تصالح مع نفسك

الزيارات: 599
تعليقات 5
https://www.hasanews.com/?p=6559436
تصالح مع نفسك
سامي الجاسم

تكمن معظم الإشكاليات والاختلافات التي يعاني منها الكثير أنهم لم يتصالحوا مع أنفسهم، وهذا ما سبب لهم مصاعب متكررة، وعدم تأقلم مع كثير من الأمور في حياتهم.

الذين لا يتصالحوا مع أنفسهم سيعانون من عقد تراكمية، وأزمات نفسية، وحرج كبير في مختلف مواقفهم مع الحياة، وردات فعلهم تجاه أغلب الأشياء.

فالذين يخاصمون أنفسهم، ويحملونها فوق طاقتها، سيعانون في كل وقت، وفي كل لحظة، لعدم وجود توافق بين مختلف الرغبات داخلهم، وقد تتصاعد الأمور لتصل لخصام مع الذات من أجل لاشيء.

هذا الخصام لن يجعل لديك قناعة بما تريد، ولا سقف طموح مقنع، ولن ترتاح أبدا، لأنك لاتعلم ماذا تريد؟ وليس لديك رضا بما حققت، فأنت في صراع دائم مع نفسك، فما لدى الآخرين سيكون جميل في عينيك، وما لديك ستراه في قمة القبح.

أن من يتصالحون مع أنفسهم لن يجدوا مشكلة في التصالح مع الآخرين، ولن يخلقوا لأنفسهم عدوات متلاحقة، ولن يكونوا أعداء لأحد لأن من يتصافى مع نفسه، يسهل عليه التصافي مع الناس.

فعدو نفسه سيكون كل الناس أعدائه، وصديق نفسه سيكون كل الناس أصدقائه، ومن يحمل الأمور فوق طاقتها، ويعطيها حجم اكبر من حجمها، ستتسع الأمور والإشكالات لديه حتى تغدو بلا حلول.

كل منا يملك الحلول ليتصالح مع نفسه ومع غيره، لكننا بقصور واضح نختلق الأزمات، وننشىء الضغوط بحياتنا، ونجعل كل سهل صعب.

قراءت سير مميزة لعظماء، اجمعوا على  أن الحل لكل ما مر بهم من مصاعب ك، وضيق في الحياة، كان بسبب أنهم ادركوا ما يريدون، واقتنعوا بما اخذوا، فكانت الحياة أجمل في أعينهم، لأننا ببساطة نحن الذين نكدر صفو الحياة بالغث والسمين، وفيها البسيط الرائع.

لن تعادي أحد اذا كسبت في البداية نفسك، ولن تتجنى على الغير اذا انصفت حالك، فالدنيا تعطيك وتأخذ منك.

جد الحلول لكل مشاكلك، وكن على يقين أنك لا تقتنص فرص أحد، ولن تكون في معركة مع أحد، اذا انتصرت على معركتك مع نفسك.

يشتكي البعض أن الآخرين يتجنون عليهم ، بل يصرون على معاداتهم، بينما نحن المتصالحون المتسامحون نستطيع جعل الآخرين أصدقاء حقيقيون لنا، إذا أدركنا أن بعض المواقف الصغيرة التي لانتجاوزها هي من تصنع الجفوة.

لاتزال الأبواب مشرعة، والحياة جميلة، لكن لمن فهم الحياة، وتعايش مع البشر، وكان صديق نفسه، الحريص على إيجاد توافق مع الجميع، يجعله مبتهجا دوما.

التعليقات (٥) اضف تعليق

  1. ٥
    زائر

    مقال جميل يدل عل فكر رائع يحمله هذا الكاتب المبدع .

  2. ٤
    فاطمه الوباري

    إبداع وتميز ..

  3. ٣
    خالد الهويش

    مقال بالصميم
    بالفعل
    لاتزال الأبواب مشرعة، والحياة جميلة، لكن لمن فهم الحياة،

    ابدعت كعادتك استاذ سامي

  4. ٢
    زائر

    ابداع و فكر راقي

  5. ١
    الكاتب عبدالواحد العلوان

    شكراً من الأعماق
    كاتبنا العزيز سامي
    الحقيقة من يتصالح مع نفسه كنا أسلفت يستطيع يستطيع تفعيل زر بداخله،وأسم هذا الزر أنني منشغل بنفسي،وبتطوير نفسي رمنشغل برفع الكفاءة لنفسي،وغير مهتم بتفاهات الأمور
    وهذه الحقيقة هي قاعدة رئيسة في علم النفس
    من ينشغل بنفسه يستطيع التقدم أكثر من غيره،لأن الطاقة التي يبددها يميناً ويساراً على أتفه الأمور في الأنفعالات والغضب وخلق العدوات،هي بحد ذاتها تبدد كل طاقاته سلبياً وتعود عليه بالسلب في حياته
    سلمت يداك

اضف تعليق

بريدك الالكترونى لن نقوم بأستخدامه.

You may use these HTML tags and attributes:
<a href="" title=""> <abbr title=""> <acronym title=""> <b> <blockquote cite=""> <cite> <code> <del datetime=""> <em> <i> <q cite=""> <s> <strike> <strong>