مصباح الحياة

الزيارات: 457
التعليقات: 0
https://www.hasanews.com/?p=6575741
مصباح الحياة
متعب الكليب

الصداقة ميثاق تألف ومطلب تعايش وجوهرة الحياة، وسمة رائدة فيها لا غنى عنها، وتعد من النعم التي يعيشها الإنسان وبها يشعر بالأمان بوجود من يقف بجانبه ويسانده في المواقف الصعبة ويواسيه في ألمه ويفرح لفرحه، وقد تتفاوت بين محطات عمرية وزمنية، ورفاق المراحل التعليمية والوظيفية، وجميعها يتكون فيها الصحبة والأصدقاء، وعلاقات الإخوة، وقد تكون عابرة بقدر المرحلة التي تجمعهم … ومنها ماتدوم طويلاً بقوة اللحمة والألفة وبصفاء القلوب وبالتواصل الدائم والتعاون من منطلق الوفاء الذي لا ينقطع ولا يتخلخل عبر الأيام والسنين…

والبعض قد يبتعد عن بناء تلك العلاقة بسبب الهاجس والخوف من المجهول، أو بسوء الظن والفهم، وربما قلة الثقة في الآخرين بما شوهته بعض الأحداث بصدماتها المؤلمة والخيانة والغدر بالصحبة والتي قد تكون بدافع الحقد والإنتقام وحب النفس والتعالي، ولا ينقصها أهمية تشويه سمعة الآخرين والنميمة والفتنة وحب المصلحة ووصول أصحابها إلى مبتغاهم وانتهاء دواعي الصداقة دون الاكتراث بقيمتها أو شأنها، أو ربما قد تكون من بعض التراكمات والظروف الحياتية، أو الهروب من الإرتباط بواقعها وعالمها …

رغم أن السائد قديماً لدى الكثير في المجتمعات عظيم أمر الصداقة بمعناها الحقيقي، ومنهم من سطر أسمه رمزاً بشرفها وتغنى بهم الشعراء، ولكن تغير الحال وظهرت صداقة ما تسمى بالمصالح والتي تبدأ بهدف وحاجة وتنتهي بمجرد حدوثه!!، وهذا لايعني بأن الأمر يشملها كلها، وإنما الأعمال بالنيات.

وإن كان هناك مايسمى بالصداقة العابرة أو كما يراها البعض كذلك والتي قد تؤخذ ضمن نطاق الظروف الإجتماعية وتبادل المصالح المشتركة وقد تدوم أو لا تدوم وأعتقد بأنه لاخلاف فيها إذا لاقت إحترام التعامل والخصوصية والتقدير ( ومن كان في عون أخيه كان الله في عونه )

والحياة بطبيعتها تتطلب تكوين الصداقة وتحلى بها وقد تكون متفاوتة بين شخص وآخر وبدرجات مختلفة بين صداقة متينة عميقة عالية وبين متوسطة وعادية وربما ترتفع كما يعرف اليوم بالأخوة ، وقد تبقى بحالة الزمالة حسب طبيعة الشخص وتفكيره.

والصداقة الحقيقية الطيبة مصباح الحياة وبحر من الصفاء والألفة والحب والإحترام والتقدير لشأن الصحبة ومكانتهم والذي يكون رصيدها الوفاء والإخلاص والإعانة على الخير حتى وإن طال فيها بعد اللقاء والوصال، وحتى لو أختلفت الظروف تبقى هي روح الحياة فلا بد منها لكل إنسان، وأصعب مواقفها فقد الأصدقاء، وما أجمل إحسان الظن والتماس الأعذار للأخوة والصحبة والرفاق والأصدقاء.

التعليقات (٠) اضف تعليق

اضف تعليق

بريدك الالكترونى لن نقوم بأستخدامه.

You may use these HTML tags and attributes:
<a href="" title=""> <abbr title=""> <acronym title=""> <b> <blockquote cite=""> <cite> <code> <del datetime=""> <em> <i> <q cite=""> <s> <strike> <strong>