع خلال السنوات الثلاثة الماضية، بعد أن شهد أنخفاضًا ملموساً, وأن معظم وفيات العالم بسبب الجوع.

فنقص المواد الغذائية يتسبب بوفاة 3.1 مليون طفل تحت الخامسة في كل عام أي 45% من معدل وفيات الأطفال عالمياً, كما أن 795 مليون شخص في العالم لا يجدون طعاماً كافياً, أي ما يعادل حوالي واحد من كل تسعة أشخاص في العالم, وأن 66 % من جياع العالم يعيشون في قارة اسيا, والسؤال هل الإستمرار في التضخم اللامبرر في أسعار المواد الغذائية سيؤدي إلى الإكتفاء الذاتي أم أن تلك الإحصائيات ستشملنا؟!

التعليقات (٠) اضف تعليق

اضف تعليق

بريدك الالكترونى لن نقوم بأستخدامه.

You may use these HTML tags and attributes:
<a href="" title=""> <abbr title=""> <acronym title=""> <b> <blockquote cite=""> <cite> <code> <del datetime=""> <em> <i> <q cite=""> <s> <strike> <strong>