من أنت لتبحث في مسألة دينية

الزيارات: 717
1 تعليق
https://www.hasanews.com/?p=6572391
من أنت لتبحث في مسألة دينية
إياد التميمي

وجدت نفسي في كثير من الأحيان في محل عتاب من الأغلب حينما أبدي رأيي الشخصي في مسألة دينية وسبب العتاب يعود لعدم تخصصي في علوم الدين. ورغم أننا نبدي آراءنا في كل ما يدور حولنا إلّا أن أمور الدين هي من تقتصر عليها التحفظات والحساسية. وهو أمر أفهمه لحساسيته الفائقة ولقربه الكبير من القلوب كيف لا وهو الرابط بيننا وبين خالق الكون.

نحن نعلم أن الرأي لا يمثل إلا صاحبه، ولكن للأسف نتعامل مع المختلفين معنا وكأنهم يريدون طمر مواقفنا وأفكارنا بما يستجد عندهم. فباجتماع هذا المنطق مع طبيعة البشر المجبولة على محاربة كل جديد عليهم الغامض وغير الآمن ليصبح الدفاع مستميتاً رغم أنهم في أحيانٍ كثيرة لا يفقهون موقفهم هم. كالاستدلال بأقوال طلاب العلم دون ذكر الأدلة مثلاً، فطالب العلم في الأساس لم يثبت على موقف إلّا وقد بحث واستدل بآية أو حديث ولكن لا يعرف المستشهد بقوله أيّاً من مجهوداته ممّا يخلق فجوة بين الطرفين. لأن الدفاع على غير دراية بالشيء لا يقود للنور. ويتحول الحوار إلى جدال تلقى فيه التهم دون الوصول للمعرفة المرجوة. وأجد هنا مبررّاً للمتفكّر الذي يتساءل عن أمور دينه. بالذات وأن واجب الموحّد أن يعرف الله حق قدره، والله عز شأنه هو الذي أنزل كتابه على خير البشر – صلوات الله عليه وسلامه – رسالةً لنا كلنا دون وكلاء. وأوّل كلمة قالها فيه (اقرأ) والتي تأتي بمعنى التفكر والتدبّر الأمران اللذان ينافيهما النقل.

ويثيرني حقيقةً الذين يقارنون الخوض بأمور الدين بالخوض في علوم الدنيا كالكيمياء والفيزياء وغيرها، فيكون تساؤلهم يدور حول عدم جدليتنا مع علماء العلوم الدنيوية عكس علماء الدين. وأجد شخصياً هنا أنهم يدينون أنفسهم بذلك دون علم. أولاً ليس الدين كعلوم الدنيا، فإن كان الدين مفتاحاً للدار الآخرة وجب علينا الاهتمام لأمره أكثر من غيره. ثانياً، حصر علوم الدين على العلماء وطلاب العلم هو تسليم منهم دون قصدٍ منهم بتنصيب كهنوت للدين الإسلامي وهو خطأ وقع فيه أهل الديانات السماوية سابقاً. لأن العلاقة بين الله وعبده مباشرة دون الحاجة لوسطاء أو وكلاء.

أعتقد أن التساؤل في مسائل الدين طالما لا يمس الثوابت من توحيد وأركان بأنه لا يستدعي حديّة ردة الفعل. في المقابل على من يخوض في مسألة ما أن يتقي الله في نفسه وأن يبحث فيها ويستدل بمعرفة وليس بناءً على هوى أو جهل. وأن يعرض مسألته ويسمع للمختلفين ولا يلعب دور المتعصّب. وبالمرور في كل هذا ستعلم من أنت لتبحث في مسألة دينية.

التعليقات (١) اضف تعليق

  1. ١
    ابو محمد .

    احسنت استاذ اياد التميمي سألوا شخص في احد البرامج ما رايك في علماء المذهب الفلاني انت كامذيع كيف تسأل شخص رايه في مذهب ومن يكون هذا الشخص الذي تسأله عن مذهب طائفة لاحوله ولا قوة إلا بالله اللهم لاتواخذنا بما فعل السفهاء منا

اضف تعليق

بريدك الالكترونى لن نقوم بأستخدامه.

You may use these HTML tags and attributes:
<a href="" title=""> <abbr title=""> <acronym title=""> <b> <blockquote cite=""> <cite> <code> <del datetime=""> <em> <i> <q cite=""> <s> <strike> <strong>