طفلنا الموهوب .. حصاد اهتمامنا

الزيارات: 635
تعليق 11
طفلنا الموهوب .. حصاد اهتمامنا
https://www.hasanews.com/?p=6558343
طفلنا الموهوب .. حصاد اهتمامنا
ريم اليوسف

تستيقظُ الأمهات كُلَ صباحٍ من أجل أن تَقومَ بدورها المعتاد تجاه أطفالها، فعندما يستيقظ طفلها من نومه  تعد له وجبة الافطار لتقوم بعد ذلك بتبديل ملابسه والقيام بباقي الاجراءات الروتينية المعتادة تجاه أبنائها الصغار.

إن هذه الإجراءات السابق ذكرها تشكل مفهوم الرعاية للطفل، أي الاهتمام بمأكله ومشربه وصحته ولباسه اليومي وذلك المفهوم لا يتجاوز عن كونه رعاية فقط وليس ذلك هو واجبنا التربوي تجاه اطفالنا، ونحن هنا لا نقلل من أهمة رعاية الطفل والاهتمام بمأكله ومشربه ولكن تلك الأمور ستجعله فقط  ينمو ويكبر أمام أعيننا مع مرور الزمن أما عن عقله ومواهبه التي خلقه الله بها فإنها ستضمحل وتتلاشى رويداً رويداً حتى يفقد الطفل ما يميزه عن غيره بدل أن يجعل منه موهبة يشار اليها بالبنان، ولكي لا يقع أطفالنا فريسةً لعدم الاهتمام فإننا سنتحدث عن بعض التوجيهات لكل أم لاكتشاف موهبة طفلها وتنميتها من أجل أن يكون لديها طفلاً رائعاً وفريداً .

فالأسرة تشكل اللبنة الأساسية في كل مجتمعات دول العالم، وإن ثروة الأسرة الحقيقة ورأس مالها الحقيقي هو الطفل الموهوب لذلك كان من المهم بمكان أن يتم اعطاء الطفل الموهوب العناية البالغة بدءاً من اكتشافه مروراً بدعمه وتشجعيه ،حيث  نجد الكثير من الرسائل التي تصل من الأمهات اللواتي يسألن عن كيفية اكتشاف مواهب أطفالهن.

إن دورك كأم يتجلى فقط في أن تمتلكي تلك النظرة الثاقبة التي امتلكتها أم أديسون عندما وثقت بابنها ودعمت موهبته في الاكتشاف حتى أصبح من كبار المخترعين رغم طرده من مديره في المدرسة، وتلك النظرة الثاقبة التي تأتي بعد مراقبة الطفل هي التي ستمكنك من تحديد موهبة طفلك وتنميتها وتوجيهها بالطريق الصحيح، ابدئ اولا بالتساؤل كيف يبدو ابني الموهوب ؟؟فهناك العديد من  الصفات التي يمكن ملاحظتها عند الطفل الموهوب ومن الجدير بالذكر أنه ليس شرطاً توافر كل تلك الصفات في طفلٍ واحد بل تكفي ملاحظة بعضها أو جزء منها على طفلك .

فاذا تحدثنا عن الصفات المعرفية فابدئي بالبحث عن : دقة الملاحظة، الفضول الشديد، الذاكرة القوية، انجاز المهام المعقدة، الربط بين الاشياء والوقائع بسهولة وسرعة، الخيال الواسع، تعلم الأشياء الجديدة الاستمتاع بالأنشطة الفكرية .

اما على الصعيد الاجتماعي فقد يميل الى العزلة ،  و يحب الكمال في انجاز المهام، حساس جداً عاطفياً وجسدياً يتميز  بروحه القيادية المتميزة، يمتاز بالنقد والتقييم المستمر للأحداث.  لديه رصيد لغوي غني جداً، يتعلم القراءة في سن مبكرة، يطرح أسئلة غير اعتيادية، لديه أسلوب قوي في الاقناع .

ويجب التأكيد هنا أن الموهبة لا تحتاج لذلك الجهد لكي تظهر للعيان، وإنما فقط  أن  تدعي طفلك يعبر عن نفسه وعالمه ومن الضروري منحه الثقة وتوجيهه حتى يستمر الطفل بتقديم أفضل ما لديه، إن طريقة التعامل مع الطفل الموهوب هو غاية في الأهمية حيث إن التعامل بإيجابية مع الطفل ذو الموهبة سيؤدي إلى تعزيز موهبته وتنميتها فمثلا لو كان طفلك يمتلك خيالاً واسعاً وشغفاً كبيراً لمعرفة تفاصيل الأمور ويزعجك بطرح الأسئلة فإياك والقيام بتعنيفه أو التهرب من أسئلته؛ لأنه سيلجأ إلى وسيلة أخرى يشبع بها فضوله وقد تكون ضارة له، ولكن إذا تعاملت على أنه يتمتع بدرجة عالية من الذكاء وأن هذا الفضول ما هو إلا دليل على أن دماغ الطفل يقظ ويحب اكتشاف ما حوله، فإنك بالتأكيد سَتُنمين لديه حُبَ الاستطلاع والاكتشاف، وقد يغدو مفكراً أو مخترعاً لامعاً عندما يكبر، وإذا لاحظت أن طفلك يحب أن يقرأ عناوين الكتب أو الكلام المكتوب على أغلفة الألعاب  فعليك أن تدعمي حبه للقراءة بشراء القصص البسيطة له ومساعدته في قراءتها وبذلك ستكون النتيجة مبهرة لكاتب مستقبلي فذ من صنع يديك أنت.

