لاهَجْرَ في هَجَرْ

الزيارات: 1274
تعليقات 3
https://www.hasanews.com/?p=6563467
لاهَجْرَ في هَجَرْ
محمد إياد العكاري

كنت قد استمتعت بحضور ندوةٍ ثقافيةٍ تاريخيةٍ عن هَجَر بتاريخ 14/5/1440هـ في (أحدية المبارك ) تلك الندوة المباركة التي أسَّسها الشيخ الجليل أحمد بن علي آل الشيخ مبارك عام 1411هـ ,وكانت بحقٍ منارةً للثقافة والعلوم ,وجامعة للفنون والآداب , وموطناً للأخلاق والمكارم , مثريةً الحركة الثقافية في الأحساء والمنطقة الشرقية ولازلت أذكر ماقاله أستاذنا الدكتور إبراهيم الحاوي رحمه الله : إنَّ أثر الأحدية قد فاق أثر الجامعات الموجودة في المنطقة لثراء ماتقدمه من المعارف والثقافات والآداب والعلوم ونوعيته وزخم وجود راعيها ومؤسسها على ناصيتها رحمه الله وطيب مثواه وذكراه ,وكانت المحاضرةليلتها عن هَجَر للأستاذ الدكتور عبد الرحيم آل الشيخ مبارك أستاذ التاريخ في جامعة الملك فيصل الذي طوَّف بنا في رحلةٍ جميلة عبر التاريخ عن هَجَرٍ وسوقها وقبائلها وموقعها وسماتها واختتم المحاضر تطوافه الرائع بالحاجة إلى ضرورة إحياء سوق هَجَر حاثاً أمانة الأحساء وهيئة السياحة بأن يبعثوا الروح في هذه السوق التراثية العريقة أسوةً بسوق عكاظ خصوصاً بعد تسجيل الأحساء كموقعٍ أثريٍ تراثيٍ عالمي من قبل اليونسكو وأيضاً اختيارها هذا العام 2019م كعاصمةٍ للسياحةالعربية .

وقد أثرى المتداخلون المحاضرة على ثرائها وأشاروا إلى أن أهمَّ مايُميِّز هَجَر هو دماثة أخلاق وأهلها, وسماحة تعاملاتهم ,وطيب معشرهم,أي والله وهو ماعايشته معهم ,ولمسته منهم طيلة عقودٍ أربع كنت فيها بينهم وأقول إنَّ من يعيش فيها يأنسها ويقع في شِباكها حُبَّاً وأنساً ومودَّةً وطمأنينةً ويجد ساكنها الاستقرار والأمان في ربوعها ,وبين أحضان نخيلها لذلك عنونت مقالتي “لاهَجْرَ في هَجَرْ” أجل وهي بطبيعتها جاذبةٌ جذَّابةٌ وهو مايؤكده التاريخ والواقع إذ استقر بها الكثير من قبائل العرب لذلك قال المرزوقي المتوفى 440هـ في الأزمنة والأمكنة ص383″وهو يحكي عن هَجَر :

(وكانت مُعْجِبَةً لايراها أحدٌ فَيَصْبِِرُ عنها وكانت لا تقدمها لطيمةٌ”قافلة جِمَالٍ تحمل بضائع”إلا تَخَلَّف منهم ناسٌ فمن هناك صارت هَجَر من كلِّ حيٍ من العرب وغيرهم ).
أجل والله هو مايميِّزُ الأحساء ذيَّاك النهر العظيم من المشاعر الإنسانية العذب المنساب سجيَّةً وطبيعةً من صدور أهلها ورجالاتها نعم هو ذاك ولعلي أَذْكُرُ هنا رسالةَ البيتوشي إلى شيخه عبد الله أفندي المقيم في الأحساء وهي موجودة في تحفة المستفيد بتاريخ الأحساء للشيخ العبد القادر رحمه الله قال:

