نِعِمَّا رِجالٌ عرفتُهُم (10): الدكتور محمد علي الهرفي

الزيارات: 1061
التعليقات: 0
https://www.hasanews.com/?p=6577766
نِعِمَّا رِجالٌ عرفتُهُم (10): الدكتور محمد علي الهرفي
محمد إياد العكاري

د. محمد علي الهرفي

١٣٦٨ – ١٤٣٦هـ

 

فلم أجِدِ الإنسانَ إلَّا ابنَ سَعْيِهِ = فمن كان أسْعَى كان بالمجد أجْدَرا
وبالهِمَّة الشَّـمَّاء يرقى إلى العُـلا = فمن كانَ أرقى همَّةً كانَ أَظْهَرَا
ولم يتـأخَّــرْ من يُـريـدُ تَقَــدُّمـاً = ولـم يتقـدَّم من يُـريـد تأخُّــرا

وكأنَّ ابن هانئ الأندلسي صاحب هذه الأبيات الرَّائعة قد عنى صاحب مقالتي هذه وهو الذي درس شعرالجهاد عنده وألَّف فيه كتاباً كان من بواكير كتبه رحمه الله.

أمَّا صاحب مقالتي هذه فهو رجُلٌ عِصامِيٌ ، وكاتبٌ لايُشَقُّ لهُ غُبار بذر كلماته الطيبة في الأرض فأنبتت وأزهرت وأثمرت واعتلت أشجاراً باسقةً ماأحلى قُطوفُها ، وأبهى ثمارها،وأطيب مذاقها لترقى مُحلِّقةً إلى عَنان السَّماء أجل صاحبنا كاتبُ نِحِِْريرٌ ابتنى مجده بكدِّه وعرقِه، وأعلاه بسعيه وعَزمه،وبلغ قِمَمه بهمَّته وجهده ،إنَّه الأخ العزيز ، والصَّديق الودود،والأستاذ القدير ، والمستشار المؤتمن،والمفكِّر الأصيل، والمحاور الحصيف،والأب الحنون ، والنَّاصح الأمين،والشيخ الجليل الأستاذ الدكتور محمد علي الهرفي رحمه الله وطيَّب ثراه والذي يُعتبر علماً من أعلام الدَّعوة ،وقامةً من قامات الفِكر الإسلامي الأصيل،ومَعْلَماً من معالم الخير والبر.

ذاك الذي أثرى الساحة الفكرية والثقافية والأدبية بما يناهز الثلاثين كتاباً قيِّماً كان كلٌ منها كشلَّالٍ عذب ،يَتَفَتَّقُ منه الكَلِمُ الطَّيب كينابيعَ ثرَّةٍ ترفد أنهار الفِكْر والمعرفة والثقافة كان من بواكيرها شعر الجهاد في الحروب الصليبية في بلاد الشام ، وأثر القرآن الكريم في شعر أبي العتاهية، وشعر الجهاد عند ابن هانئ الأندلسي.

ذاكَ الكاتب الأصيل ، والمفكِّرُ الحصيف، والعالِمُ العَلَم الذي كان يستشعر أنَّه على ثغرةٍ من ثغور المسلمين منذ بواكير تأليفه فوقف منافحاًعن حياضهم، مدافعاً عن ذِمارهم ،حتى آخِرَ أيام حياته ،حيث كان آخر مقالٍ كتبه في الرَّدِّ على الإساءة التي شنتها جريدة شارل إيبدو في محاولتهم للنيل من سيد الخّلْق محمد عليه أفضل الصَّلاة والتَّسليم ،حيث انبرى كالأسد الهصور ليتصدَّى بقلمه وفِكره بمقالةٍ كان عنوانها (أهيَ حربٌ على الرَّسول أم حربٌ على المسلمين!؟) لترى فيها مدى غيرته على دينه ، وحميَّته لإسلامه ،مستنفراً فيهابقلبه وقالبه ،بفكره وأدبه للدفاع عن قيم الإسلام العظيمة ،فلله دَرُّه في مواقفه، ولله دَرُّه في حماسته ،ولله دَرُّه في منافحته ، وذبِّه عن سيد المرسلين بقلبه وروحه، وثقافته وعِلمه، وبيانه وأدبه رحمه الله وطيَّب ثراه.