إن الاكتشاف المبكر للموهبة يجعل الأهل يوجهون موهبة الطفل في الاتجاه السليم فكم من طفل لم يُستغل من قبل أهله فانحرف به المسار إلى الطريق الخطأ، ولم يجنِ الأهل سوى الندم والحسرة على موهبةٍ ضاعت أدراج الرياح، عندما قرأت أم أديسون رسالة المدير لها بأن ابنها غبي ومكانه ليس مقاعد الدراسة، خبأت تلك الورقة عنه وجعلته يرى في نفسه ما لا يراه الاخرون به، تعرض للسخرية والطرد بحجة أنه يحمل أفكاراً غبية تلك الأفكار التي فجرت ثورة الكهرباء التي نعيش عصرها اليوم، وكل ذلك بفضل تلك الام التي احتضنت فضول ابنها ووثقت به ودعمته عندما لم يثق به أحد.

وهنا لا بد للتأكيد هنا من أن النقطة الأولى التي ينطلق منها الطفل في حياته هي أن نظرته للعالم حوله تنبع من نظرته لنفسه، ونظرته لنفسه تُبنى مبكراً من خلال مشاعر الآخرين تجاهه وخاصة المقربون منه، وهذا ما يفسر سبب نجاح الأطفال في المراحل الأولى من حياتهم وذلك لأن نظرتهم لأنفسهم تكون إيجابية فإذا استمرت تلك النظرة وتم تعزيزها من قبل الأهل والمدرسة فإن ذلك من شأنه أن يجعل منهم أطفالً غير عاديين.

لذلك؛ انظر لطفلك بإيجابية، أَشعره أنك تثقُ به، امنحه الكثير منَ الحب والحنان، ألقي على مسمعهُ دوماً عباراتٍ تحفيزية وسيصبح في المستقبل موهوباً تماماً كما كنت تثق به عندما كان طفلاً صغيراً.

 

 

بقلم أم موهوب .. ريم اليوسف

التعليقات (١١) اضف تعليق

  1. ١٠
    أ/ خلود الحباه

    مقال راااائع وجميل كتب بقلم استاذة راقية ورائعة وفقك الله وزادك علما استاذة ريم

  2. ٩
    زائر

    مقال اكثر من رائع ومجتمعنا محتاج الى هذا المقالات التى تسغل تسغل مواهب الاطفال ورعايته والاهتمام بنمو الطفل فكرياً وياً وسلوكياً .

  3. ٨
    ام عمر

    جميل جدا الله يعطيك العافية فعلا هذا مانحتاجة سلمت يداك

  4. ٧
    زائر

    ما هو غريب التميُّز والإبداع منّك💞

  5. ٦
    زائر

    مقال رائع والله يعطيك العافيه

  6. ٥
    العنود

    فعلاً نحتاج امهات واعيات بكيفية تنمية مواهب ابنائهم ، مقال اكثر من رائع ، وكالعادة اينما يوجد الابداع توجد ريم 👏🏻♥️♥️♥️

  7. ٤
    العنود

    فعلاً نحن نحتاج امهات واعيات بكيفية تنمية مواهب ابنائهم !سلمت يداكِ على ماخطت وابدعت بهالمقال الرائع
    وكالعادة اينما يوجد الاِبداع توجد ريم 👏🏻♥️♥️♥️

  8. ٣
    زائر

    مقال رائع ونحتاجه كأمهات ومعلمات وبقوة

  9. ٢
    زائر

    أسلوب سهل و موضوع رائع
    شكرا لك ريم على طرحك
    و بارك الله فيك
    ننتظر منك المزيد

  10. ١
    وضحَى

    ‏النـاس تكتُب بأقلام عادية
    ‏إلا أ.رِيم تكتب بمـاء الذهب♥️.

اضف تعليق

بريدك الالكترونى لن نقوم بأستخدامه.

You may use these HTML tags and attributes:
<a href="" title=""> <abbr title=""> <acronym title=""> <b> <blockquote cite=""> <cite> <code> <del datetime=""> <em> <i> <q cite=""> <s> <strike> <strong>