“القيادة الناعمة”.. قيادتنا بين الصلابة والنعومة

الزيارات: 446
تعليقان 2
https://www.hasanews.com/?p=6568140
“القيادة الناعمة”.. قيادتنا بين الصلابة والنعومة
أمل الحربي

يسمونها القوة الذكية وكيف لا ؟!

وهي التي هزمت أمريكا في حربها عام 2003م ضد العراق رغم انتصارها الظاهر وسقوط بغداد في عهد جورج بوش الابن.

ومع ذلك كان الانتصار المهزوم l، والإنجاز الذي لم يباركه أحد، والفوز الذي لم يستبشر به المنتصر .

هنا أيقن العالم أن(القوة الصلبة) أو (العاتية ) وحدها لا تصنع النصر، ولا تأتي بالفوز، ولا تعني التسليم.

في ذات الوقت لفت الأنظار القنوات الإخبارية وهي تنقل وقائع الحرب بكل تفاصيلها، وبشكل مباشر، ومآسي القصف على المنازل، والأطفال، والنساء، كانت كل صورة تجعل العالم يصرخ ضد الحرب، ويمسح دموعه مع بكاء الأطفال، ويتألم مع أنين النساء في المستشفيات، وخلف الجدران المنهارة.

انتصرت الصور التي هزت  المشاعر ،وأيقظت الضمير، وأبكت العيون وانهزمت أقوى دول العالم في حرب انتصرت فيها جيوش المارينز، و كانت الكلمة فيها لطائرات أف 16، وجلجت الأرض صواريخ توماهوك.

وكان السر في ذلك القوة أو(القيادة الناعمةSoft Power)(  )وهو من المفاهيم الحديثة نسبياً على مستوى العلاقات الدولية، حيث ظهر بشكل واضح على المستوى الأكاديمي خلال فترة التسعينيات من القرن الماضي، وذلك للتأكيد على أهمية الأساليب غير العسكرية في تحقيق أهداف السياسة الخارجية.

ويعتبر هذا المفهوم أحد أهم أفكار عالم السياسة الأمريكي (جوزيف ناي)الذي اختير في عام 2005م كواحد من أفضل عشرة مفكرين في العالم في مجال العلاقات الدولية.

حيث صاغ هذا المفهوم لوصف القدرة على الجذب، والضم دون الإكراه أو استخدام القوة كوسيلة للإقناع .

وقد لمست الدول أثر هذه القوة في قيادة العالم خاصة بعد الخسائر التي منيت فيها أمريكا في حروبها في افغانستان، والعراق ،إذا لم تستطيع القوة الصلبة أو العاتية أن تحرز انتصارات تذكر ،وعندما سأل (جورج كاري)؟

كبير أساقفة (كانتربري) السابق وزير الخارجية (كولين باول) عن السبب الذي يدفع الولايات المتحدة إلى التركيز على قوتها العاتية فقط بدلاً من اللجوء إلى قوتها الناعمة.

رد وزير الخارجية (باول) قائلاً:( إن استخدام الولايات المتحدة لقوتها العاتية في الحرب العالمية الثانية كان سبباً في النصر، لكنه اضاف قائلاً: ماذا حدث بعد اللجوء إلى القوة العاتية مباشرة؟ هل طالبت الولايات المتحدة بالسيادة على أيٍ من دول أوروبا؟ كلا، بل أتى دور القوة الناعمة في مشروع( مارشال) ولقد فعلنا نفس الشيء في اليابان).

فما هي تلك القيادة الناعمة ؟،وهل تمثل قوة للمنظمات،والدول؟ وعلى ماذا ترتكز؟

هي قيادة نموذجية يؤدي تطبيقها إلى اكتساب المزيد من المهارات ، والخبرات ، ومزيج من المهارات الفنية ،والقيادية كما أنها تُساعد على إدارة العواطف ومشاعر الناس بنجاح ،وهي تُركز على الشخصية ،والمواقف وسلوك الأفراد وتدعو إلى جعل الأفراد يشعرون بأنهم أكثر أهمية.

وبالتالي فهي قيادة تكاملية تقوم على أساس المشاركة، وإقامة العلاقات الودية ضمن نطاق العمل ويتحقق ذلك من خلال الرؤية الواضحة، والاتصال الفعال وكذلك الذكاء العاطفي ،وذلك من أجل انجاز المهام بكفاءة وفعالية.

القيادة الناعمة ليست قيادة مستسلمة ،أو متسلطة أو عرجاء ولكنها قيادة الشجاعة ،وقيادة الفكر ،والقيادة الخادمة، والقيادة الملهمة ، وبعيد عن استخدامها في السياسة هي قوة إنسانية في مضمونها ، قوية في رمزيتها ، مبهرة في نتائجها.

