“العمل التطوعي” شَّرْيان حياة !!

الزيارات: 545
التعليقات: 0
https://www.hasanews.com/?p=6563691
“العمل التطوعي” شَّرْيان حياة !!
د. أيمن عبدالعال

عرفت المجتمعات الإنسانية العمل التطوعي منذ وقت مبكر، إلا أن أسسه ومبادئه وعوامل تحفيزه قد تجلت بشكل مزدهر مع إشراقة الدين الإسلامي الحنيف حيث اهتمت الشريعة الإسلامية بالحث عليه كرسالة سامية مقوماتها التكافل والتراحم والتعاطف بين أفراد المجتمع.

وقد تزايدت أهمية العمل التطوعي في العصر الحديث خاصة مع التزايد الكبير في أعداد السكان وتعقد مظاهر الحياة وتزايد الحاجات الإنسانية وتعدد وانتشار العديد من المشكلات إضافة إلى ما خلفته وتحدثه الحروب والكوارث الطبيعية، مما جعل العمل التطوعي ضرورة أساسية زادت من ترسيخها انتشار المؤسسات المنظمة له بحيث أصبح مؤشراً رئيسياً من مؤشرات حضارة الأمم وتقدمها.

ويعد النشاط الخيري التطوعي في ميادين التنمية والرعاية الاجتماعية تعبيراً إيجابياً واضحاً عن إنسانية المواطن وتصويراً حقيقياً للتضامن والتكافل الاجتماعي وتوفيراً لعوامل الأمن والطمأنينة والاستقرار وتدعيماً للعلاقات الإنسانية السليمة .

ويشهد المجتمع العربي ازدهاراً ناصعاً للعمل التطوعي في مختلف بلدانه يتعاون في أدائه كافة منظماته الحكومية والأهلية، وتأتي المملكة العربية السعودية في طليعة الدول الرائدة للعمل التطوعي حيث سطر واقعه بها سجلاً ناصعاً بأعمال الخير والإغاثة بكافة مناطق المملكة وتعدى حدودها إلى أماكن متعددة من أنحاء العالم .

وقد دعم النشاط التطوعي بإنشاء العديد من المؤسسات والجمعيات الخيرية لتنظيم جهود الأفراد والجماعات وتوجيههم للعمل المشترك مع الجهود الحكومية لمقابلة احتياجاتهم وحل مشكلاتهم والانتفاع بإمكاناتهم وطاقاتهم من أجل النهوض بصورة متكاملة بجوانب الحياة الاقتصادية والاجتماعية للمجتمعات المحلية وتحقيق التكامل بينها من أجل التقدم الاقتصادي والاجتماعي للمجتمع العربي عن طريق الجمعيات والمؤسسات الخيرية بهدف الرفع من مستوى الحياة وإحداث تغيير مفيد في أسلوب العمل والمعيشة في المجتمعات المحلية ” ريفية وحضرية” مع الاستفادة من إمكانات تلك المجتمعات المادية وطاقاتها البشرية بأسلوب يوائم بين حاجات المجتمع العربي وتقاليده وقيمه الدينية والحضارية.

ولقد تطورت خدمات هذه الجمعيات والمؤسسات من مجرد تقديم المساعدات المالية إلى توفير الخدمات المباشرة وغير المباشرة التي تساعد الأفراد على الاعتماد على النفس من خلال تنمية مهاراتهم عن طريق برامج التعليم والتثقيف والتأهيل، وتحرص الحكومات العربية على تشجيع المواطنين على تأسيس المزيد من الجمعيات والمؤسسات الخيرية لتنتشر في مختلف أرجاء الوطن العربي وتعمل على دعمها مادياً وفنياً وإدارياً استثماراً لطاقات الخير الكامنة في نفوس أبناء الوطن وتحقيقاً للتكافل الاجتماعي الذي يحرص عليه الدين الإسلامي الحنيف.

والمؤسسات الخيرية تستطيع جلب المواطنين إلى عمل الخير، وتنظيم الأعمال التطوعية.

والتطوع في مفهومه الشامل يعني البذل والتضحية من أجل الآخرين، إذ ينطوي على معان سامية وأهداف خيرة لدى أصحابه، كما أنه يتدرج من حيث مستوى التضحية فنجده يبدأ بأداء أعمال بسيطة كالتضحية بالزمن لمن لا يملك سوى الوقت وتقديمه لمن يستحق ولو على حساب نفعه الشخصي، ومنه ما قد يكون بالفكر أو بالعلم أو بالجهد أو بالمال إلى أن تصل التضحية إلى ذروة العمل التطوعي ألا وهو الفداء بالروح والنفس عندما يستوجب الأمر ذلك( كتهديد كيان الأمة أو التهديد المباشر للعرض والأرض)..

 

د. أيمن محمود عبدالعال

أستاذ الخدمة الاجتماعية المشارك-جامعة الملك فيصل

التعليقات (٠) اضف تعليق

اضف تعليق

بريدك الالكترونى لن نقوم بأستخدامه.

You may use these HTML tags and attributes:
<a href="" title=""> <abbr title=""> <acronym title=""> <b> <blockquote cite=""> <cite> <code> <del datetime=""> <em> <i> <q cite=""> <s> <strike> <strong>