واستطيع القول عن د.محمد علي الهرفي بمعرفتي به عن قرب وقد كنت طبيب أسنانه الخاص وعائلته طيلة عقدين من الزمان وقد كان يستشيرني حتى في أسفاره الكثيرة بأي عارضٍ يعتريه في مجال طب الأسنان لأقول عنه رحمه الله بأنه نعمَّا هو خُلُقاً وتعاملاً، ونِعِمَّا هو أدَباً وثقافةً،ونِعِمَّا هو لُطفاً وذوقاً، ونِعِمَّا هو دماثةً ورُقيَّا، ونِعِمَّا هو نبضاً وحِسَّاً تلقاه غارقاً في بحور المعرفة والعلوم فهو عاشِقٌ بِشَغَفٍ للكتاب و المعرفة ،مولعٌ بِوَلَهٍ بالثَّقافة والآداب قراءةً واطِّلاعاً، بحثاً وتأليفاً، دراسةً وتوثيقاً وكأنَّ الزمخشري فيماكتب واصفاً حال نفسه يتحدَّث أيضاً عن حال د.الهرفي بقوله في شرف العلم والبحث والتأليف والدرس :

سَهَري لِتَنْقيحِ العُلُومِ ألذُّ لي = مـن وصلِ غـانيةٍ وطِيبِ عِنَاقِ
وتـَمَـايُلي طَرََبـَاً لِحَلِّ عُوَيْصَةٍ = أشْهَى وأحْلَى من مُدامَةِِ سَاقِ
وصـريرُ أقـلامي عـلى أوراقهِ =أحْلَى من الـدَّوْكاءِ والـعُشَّـاقِ
وألـذُّ مـن نـَقْرِ الـفَتَـاةِ لـدُفِّـهَـا=نَقْري لأُلْقِي الرَّمـلَ عن أوراقي
أَأَبيتُ سَـهْرَانَ الـدُّجَى وتَبيتُهُ=نـَوْمَاً وَتَـبْـغِـي بعدَ ذَاكَ لِحَاقي

 

ولم يقف شغفهُ و ولعهُ بالكتاب والمعرفة ،وحبُّهُ وولهُهُ بالثقافة والآداب بماقدَّمه من عُصارة فكره وخُلاصة معرفته من مقالاتٍ وبحوث وبماأثرى به المكتبة العربية بما يُناهز الثلاثين كتاباً في الآداب والفكر والثقافة والحوار بل افتتح داراً للنشر والكتب أسماها دار المعالم الثقافية في الأحساء، وأيضاً كانت عادته أن يصطحب أبناءه إلى معارض الكتاب كما صرح بذلك نجله البِكر الأستاذ عبد الرحمن حيث كان يعطيهم المال ويدعوهم ليشروا به الكتب المفيدة النافعة موجهاً لهم وناصحاً ،فلله درُّه من مُربٍّ حريصٍ ،وموجِّهٍ حصيف، وأبٍ سعادتُهُ بالمعرفة والثقافة يُهديها لأبنائه بتوجيهه لهم للقراءة والاطلاع ، وحثهم على اقتناء المعارف، وارتياد العلوم والثقافة من خلال الكتب لأنها السبيل لنهوض الأمم وعلو شأنها مؤكداً بفعله على رسالة أمَّتناالتي غفلت عنها،أمَّتُنا أمَّةُ”إقرأ أجل إقرأ باسم ربِّك الَّذي خلق” هي كذلك.

كان رحمه الله أخاً فاضِلاً ، وأديباً راقياً ، وقلماً سيَّالاً، ومتحدِّثاً لَبِقاً،وكاتباً مُتَميِّزاً، وناقداً بارعاً ،ومحاوراً حصيفاً، ومفكراً إسلامياً منهجه الوسطية والاعتدال ، رصيناً ،راقياً،حليماً،واعياً ،ويكاد لايخلو أيُّ مشهدٍ ثقافيٍ من دِلاءٍ عذبةٍ له يروي بها الظَّمأ في الهجيرة.

أذكر أنه كان أوَّلُ لقاء لنا قبل أكثر من ثلاثة عقود في بيت الشيخ رشيد صوراني في الدَّمَّام ،وكان الشيخ رسلان المصري قريباً منه وذكرهُ يجري ويضوعُ كالمسك على ألسنتهم ،وبمجرد معرفته تشعر بأنَّك قريبٌ منه لدماثته ولُطفه،وكريم أخلاقه وأدبه،هكذا كان انطباعي الأول عنه ثم توطَّدت العلاقة ونمت زياراتٌ بيننا ، وتعرف على والدي الشاعرالأستاذ صلاح الدين العكاري الذي كان يزورني باستمرار رحمهما الله تعالى فشرَّفنا بزيارته ، وكان والدي رئيسَ تحرير جريدة بردى في بداية الستينات من القرن الماضي وأمين سر ثانوية أمية في دمشق .

