أسَامِينا .. شُو تُعْبُو أهَالِينا .. !!

الزيارات: 642
تعليقان 2
https://www.hasanews.com/?p=6567818
أسَامِينا .. شُو تُعْبُو أهَالِينا .. !!
بكر العبدالمحسن

هل فكرت يوما في حقيقة اسمك ودلالاته عليك ؟ وهل يُناسب ميولك وقدراتك وسماتك الشخصية ؟ ولماذا اختار أبوك لك هذا الاسم عن غيره من الأسماء ؟ وهل اسمك عنوان لانتمائك القبلي والمذهبي والسياسي ؟ وهل اسمك من ضمن قائمة الأسماء المسموحة بها في محيطك الاجتماعي أو الممنوعة وغير المرغوب فيها ؟ ولماذا تختفي خلف اسمك ويكون الاسم أهم من شخصيتك ؟ وهل يحق لك إعادة تسمية اسمك في مقابل إبراز ذاتك وهويتك ؟ ولماذا يتحمل اسمك تبعات سلوكك وتوجهاتك وعلاقاتك ؟

إن من أهم المشاكل النفسية والاجتماعية التي تواجه مجتمعاتنا المحلية والعربية والإسلامية وتجعلنا أمام تحدي اثبات الهوية والأيدولوجية المذهبية والقبلية والجغرافية هي الأسماء والألقاب التي نُطلقها على ذواتنا وعلى أبنائنا ونحملها مسؤولية توجهاتنا وصراعاتنا الداخلية ونرغب في أن تكون جزءا مُهما في معركتنا اتجاه الآخر وهي إحدى أهم الوسائل في الدفاع والهجوم بل ومن أقواها في الحفاظ على أيدولوجية الجماعة وبقائها في الصراع وشعور الجماعة أن الأسماء التي تنتمي إليها تُعطيها الاستمرارية والبقاء في حركتها ونشاطها .

لقد استمدت الأسماء في مجتمعاتنا الطاقة والحيوية والبقاء من وحي شخصيات التاريخ العربي والإسلامي وأن هذه الشخصيات تمثلت في المنهج والمرجعية الثقافية والدينية والسياسية والاجتماعية التي أطرتها وعملت على بناء فكرها ومنهجية حركتها وسارت عليها وكونت لها أتباعا وأشياعا من أجل الوصول إلى غاياتها فكانت أسماء شخصياتها حاضرة في وصف أتباعها ومُؤيديها وتدل على انتمائهم ودعمهم للجماعة وتوجهاتها وأصبح الأتباع والأشياع يستدلون على ولائهم بأسماء تلك الشخصيات المُؤثرة أو المحيطين بها من أجل الانتماء للطائفية أو القبلية أو المناطقية .

وأصبح الاسم هو أول خطوة تدل على زرع بُذور فكر الجماعة في نفسية أبنائها وتمكين الاسم من أن يقود الإنسان إلى قيم المجموعة وأطروحتها وبها يُمدح الفرد ويُنظر إليه أنه ذلك الشبل الذي سوف يحمل صفات وخصائص المرجعيات الشخصية لِمَن كانوا قبله ويُنتظر منه مُواصلة الطريق على نفس النهج والأسلوب وحمايته من أي تعديل أو تصحيح أو تطوير من الحداثة والمواكبة والتغيير .

إن معادلة الأبعاد الثلاثية لتركيبة أسماء شخصياتنا تعتمد على المذهب الديني والقبلية الاجتماعية والمناطق الجغرافية وهي معادلة معقدة التركيب وتحتوي على جميع العناصر التي تُحدد شخصية الفرد وتُعلبه وتُأطره في دائرة صغيره وتُبعده عن عالم الانفتاح والتفكير والانطلاق نحو القيم العليا والسامية وتجعله دائما غير قادر عن الخروج من دائرة المحدود .

إن ما يهمنا اليوم هو تحرير أسمائنا من تبعية بغيضة وإرث ثقيل يحمل في طياته أزمة نفسية وإشكالية فكرية وانعدام للهوية الوطنية والقيم الإنسانية وأن نجعل من أسمائنا أسماء تعريف لأجسام تقتضيها طبيعة التعريف فقط ولا تُحدد الهوية والتشكيل وأن كل اسم هو بعيد عن ارتباط الماضي وشخصياته ومستقل عن الحاضر وتجاذباته وبعيد عن المستقبل وتأثيراته .

أخيرا .. غنت وأطربت فيروز يوما وقالت :

أسامينا .. شُو تُعْبُو أهَالِينَا تَلَاقُوها ..  وشُو افتكرو فِينا
الأسامي كلام .. شُو خص الكلام .. عينينا هِني أسامينا

التعليقات (٢) اضف تعليق

  1. ٢
    ....

    أعجبني المقال جداً
    فأنا من المحظوظات عندما تخطى والدي بأسمي العرف والتقاليد والقيود المذهبيه وأعلن للجميع أني بداية للتحرر من أسامي طوى عليها الدهر وأكل
    أخبرني أنه لاقى من الأنتقاد مالقيت أنا في تسميت أبنائي

    وأسماني بأسم أستطيع به أن أنسجم مع كل الطواف وشرائح المجتمع وأصبح فعلاً يجسد شيء من شخصيتي

    الى أمس كان آخر سؤال يوجهه لي
    من أين أنتي سنية أو شيعيه ، كان سؤال فضولي من أحدهم لكن يسعدني بقدر ماجعلني غامضة الهوية والكل يعاملني لأخلاقي لا لشيء آخرر

اضف تعليق

بريدك الالكترونى لن نقوم بأستخدامه.

You may use these HTML tags and attributes:
<a href="" title=""> <abbr title=""> <acronym title=""> <b> <blockquote cite=""> <cite> <code> <del datetime=""> <em> <i> <q cite=""> <s> <strike> <strong>