أَبَشَر مِنْ عُيُونِي .. !!

الزيارات: 649
1 تعليق
https://www.hasanews.com/?p=6564844
أَبَشَر مِنْ عُيُونِي .. !!
بكر العبدالمحسن

العيون هي مرآة التعبير عن الكلام وفي ملامحها تظهر بعض جوانب الحقيقة والكذب وهي لغة الاتصال غير اللفظي والعين تعشق قبل القلب أحيانا وهي نافذة الروح والجسد وبريد القلب وعنوانه وعن طريق العيون تنكشف الأسرار وتفضح صاحبها ومهما اختلفت لغات البشر فإن لغة العيون واحدة ويفهمها الجميع وهي منبع الإعجاب والحب والحزن والاستغراب والدفء والعطاء والتفكير ومهما ضاعت الكلمات وتاه الفكر عن التعبير فإن لغة العيون سوف تُشكل لوحة فنية تُغني المشاهد عن سماع الكلمات وتنقله إلى لغة الإحساس والمشاعر والتنبؤ بالحالة الداخلية ومعرفة الخطوط العامة للحالة النفسية .

والعيون من أهم أعضاء وحواس الإنسان وهي أهم أداة في الاتصال والتواصل بيننا وبين الحياة وتستطيع عين الإنسان أن تفرق وتميز بين عشرة ملايين لونا مختلفا ولو كانت عين الإنسان كاميرا رقمية لكانت 576 ميجابكسل وأن العضلات المتحركة في العينين هي الأكثر نشاطا في عضلات الجسم والعينان هما أقل الأعضاء عرضة للأذى بسبب حماية الجفون والرموش وطبقة من الدهون والعضلات والجلد إضافة إلى ثلاث طبقات من الأنسجة على العين نفسها وبصمة العين هي شكل ولون (الأصباغ) الطبقات التي تشكل العين (خارجياً) القرنية والقزحيّة والحدقة وهي مجموعة الثقوب على اختلاف أشكالها وأحجامها والمسافة الفاصلة بين بعضهم البعض والتي تٌوجد حول الحدقة وبصمة قزحية العين التي تُعد في الوقت الحاضر من أفضل الطرق الأمنية للتأكد من هوية الأشخاص.

ولقد اهتم علماء النفس بدراسة لغة العيون وسحر تأثيرها على المرسل والمستقبل واعتماد الكثير من الناس عليها في الماضي والحاضر على فهم ما يدور في أعماق الإنسان وتفاعلاته الداخلية اتجاه نفسه أو غيره ووجدوا أن قيم الحب والخوف والحذر والأمل والإعجاب والفرح والحزن والراحة والتعب والصدق والكذب والتفكير ظاهرة بوضوح في حركة العيون وأدائها وتدل على ما يجول في النفس وتريد أن تطمأن منه في عيون الآخر.

ومن شدة افتتان الناس بالعيون وسحرها ودورها ولغتها فقد عبروا عنها في الأمثال الشعبية وتداولوها في ثقافتهم اليومية وفي ردود أفعالهم وفي الاعتماد على رسائلها وإيحاءاتها وقالوا: ( أبشر من عيوني ) و( العين بصيرة واليد قصيرة ) و( العين بتْغار من أختْها ) و ( كل عين والها نظرة ) و ( ما رمشت له عين ) و( القرد بعين أمه غزال ) و ( غمّض عين وفتّح عين ) و ( العين ما تعلى على الحاجب ) و ( عين الحُب عميا ) والكثير الكثير من اختصار لغتها ومضمونها رسائلها .

والعيون هي بوابة الشعراء في فتح شهية قصائدهم وجذب الأنظار والقلوب إليها وتعتبر من أهم مفرداتهم في ترصيع وتزيين القصيدة بالحلي والجواهر الفنية بين ثناياها يقول إيليا أبو ماضي:

لَيتَ الَّذي خَلَقَ العُيونَ السودا        خَلَقَ القُلوبَ الخافِقاتِ حَديدا

لَولا نَواعِسُها وَلَولا سِحرُها             ما وَدَّ مالِكُ قَلبِهِ لَو صيدا

عَوِّذ فُؤادَكَ مِن نِبالِ لِحاظِها           أَو مُت كَما شءَ الغَرامُ شَهيدا

أخيرا .. قد يكون لنا القدرة على تحريك عيوننا اتجاه ما نُريد النظر إليه ولكنه يصعب علينا التحكم في تعبير مخرجات عيوننا التي تأخذ أوامرها من عمق باطننا اللاإرادي وسوف تكون العيون أمام مخرجات واضحة لناظريها فإما أن تكون باسمة ضاحكة أو جريئة ثابتة أو واثقة من نفسها أو ناعسة مستسلمة وما سوف يخرج من تلك العيون هو نتيجة حتمية لما تم تخزينه في العقل الواعي واللاواعي من مدخلات متنوعة عبر حواسنا المختلفة والتي صاغها العقل والعاطفة وكون منها أحاسيس ومشاعر وعواطف وقيم ومفاهيم وعادات وتوجهات واحتياجات فاحرص على انتقاء ما يجعل عينيك طاقة حب وجمال وجاذبية وأبشر من عيوني ..

التعليقات (١) اضف تعليق

  1. ١
    عثمان

    تسلم عيونك على المقال الرائع

اضف تعليق

بريدك الالكترونى لن نقوم بأستخدامه.

You may use these HTML tags and attributes:
<a href="" title=""> <abbr title=""> <acronym title=""> <b> <blockquote cite=""> <cite> <code> <del datetime=""> <em> <i> <q cite=""> <s> <strike> <strong>