وقد توطَّدت العلاقة معه أكثر بانتقاله للأحساء لقسم اللغة العربية وبحضوره أحديةَ الشيخ أحمد بن علي المبارك رحمهما الله وكم أثرى الندوة بمشاركاته ومحاضراته ومداخلاته وحضوره وقد كان من أعمدة النَّدوة .

ويعتبر بحق من أحد أبرز الأقلام الابداعية الفكرية الرصينة التي أثرت الساحة الثقافية والفكرية بحوثاً ومشاركات.

كما كان كاتباً رصيناً في أغلب الصحف السعودية والخليجية وله مشاركات علمية ودعوية كثيرة داخل المملكة وخارجها لانستطيع حصرها لكثرتها ،وكان حاضراً للمشهد الثقافي في الجنادرية مشاركاً فيه طيلة ربع قرنٍ من الزمان بدعوةٍ كل سنةٍ من الحرس الوطني كماساهم في العمل الإسلامي في أمريكا لمدة خمسة عشر شهراً عام 1412هـ موفداً من جامعة الإمام محمد بن سعود.

وبعد نيله شهادة الدكتوراة من جامعة الاسكندرية عمل أستاذاً مساعداً في كليات البنات في الدمام، ثم مديراً عاماً لكليات البنات 1399-1404هـ ،ثم انتقل لمصرف الراجحي ليعمل مديراً اقليمياً للاستثمار في المنطقة الشرقية لمدة ست سنوات ،وفي عام 1410هـ انتقل للأحساء لقسم اللغة العربية ليصبح رئيساً للقسم لمدة ست سنوات حتى عام 1420هـ ليطلب اعفاءه ليتفرغ بعد ذلك للمشاركات العلمية والفكرية .

كانت حياته حافلةً بالعطاء حيثما كان وحلَّ ، لأسرتِهِ وأهلِهِ، وصحبِهِ ورحِمِه ، ووطنه وأمته رحمه الله .

وكأن المرء يُساق إلى أجَلِه.. أجل هو ذاك ، ليُرتِّب هو بنفسه القدومَ إلى المكان الذي سيقضي فيه ولله الأمرُ من قبل ومن بعد حيث توفي الدكتور محمد بن علي الهرفي في حادث مروري قرب خريص في يوم السبت الموافق 4-4-1436 هـ, الموافق 1-24-2015 مـ. وقد نعى الدكتور محمد الهرفي الكثير من العلماء والأدباء وأعيان الدولة.

وكذلك كتب عنه الشيخ عبدالله اللحيدان مقال بعنوان “رحيل علم الدعوة الهرفي” وقد نعاه مجموعة من الأدباء في رابطة الأدب الاسلامي العالمية.و نعاه كذلك مجموعة من العلماء والأساتذة والكتاب والدعاة, وننقل هنا بعضاً منهاحيث ودّع الأديب الدكتور خالد الحليبي الدكتور الهرفي بكلمات تغمرها الشجن قائلًا: “في مشهد شجي، ودعت الأحساء الرجل الذي اختارها؛ ليكون له فيها صهر، وعمل، وصحبة؛ حتى ضمته في أحشائها..وفاء بين محبين”

-ووصف الكاتب الإسلامي الشيخ سليمان أحمد الدويش، الدكتور الهرفي بأنه كان كريمًا، لطيفًا، متواضعًا، خفيفَ النفس، محبًا للخير، ولا يضيق بالخلاف، قائلًا: “اللهم ارحمه رحمة واسعة، كان يجبرك على احترامه مهما اختلفت معه، اللهم أحسن عزاءنا في وفاته، واغفر له وارحمه، اللهم أحسن وفاته اللهم أكرم نزله وأعل منزلته”.
وأبدى الداعية الإسلامي الدكتور عوض القرني حزنه الشديد لوفاة الهرفي، قائلًا: “اللهم اغفر له، وارزق أهله ومحبيه عظيم الصبر والأجر وحسن العزاء، وأسكنه فسيح جناته، وأحسن الله عزاء أهله وذويه، وإنا لله وإنا إليه راجعون”، ووصف الفقيد بأنه كان مدافعًا حكيمًا بفكر أصيل مستنير وقلم بليغ عن قضايا دينه وأمته ووطنه مع حسن الخلق وكرم اليد والنفس.

