احدث الأخبار

في 50 صورة .. “مكافحة المخدرات” بالأحساء تُفعّل اليوم العالمي للتوعية بأخطارها تبدأ اليوم … حملة للتبرع بالدم في مركز “صحي اليحيى” تعرّف عليهم .. “المجلس الأعلى للقضاء” يُسمّي عدد من رؤساء المحاكم و مساعديهم بالأحساء إطلاق خدمة “فُرجت” للعسكريين .. وتبرعات سخية من خادم الحرمين وولي العهد 6 خطوات للإدخار من الراتب الشهري.. حتى لأصحاب الدخل المنخفض تقرير حديث يكشف تراجع معدلات الجريمة بالمملكة وارتفاع الشعور بالأمان اتفاقية تعاون تجمع “خيرية العيون” و “رابطة شمال الأحساء” الفيصلي يوقع رسمياً مع ” ابراهيم غالب ” لمدة موسم واحد بالصور.. إمام المسجد الحرام “بن حميد” يُنهي هذا العام شرح كتاب أفنى فيه 34 عامًا !! إجابة لسؤال محيِّر: هل ارتداء القبعة يؤدي إلى الصلع؟ دعماً للحق الفلسطيني.. هذا ما نشره الملك سعود قبل 51 عاماً في أكبر الصحف اليونانية تحضيرًا لبرنامج “يوم الأحساء السياحي”.. لقاء يجمع “منسقي” أندية الحي بالأحساء

وَمِنْ الحُبِّ مَا قَتَلَ .. !!

الزيارات: 1273
تعليقات 6
https://www.hasanews.com/?p=6557859
وَمِنْ الحُبِّ مَا قَتَلَ .. !!
بكر العبدالمحسن

سافرتُ إلى أمريكا وكلي شغف وفضول وحب وتطلع كي أعرف كيف يعيش ويعمل ويفكر ذلك المجتمع المتفوق والمبدع عالميا وبعد توفيق من الله وصلت تلك القارة وتجولت في بعض ولاياتها وشاهدت بعضا من مُدنها ومتاحفها وأروقة صناعة الأفلام فيها وأسواقها وبعض جامعاتها وأماكنها الطبيعية والترفيهية والحضارية وبعد عودتي من تلك الرحلة المفعمة بالكم الكبير من المعارف والمشاهدات حاولت أن أقارن بيننا وبينهم في واحدة مما شاهدته وأثر في نفسي كثيرا حيث أنك لابد أن تخدم نفسك بنفسك وأنه لا أحد يُقدم لك الخدمات التي يتوجب عليك فعلها بنفسك وأنها من مسؤوليتك كي تتحمل عبأها وأيضا تُساهم في رفع الحرج والمعاناة عن مُقدميها أو عن زيادة ثمن الخدمة فيها وأيضا كي تكون خادما لشؤونك الخاصة وعارفا بها.

فإذا كنت شخصا طبيعيا فعليك حمل أمتعة سفرك وتحريكها بنفسك في المطارات والفنادق وعليك أن تتحمل نظافة غرفتك وغسيل ملابسك وإعداد وجبة طعامك والمشاركة في غسيل أوانيها وترتيبها ورعاية حديقة المسكن وعندما تذهب إلى السوق تتولى حمل أمتعتك والأدهى أنك تقوم بالمحاسبة ذاتيا لنفسك وتضع حاجاتك في الأكياس وتحملها إلى سيارتك وعندما تقف في محطة الوقود عليك أن تترجل عن مقعدك وتقوم بتعبئة خزان الوقود بنفسك وعندما تتخرج من الثانوية العامة تُغادر عائلتك وتتحمل مسؤوليتك الخاصة وتبحث عن الجامعة التي تناسب قدراتك ورسوم الجامعة التي سوف تتحملها عن طريق قرض بنكي تقوم بتسديده بعد التخرج ويتوجب عليك أثناء الدراسة العمل مساء في مطعم أو مقهى أو سوق من أجل سداد قيمة سكنك وطعامك وتأمين كتب الجامعة ومستلزماتك الشخصية .