وباختصار هي عملية تحديد الأهداف والتأثير على الناس من خلال استخدام الاقناع المرن وبناء فرق عمل قوية ، كذلك احترام فشلهم مما يؤدي إلى تماسكهم وتحفيزهم باستمرار من خلال التوافق بين طاقاتهم وجهودهم الموحدة .

وأشار (GreenLeuf)عام 1998م لأهمية القيادة الناعمة من خلال عدة مقالات منشورة  التي تبين حاجة المنظمات لقادة قادرين على معالجة حاجة الأفراد واحترامهم والاستماع الى آرائهم من خلال تحقيق الثقة المتبادلة ، وتعزيز الملكية ،والعمل كفريق واحد وتقديم الدعم لتحقيق الأهداف.

فما هي أبعاد ومرتكزات القيادة الناعمة ؟

اتفق معظم الباحثين على وجود ثلاثة ابعاد رئيسة للقيادة الناعمة تتمثل في التالي:

أولها (الرؤية ) هي تلك الصورة الملهمة للمستقبل والقادة الناعمين ذو رؤى واضحة تهدف للصالح العام لجميع موظفي المنظمة ،وتسعى لتحقيق رؤية مستدامة .

الأمر الثاني لإبعاد قيادتنا الناعمة ( الاتصالات ) فيجب أن يكون لدى القادة القدرة على التواصل بشكل فعال سواء عن طريق الكلمات ،أو الرموز ،أو المهارات التي يمتلكها القائد وقد تكون مهارة التحدث ، ومهارة الكتابة ، ومهارة إدارة الاجتماعات ، ومهارة الاستماع .

باعتبار الاتصال من العمليات الادارية الضرورية والهامة التي تعمل على ضمان التواصل ضمن الفريق .

ثالث أبعاد القيادة الناعمة هو ( الذكاء العاطفي ) ونعني به التمكن الذاتي والانضباط والقدرة على التعاطف الذي يسمح للقائد لتوجيه العواطف الشخصية وجذب الآخرين ويجب أن يكون الذكاء العاطفي أصيل ودائم وليس متصنع لبعض الوقت .

نالت أبعاد  القيادة الناعمة اهتمام كبير وواضح وتنامي من قبل ذوي الاختصاص انسجاما مع النظريات الحديثة في القيادة التي تركز على التفاعل والتكيف مع الظروف البيئة المتوفرة سواء من خلال مدى توافر إمكانات موارد المنظمة الداخلية سواء كانت بشرية ،أو معلوماتية ومن ثم مدى انسجامها مع المنظمات الأخرى .

وحتى تكون قيادتنا ناعمة في المجال التربوي على مستوى الإدارات أو مكاتب التعليم أو المدارس علينا أن نخلص إلى نقاط هامة تتمثل في:

ضرورة اختيار القادة ممن تتوافر فيهم مواصفات القيادة الناعمة وممن يمتلكون الخبرة والصفات والخصائص التي تؤثر على المرؤوسين لمواكبة التطورات  في دول العالم خاصة المتقدمة منها وممن يدركون أن القيادة ليست إصدار أوامر بل أنها تنطوي أيضا على القيادة بالقدوة، واجتذاب الآخرين لتحقيق الغايات، والرؤى المشتركة، كما نحتاج لممارسة قيادة تساهلية غير متشددة في جوانب متعددة في إدارة العمليات التربوية المختلفة وفي مختلف المستويات.

التعليقات (٢) اضف تعليق

  1. ٢
    زائر

    أحسنتم ، نعم إنها القوى الناعمة التي جذب بها نبي الإنسانية قلوب البشر واستقطب إلى الإسلام الملايين من البشر ختى بعد رحيله حينما يقرؤون سيرته ويرون حياته ،كان مثالاً يحتذى به في كل ذلك وعلى مختلف الأصعدة ،في حربه وسلامه وحله وترحاله ،وحينما يتكلمون عن عظماء العالم يضعون ذلك النبي على رأس القائمة واختصر لنا القرآن الكريم كل ذلك في قوله “وإنك لعلى خلق عظيم”.

  2. ١
    زائر

    أحسنتم ، نعم إنها القوى الناعمة التي جذب بها نبي الإنسانية قلوب البشر واستقطب إلى الإسلام الملايين من الناس بعد رحيله حينما يقرؤون سيرته ويرون حياته ،كان مثالاً يحتذى به في كل ذلك وعلى مختلف الأصعدة ،في حربه وسلمه وحله وترحاله ،وحينما يتكلمون عن عظماء العالم يضعون ذلك النبي على رأس القائمة واختصر لنا القرآن الكريم كل ذلك في قوله “وإنك لعلى خلق عظيم”.

اضف تعليق

بريدك الالكترونى لن نقوم بأستخدامه.

You may use these HTML tags and attributes:
<a href="" title=""> <abbr title=""> <acronym title=""> <b> <blockquote cite=""> <cite> <code> <del datetime=""> <em> <i> <q cite=""> <s> <strike> <strong>