نُقْطَةُ اللاعودة هِي ذَلِكَ الْحُلْمُ.. !!

الزيارات: 701
تعليقان 2
https://www.hasanews.com/?p=6562710
نُقْطَةُ اللاعودة هِي ذَلِكَ الْحُلْمُ..  !!
بكر العبدالمحسن

تُعتبر الكتلة فيزيائياً بأنها مجموع ما يحتويه الجسم (الشيء) من مادة وكل شيء له وجهان مادة وطاقة ويمكن تحويل المادة إلى طاقة وأنه من المألوف للجميع توليد الطاقة من المادة مثل احتراق الوقود الأحفوري بأنواعه والفحم والنفط والغاز ولكن تبقى فكرة إعادة الطاقة مرة أخرى إلى مادة عَصية عن الفهم والتحقيق لصعوبة وجود أي تطبيقات عِلمية وعَملية لها في حياتنا المعاصر.

وبالمقابل فإننا من خلال تفاعلاتنا في الحياة اليومية تصدر منا وعلينا العديد من القرارات والتصرفات والأحكام اتجاه بعضنا البعض وهذه التفاعلات لها وجهين إما موافقة وجيدة لرغباتنا أو معاكسة ومُؤلمة وضارة لها وما كان حسن ومقبول فلا إشكال فيه لدينا ولكن المشكلة تكمن فيما إذا كانت له آثارا سلبية على نفوسنا وعلاقاتنا ويُسبب الألم والضيق في حياتنا فنحن غالبا لا نُدرك نتائج قراراتنا المصيرية أو الهامة إلا بعد أن نُطلق سهم القرار من كبد قوسنا اتجاه الهدف في علاقاتنا أو مسؤولياتنا فإذا كان السهم كلمة طيبة أو سلوكا حسنا أو فعلا جيدا فسوف يُحيي قلب صاحبه ويجعله يطير من السعادة ويُؤثر فيه تأثيرا إيجابيا وإذا كان نوع السهم كلمة نابية أو سلوكا مُؤذيا أو حقا مسلوبا فإنه سوف يُردِي صاحبه على الأرض ويُعيق من حركته ويُؤثر في مسيرته ويجعله مثقلا بإزاحة تلك الآثار عن شخصيته وقد ينجح أو يفشل في ذلك.

وحينها تكون نقطة اللاعودة التي لا يمكن الرجوع فيها بعد أن أصاب السهم ذلك الآخر الذي قد يكون ابنا أو أخا أو زوجا أو طالبا أو مريضا أو موظفا أو يتيما وأثر في شخصيته وترك جرحا غائرا في نفسيته ومهما توقف النزفُ وزال الألم المادي فإننا لازلنا غير قادرين على إعادة الأمور إلى ما كانت عليه قبل اتخاذ القرار أو الحكم الذي صدر منا وكل ذلك نتيجة التسرع في القرار الذي لم نُمعن التفكير فيه وفي حساب نتائجه ولم تكن لدينا بدائل متعددة ونختار منها أفضلها من أجل تحقيق نتائج طيبة هدفها الإصلاح بدلا من الهدم فكثير منا أخذ في حياته مجموعة من القرارات والأحكام اتجاه نفسه أو تجاه الآخرين ممن حوله وكانت قراراته غير مُتصفة بالمرونة من جهة أو التنوع والفهم والمصلحة من جهة أخرى وأيضا يحكمها الغضب والفوضى والانتصار للذات في مقابل سقوط الآخر والغائه من الحلول أو حرمانه من الحقوق والاختيارات التي تُرضينا و تشبع فضولنا و تلبي نزعة التسلط فينا .

إن نقطة اللاعودة هي ذلك الحُلم الذي يراودنا في أن نكتشف أسراره في العلوم التطبيقية من أجل أن تكون لدينا القدرة الفنية والسحرية والجمالية على إعادة الكلمة أو السلوك السلبي الذي أطلقناه اتجاه الآخر من غير وعي أو تفكير وأثر في شخصيته سلبيا إلى ما قبل الموقف الذي صدر منا والذي لم نُحسن الأسلوب أو الوسيلة أو الطريقة في أخذه إلى الأفضل.

 

أخيرا .. من الطبيعي إن تصدر منا بعض القرارات اتجاه أنفسنا أو الآخرين وأنه لا يُمكن إعادة النتائج بعد وقوعها ، وإلى حين التوصل إلى الإمكانية في البحوث التطبيقية والاختراعات الجديدة ( وهذا غير ممكن أصلا ) حول القدرة على إعادة ما أخطأنا فيه ونَدِمنا على ما قُمنا به وكأن شيئا لم يكن .. علينا أن ننتبه إلى حيز نقطة اللاعودة وأن تكون قراراتنا من الأعلى إلى الأسفل فتكون فكرا ثم مشاعرا ثم رغبة وأن نحذر من أن تكون قراراتنا رغبة ثم مشاعر ثم فكر فالنتيجة مختلفة والعودة غيرة ممكنة إلا إذا نجحنا في إعادة التحويل كما لم يكن وحينها سوف نرتاح من عناء التفكير في نتائج قراراتنا والعودة عما أخطأنا فيه.

التعليقات (٢) اضف تعليق

  1. ٢
    زائر

    موضوع جدا ممتاز وجميعنا يمر بهذه القرارات والنتائج .منها القرارات البسيطه اليوميه ومنها القرارات المسيريه التي قد تكون لها نتائج بالايجاب او السلب على مستقبلنا

  2. ١
    محمد الرقباوي

    موضوع جدا ممتاز وجميعنا يمر بهذه القرارات والنتائج .منها القرارات البسيطه اليوميه ومنها القرارات المسيريه التي قد تكون لها نتائج بالايجاب او السلب على مستقبلنا

اضف تعليق

بريدك الالكترونى لن نقوم بأستخدامه.

You may use these HTML tags and attributes:
<a href="" title=""> <abbr title=""> <acronym title=""> <b> <blockquote cite=""> <cite> <code> <del datetime=""> <em> <i> <q cite=""> <s> <strike> <strong>