همّة بــ”ساقين مبتورة”

الزيارات: 1154
تعليقات 3
https://www.hasanews.com/?p=6563268
همّة بــ”ساقين مبتورة”
سامي الجاسم

كنت برفقة بعض الأصدقاء في زيارة أخ عزيز شاءت  ظروف مرضه بالسكر لبتر كلتا ساقيه.

والحقيقة أنني توقعت أنني سوف أجد شخص عاجز مكسور، يحتاج لكلمات مواساة، وربما مزيد من العبارات المؤثرة التي ترفع المعنويات، وتخفف وقع الأمر عليه، لكنني تفأجات أنني أمام شخص كبير بعزيمته، وروحه الوثابة، وابتسامة عظيمة لاتفارق محياه، فتعلمت منه أن الرجال العظام لاتكسرهم الأزمات، وأن من يعيش بروحه لابجسده يستطيع الصمود، والبقاء قويا رغم كل الظروف.

أشفقت على حال الكثير منا، وأيقنت أننا نحن الأصحاء من نحتاج لعبارات المواساة ورفع المعنويات، لأننا غارقون في هامشية مفرطة في ظل عزيمة هولاء الكبار، وأننا صغار أمام عزيمة وطموح وحياة رجل يعيش بنصف جسد، ومع ذلك يبتسم، ويتفائل، ويرى الحياة جميلة.

واسترجعت شكاوي وتباكي من اكرمهم الله بالصحة والعافية، وزادهم في النعم، لكنهم لايقتنعون، ويرون أنهم لايملكون شيء، وأن الحياة سلبت منهم الكثير ولم تعطهم مايرغبون به، رغم وجود الصحة والعافية والبدن السليم، لكنها الدنيا والأنانية التي لاتجعل البشر يقنعون، أو حتى يزهدوا فيما يملكون، فهم يريدون التهام كل شيء، دون مراعاة، أو حس، أو حتى ضمير.

إشكالية بعضهم أن الأبواب المفتوحة يرونها دوما مغلقة، وحتى النعم المتعددة والمتكررة في حياتهم يستصغرونها، وكأن الدنيا في أعينهم امتلاك كل شيء، دون أن يكون هناك حضور، أو تفاعل، أو تمازج، أو حتى شكر واقتناع.

لاتجعل نفسك فاقدا للنعم، جاحدا بها، ولاتكن من الذين ينتظرون حدوث المصائب ليتعلموا ويتعظوا، اجعل مصائب غيرك تعلمك، وكن حريصا على أن تكون إيجابيا في كل مواقفك، فستعلمك الإيجابية العطاء، وحب الحياة، والمشاركة ، ونكران الذات، لتنصهر في الجماعة، وتتوحد معهم.

عندما رأيت فاقد القدمين، يعطي ويتعايش، ويمارس يومه، وهو متفائل أن هناك معطيات لغدا مشرق ، تعلمت أن أصحاب الأبواق العالية كاذبون حتى في شكواهم، فالحياة تعطي من يعطيها.

تذكرت عزيمة جدي وهو الرجل القوي الجسور، الذي كانت حياته مزيج من جهد وتضحية وعمل، رأيته في آخر حياته، يعيش على كرسي متحرك، بعد أن بترت ساقيه، أتذكر حينها نظراته وردات فعله وأحاديثه، وكيف أنه لم ينكسر ولم يضعف، ومات وهو بنصف جسد لكنه امتلك العزيمة التي جعلته يبقى كبيرا وهو بكامل عافيته رغم أنه بنصف جسد.

لن أقول إلا أن العظماء الحقيقيون ليسوا المنظرين ولا أصحاب الكلمات الرنانة، أنهم أصحاب المواقف الحقيقية، الذين لاتكسر المصائب عزائمهم، ولايكون الابتلاء حجرة عثرة أمام طموحهم، وعطائهم بالحياة.

التعليقات (٣) اضف تعليق

  1. ٣
    حمد الكليب

    الرضاء بقدر الله والصبر على قضاء الله والايمان بان ماصاب الانسان مقدر وما كان يخطءه وساسرد قصة رجل كنت اشاهدة فى المناسبات وكان رحمه الله شقوفا بلعب فى رقصة العرضةً وقدر الله ان بترت قدمه اليسرةي ولم يترك الحضور ويلعب وهو واقف وبترت رجله الاخرى وما اعاقته الحضور ويزاول هواية الرقص وهو جالس على الكرسى المتحرك رحمه الله

    • ١
      زائر

      كلمات خطت بماء الذهب ماشاء الله عندما تكون العزيمه موجوده ليس هناك شيء لينكسر

اضف تعليق

بريدك الالكترونى لن نقوم بأستخدامه.

You may use these HTML tags and attributes:
<a href="" title=""> <abbr title=""> <acronym title=""> <b> <blockquote cite=""> <cite> <code> <del datetime=""> <em> <i> <q cite=""> <s> <strike> <strong>