وحال التاريخ أنا في الأحساء أتقلَّبُ في روضٍ من العيش أريض,وأَتَبَخْتَرُ في بُرَدٍ من العافية طويلٌ عريض ,بين سادةٍ سُمَحَاء, يُكْرِمونَ ولايَمْكُرُون ,ويُطْعِمونَ ولايَطْمَعون,يَبْتَكِرونَ ولايَرْتَكِبون,ويُبْهِرونَ ولايَرْهَبون,لاتَمَلُّ مُناجاتُهُم , ولاتُخْشى مُدَاجاتُهُم،إلى أخلاقٍ في رِقَّةِ النَّسيم , وَعُذُوَبَةِ التَّسْنِيم ,لاتَكْبو في حَلَبَةِ الفَخَارِ جِيَادُهُهم,ولاتَصْلَدُ في مشاهد النَّوالِ زِنادُهُم,ثابتٌ لديهم فيما أبتغي قدمي,مَجْداً عِنْدَهُم مانَفَثَهُ فَمي وقَلَمي, لاعَيْبَ فيهم سوى أنَّ النَّزيل بهم يسلو عنِ الأهلِ والأوطانِ والحَشَمِ.

وهذه الحقيقة جليَّةٌ يعرفها الجميع لذلك عنونت مقالتي السابقة عنها ( بلدةُ طيبةٌ وربٌ غفور) والتي نشرت في صحيفة الأحساء وكفى بذلك دلالةً وأقولُ بعد أن عشت فيها مرةً ونصف مرَّةٍ عمَّا عِشته في بلدي الحبيب ال : فقد مَلَكَتِ الأحساء الحنايا وتَربَّعت على عرش قلبي,وتَشَرَّبتها روحي فَسَلَبتْ منِّي نفسي وحِسِّي , عِشْتُ بين واحاتها ونخيلها , وأسَّست وشاركت في أغلب منتدياتها وندواتها , وأَقَمتُ العديد من الأُمسياتِ مع شُعَرَائها وأُدبائها,والتقيت بالكثير من رجالاتها وهاماتها ,عالجتُ أهْلَهَا وهُم أَهلي بِطِبِّي ودَنِّي, ونَفَحْتُهُم كمانَفَحوني أصْدَقَ الودِّ بِشِعْرِي وفَنَِي, لأختتم بأبياتٍ لي شَّفَّها من حنايايَ قَلَمِي:

شَبيهَةُ طََْيبةٍ والنَّاسُ فيها = نِعِمَّا الناسُ فالأصداءُ ذِكرى
كَأَنِّي في الشَّآمِ وبينَ أَهْلي =بِصِدْقِ الوِدِّ والأَشْواقُ حَرَّى
إذا ما عِشْتُ فالأَحْسَاءُ نَبْضِي= وإنْ جاءَ البَشِيرُ تَطِيبُ قَبْرَا
ويا طِيبَ المقَامِ بِدَارِ هَجْرٍ =تَعيشُ بِمُهْجَتي دََهْرَاً فَدَهْرَا

د. محمد إياد العكاري
24/05/1440هـ
30/01/2019م

التعليقات (٣) اضف تعليق

  1. ٣
    زائر

    لافض فوك يادكتور محمود مقالة جميلة كاجمال قائلها أنت منا وفينا نحبك كما تحبنا وأهل الشام إخواننا واحبائنا اسال الله العظيم رب العرش الكريم أن تعود بلاد الشام كما كانت وأجمل وأن يعم الأمن والأمان لاهلنا في بلاد الشام اللهم آمين
    أخوك عبدالمنعم المحبسن

    • ٢
      زائر

      هذه أصالتك وجمالك وطيب خصالك مودتي وتقديري

  2. ١
    زائربوركت وسلمت أصيل والله

    التعليق

اضف تعليق

بريدك الالكترونى لن نقوم بأستخدامه.

You may use these HTML tags and attributes:
<a href="" title=""> <abbr title=""> <acronym title=""> <b> <blockquote cite=""> <cite> <code> <del datetime=""> <em> <i> <q cite=""> <s> <strike> <strong>