طفلك هبة الله إليك …

الزيارات: 414
التعليقات: 0
طفلك هبة الله إليك …
https://www.hasanews.com/?p=6558465
طفلك هبة الله إليك …
رضا حماد

في صباح يوم الأحد الماضي قابلني زميلي أحمد متجهما مُحملًا بهموم كثيرة، فبادرته بابتسامة لطيفة وسؤاله: ما بك يا أحمد؟

قال لي: الله لا يبتليك بما ابتلاني به : قلت له : مَعاذ الله ، ما البلوى ؟ قال لي عندي ولد- أعوذ بالله يعصبني، لا يترك شيء في البيت في محله كل شيء يرغب في فكه ويحاول أن يرى ما بداخله ، وفي نهاية المطاف يقوم بتخريبه ، وزيادة على ذلك لا يستجيب لأي أمر أطلبه منه إلا بعد الإجابة على سؤاله المعتاد : لماذا؟

وطوال الوقت يسأل أسئلة عجيبة ، والله أعجز عن الإجابة عنها أحيانا ، وعندما لا أجد لها إجابة أتجاهله ، فيلح علي مرات أخرى يرغب في الإجابة . فاضطر أن أنهره من أجل أن أنتهي من هذا الأمر. ولا أجد مفراً من أسئلته إلا أن أعطية التابلت ليلعب به . وفي الأخير المدرسة تتصل بي وتبلغني بأن درجاته متدنية في المواد الدراسية .وذهبت له لسؤاله عن أسباب هذه الدرجات المتدنية ، يتفلسف ويقول لي : ملل لا أحب الدراسة .

فنظرت الي زميلي مبتسماً ومازحاً معه قائلا: يا رجل ! لو أن الأمر لي لجلدتك على صنيعك هذا فنظر الي مستغربا وقال لي : لماذا ؟

قلت له : يا أحمد استمع لي جيدا :-

أولا:- أتمنى عليك ألا تكرر حديثك عن ابنك بكلمة بلوى ، لأن الله عز وجل يقول في كتابه في سورة الشورى

لِّلَّهِ مُلْكُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ ۚ يَخْلُقُ مَا يَشَاءُ ۚ يَهَبُ لِمَن يَشَاءُ إِنَاثًا وَيَهَبُ لِمَن يَشَاءُ الذُّكُورَ (49) أَوْ يُزَوِّجُهُمْ ذُكْرَانًا وَإِنَاثًا ۖ وَيَجْعَلُ مَن يَشَاءُ عَقِيمًا ۚ إِنَّهُ عَلِيمٌ قَدِيرٌ (50) أي أن الله تعالي يعبر عن رزقه لنا الأولاد بانها هبة منه سبحانه وتعالى .

ثانيا :- يا رجل عندما قلت لك مازحا : انك تحتاج للجلد على صنيعك مع ابنك كنت أقصد أن كل ما تذكره من أمور تزعجك من ابنك دلالات على كونه موهوب وانت بصنيعك هذا تهدم مالديه من الموهبة .

ثالثا :- من علامات الموهبة يا أحمد لدى الأطفال الشغف باكتشاف العالم من حوله ولهذا ترى الطفل يسارع في فك الأشياء وتركيبها ، والبديل عن انزعاجك منه أن تشتري له ألعاب فكٍ وتركيبٍ يستطيع من خلالها أن يمارس هواياته . ولا تكتفي بلعبه على الأجهزة الذكية .

رابعا :- أثناء رحلة اكتشافه للعالم تتوارد أسئلة على خاطره يسعى للحصول على إجابات لها وأنت أقرب شخص له ، لذلك يأتيك لتساعده على الإجابة عليها فلا يحق لك الانزعاج

من كثرة الأسئلة ، بل يجب عليك أن تجيبه عليها بما لديك من الخبرة ، وبما يتناسب مع فهمه . والاسئلة التي تعجز عنها تقترح عليه أن تكون مادة بحثية لك وله ، وتحيله الى قراءة كتاب في هذا الشأن ، أو يستطيع الاستفادة من البحث على الشبكة العنكبوتية ، وتحدد معه موعد لجلسة أخرى ، تتناقشون فيها في الإجابات التي توصل لها كل منكما . كما اقترح عليك في هذا الشأن أن تخصص ساعة تأمل تصطحبه فيها في رحلة خلوية ، وتتحدث فيها عن بديع صنع الله ، وتستمع اليه جيدا وهو يصف ما حوله .

خامسا :- بشأن مستوى التحصيل المتدني له تستطيع أن تذهب للمدرسة لمقابلة معلميه وتسألهم عن أداءاته في الفترة الماضية وتحاول أن تتفق معهم على خطة لتحفيزه في الفترة المقبلة . أما أنت فلابد لك أن تغير من مفرداتك التي تستخدمها معه .

فلا تستخدم معه كلمة (غبي ) أو( فاشل) بل كل صباح بادره بابتسامة وحضن دافىء ، واهمس في أذنه قائلا : أنا انتظرك اليوم لتبلغني بأفضل شيء فعلته اليوم .أنا أثق فيك وفي قدراتك

واجعله يسمعك وأنت تدعو له بالصلاح والتقوى .

وأتمنى أن أراك قريبا وانت تبشرني بدرجاته العالية في المواد الدراسية إن شاء الله .

ربي يصلح آباء وأولاد المسلمين ويجعلهم ذخرا للأوطان .

 

 

رضا رمضان حماد النجار
مشرف موهوبين بأكاديمية الكفاح الأهلية

التعليقات (٠) اضف تعليق

اضف تعليق

بريدك الالكترونى لن نقوم بأستخدامه.

You may use these HTML tags and attributes:
<a href="" title=""> <abbr title=""> <acronym title=""> <b> <blockquote cite=""> <cite> <code> <del datetime=""> <em> <i> <q cite=""> <s> <strike> <strong>