-وقدم الشيخ الدكتور عبدالإله العرفج العزاء لأسرة الدكتور الهرفي، قائلًا: “إنا لله وإنا إليه راجعون، غفر الله لوالدكم، ورحمه وجبر مصابكم فيه، أشهد له بالفضل والخلق والله حسيبه”.

وتوجه الشيخ الدكتور محمد العريفي، قائلًا: “ربّ اغفر له وارحمه وارفع درجته واخلفه خيراً في ذريته واجمعنا به في جنتك وارحم جميع أمواتنا”.
-وقدم أستاذ القرآن وعلومه بجامعة الملك سعود الدكتور عبدالرحمن الشهري، العزاء لأسرة الهرفي ومحبيه، قائلًا: “اللهم اغفر له وارحمه وارفع درجته في الفردوس الأعلى، إنا لله وإنا إليه راجعون”.

–ونعى الشيخ الدكتور عبدالعزيزآل عبداللطيف، وفاة الهرفي، قائلًا: “اللهم اغفر له وارحمه وأكرم نزله وارفع درجته وأجبر مصاب ابنه الشيخ عبدالرحمن وسائر أهله ومحبيه”.

كما كتب عنه الكاتب الرائع في مجلة الاقتصادية مقالةً كأنها لوحة فنية رحمه الله جاء فيها: “تعال عندي بالبيت” هذه الكلمة التي ستسمعها من الدكتور محمد الهرفي إن كنت تعرفه ومتجها للأحساء. ثم أنك قد لا تكون قد أخبرته في الأصل، لكنه هو الذي بأريحيته، وروحه السهلة، وطبعه الكريم قد يكون تابع أخبارك وعلم أنك ستكون في الأحساء، فلا بد أن تتوقع أن تسمع عبر هاتفك ذلك الصوت الهادئ الذي لا ينبو يقول لك بطريقة “هرفية” تخصه هو فيها السماحة واللطف، وتلك الوداعة التي تجذبك من قلبك لبيته بلا تردد ولا تمنع. هنا مفتاح شخصية صديقي وأخي وأستاذي محمد الهرفي ـــ يرحمه الله ــــ الذي علمني أن أبسط سجادة الحب بقلبي قبل أن أجلس للنقاش مع أي أحد بعقلي.

كان دكتورنا الحبيب محمد عقلية بذاتها، تسبح في فلك جميل لحاله. كان في رقة جناحي فراشة وهو يبدأ الحديث مع أي أحد، ويأخذ مظهر الرقيقين الناعمين وهو يقف للنقاش. ولكن في مبادئه التي يؤمن بها كحد الفولاذ في الحديث مع أي أحد، وكالفارس المتأهب بمتراسه وهو يقف للنقاش. لو كان لنظرية ميكافيلي نظرية مضادة ومعاكسة تماما لكانت “النظرية الهرفية”. كتاباته تختلف عن كتابات أي كاتب آخر، فهو لا يؤمن بالمدارس أيا كان تصنيفها، كما أنه لا يخفي وراء ظهره أي أجندة. آراؤه كالمرايا الصافية قد يعجبك ما تراه فيها، وقد لا يعجبك، وهذا شأنك ورأيك، ولكن لا يمكن أن تقول عنها إنها مرايا تفقد الصفاء.. ففيها كل الصفاء.

الدكتور محمد الهرفي ــ رحمه الله ــ لم يكن سيعترض لو قلت له: “هذا مقال قلت به شيئا، وهذا مقال قلت به شيئا مضادا”، لأنه كالنهر الجاري بعقله الحي، فهو يضيق مسرعا لمّا تضيق الممرات فما خالف هنا ظرفا ولا موضوعا، وهو يسقط هادرا كالشلالات من المرتفعات للهوابط فما خالف هنا ظرفا ولا موضوعا.. ويتسع برهو عند المصبات، فما خالف هنا ظرفا ولا موضوعا. فالنهر لن يتخذ ضدنا موقفا لو لمناه بالتشكل والتغير لأنه لا يعترض على تشكله بطبيعة التضاريس حوله.. ويمضي من منابعه لمصابه لا يتوقف للوم أو نقد. عقلية الدكتور محمد الهرفي أخي وصديقي ومعلمي كانت عقلية مطلعة متابعة قارئة ومحللة في كيان وجداني، جاد بلطف، وذكي يخلو من المكابرة، وواضح يخلو من العناد، وثابت يتقدم بلا نكوص. فلا تجد له متحديا حادا لأنه كان يسجي ذلك الهدوء الذي لا ينبو.. فنٌ أتقنه وبرع فيه. قلت إن بعض الأخبار تصدمك بقوة قطار سريع.. كان خبر وفاته علي صاعقا وعلى كل من أحبه وعرفه، ولكن الزمن يداوي الجراح.. وإن بقيت الندوب. إلى جنان الله المزهرة بإذن الله التي طالما تمنيتها يا أخي ويا حبيبي ويا معلمي”

وقد رثاه أخونا الحبيب الأستاذ الدكتور بقصيدةٍ بعنوان (وانْطََفَأَ السِّراج )يتفطَّر القلب من صدقه فيها ليقول: في يومٍ جلَّله الحُزن ،فقدتُ شخصيَّاً أخاً حبيباً ،وصديقاً وفيَّاً،وزميلاً لازمني ولازمته عقدين من الزَّمان،وفقدت السَّاحة الأدبية علماً مرفرفاً،ووجهاً وضَّاءً، ولساناً طيِّباً،وقلماً ماضياً،وعزماً صُلْباً،ومُدافِعاً فذَّاًفكتب قلم المصيبة:

الحُزنُ أَزهَرَ والأسى قد ماجا= وغدا لأسواقِ المنونِ رواجا
اليومُ أطبَقَ ليلُهُ وظلامُهُ= أطفأتَ ياذا اليوم َ منكَ سِرَاجا
وضربتَ ضربتكَ التي من سيفها= أدْمَت قُلُوباً قطَّعتْ أوداجا
فاضتْ بِحارُكَ ياردى بِدَمٍ جرى=فوق الثَّرى وتلاطمت أمواجا
وكأنَّني في لُجَّةٍ وبها على=عيْنيَّ من هوْلِ المَنُونِ رِتاجا
غيَّبتَ شَهْمَاًمن كريمِ أرومةٍ= وإلى الفَضائلِ والمكارمِ عاجا
أيْقظْتَ ليْلَكَ عالِماً مُتَعَلِّماً=أدْلَجْتَ في طَلَبِ العُلى إدلاجا
ولك البيانُ جميلُهُ وجليلُهُ=أنْضَجتَ منه معالماً إنْضاجا
قولُ الحقيقة مِنْهَجٌ وطريقةٌ=لالم تَجِدْعن سَيْرِها مِنْهاجا
حُرٌ لهُ في كلِّ مَوْقِعَةٍ صَدَى= أقْلامُهُ عَقَدَتْ عليْها التَّاجا
قَدْ كُنْتَ للإسلامِ خَيْرَ مُدَافِعٍ=وبَنَيْتَ أَسْواراً لهُ أبراجا
وعلى خُطى المُخْتارِ سِرْتَ مُوَفَّقاً= وتَخِذت آياتِ الهُدى مِعراجا
أمُحَمَّدُ الهَرْفيِّ غالَتْكَ الرَّدى= فَتَحَوَّلَ العَذْبُ الفُراتُ أُجاجا
قدْكُنْتَ لي نِعْمَ الصَّديقُ أَذّقْتَني= في غُرْبتي صِرفَ الوِدادِ مِزاجا
أُنساً ولُطْفاً في عُذوبةِ مَنْطِقٍ= كَرَمُ السَّجِيَّةِ زادَها إنْهاجا
ليتَ الدَّموعَ تَرُدُّ مُهْجَتَكَ الَّتي= هيَ مُهْجَتي أوأنْ تَكونَ عِلاجا
لِمُصيبتي في شِقِّ روحي إنَّها = قد هيَّجَتْ حُزْني عليْكَ هِيَاجَا
فَإِلَيْكَ مِنِّي ياابْنَ وِدِّي دعْوَةً=في ظِلِّ رَبِّي تَلْبِسُ الدِّيباجا

رحمه الله وطيب ثراه وأحسن مثواه وتقبَّله في عِلِّيِّين

إنَّا لله وإنَّا إليه راجعون والحمد لله ربِّ العالمين.

التعليقات (٠) اضف تعليق

اضف تعليق

بريدك الالكترونى لن نقوم بأستخدامه.

You may use these HTML tags and attributes:
<a href="" title=""> <abbr title=""> <acronym title=""> <b> <blockquote cite=""> <cite> <code> <del datetime=""> <em> <i> <q cite=""> <s> <strike> <strong>