وعندما عدتُ إلى وطني وجدتُ عاملا في كل مكان يُعالج ويُصلح ويُنظف كل ما أفسده الناس وتهاونوا فيه سواء في أماكن الدراسة والحدائق والشوارع والمساجد وبيئة العمل والترفيه والأسواق والمتنزهات والأماكن الطبيعة ووجدتُ السائق الخاص يقود السيارة للعائلة وللقادر على قيادتها والخادمة في المنزل تغسل الملابس و تربي الأبناء وتطهو الطعام وترعى جميع احتياجاته وعندما تذهب إلى كل مرفق تجاري أو ترفيهي أو خدمي أو اجتماعي فإن هناك أشخاصا يبذلون قصارى جهدهم في تلبية الخدمات لنا وأنه يتعين على الآباء دفع تكاليف الدراسة والسفر والزواج وشراء السيارات والسكن لأبنائهم وحل مشكلاتهم الاقتصادية والاجتماعية .

وحينها رجعت بالفحص والتدقيق فيما يجري في مجتمعي وحاولت أن أفهم من أين انحرفت طبيعة الناس ولماذا نحن أناس اتكاليون ومهاراتنا الشخصية غير مُستثمرة ولا نعتمد على أنفسنا ودائما نطلب من الآخرين خدمتنا ونعتبرها حقا من حقوقنا وانعكس ذلك على سلوك المجتمع وأصبحت الحياة فيه تتطلب أن يخدمنا الآخرون في خصوصياتنا الخاصة وحياتنا العامة وأن خدمة أنفسنا إهانة لها وكسر لعلو شأنها ومكانتها.

وسوف تستغربون إن قلت لكم أن السبب في ذلك هو الحب المفرط من الوالدين أو من أحدهما للأبناء نتيجة الرفاهية وأنهم يعتبرون أن من واجبهم خدمة أبنائهم في كل صغيرة وكبيرة وحتى في وضع لقمة الطعام في أفواههم والمذاكرة لدروسهم وغسيل ملابسهم وتقديم جميع التسهيلات لهم وحتى في استيقاظهم من النوم للصلاة ومدرستهم وعملهم ووصل الحد إلى الاعتماد على الأم حتى في اختيار تخصص الدراسة وشريكة الحياة ورعاية الأحفاد بعد الانجاب ونسي وتجاهل كل أب وأم من دون عمد أو قصد تربية وتعليم الأبناء على القيم الفطرية في التدريب على ممارسة المهارات الشخصية والقيام بها ذاتيا واتقانها وأن كل شخص يجب عليه تعلم فنون الحياة الأساسية والقيام بها لنفسه أولا وتدريب الآخرين عليها لاحقا.

وإن ما نراه اليوم في مجتمعنا من تواني وكسل وعدم اتقان في العمل فهو نتيجة الحب والدلال الزائد عن حده الطبيعي والذي أفسد فطرة الإنسان وجعل منه شخصا متسلطا ومتكبرا ومحتقرا للعمل ومعتمدا على غيره في منزله وخارجه وأول ذلك عندما يتزوج الرجل فهو يرمي بالمسؤوليات على زوجته وهي بدورها ترمي بها على الخادمة أو أهلها أو تقوم بها راضية أو مكرهة وبتدليل مفرط للأبناء وبعمل زائد في خدمتهم وبمنح صلاحيات أوسع في سبيل رضاهم وبتضحيات تقتل فيهم روح الفطرة السليمة نحو أخذ دورهم في تعلم مهارات الحياة الأساسية والقيام فيها بمفردهم وقبول أخطائهم في التدريب وبنتائجهم الغير مرضية للوصول إلى الاعتماد على النفس والقيام بالواجبات الشخصية والتفوق والإبداع .

أخيرا .. فنحن اليوم أمام تحولات جوهرية في الرؤية والتطلع نحو الأفضل ونحتاج إلى إعادة النظر والتصحيح في جميع المسارات وليس الاستمرار فيما أخطأنا فيه ونعاني من نتائجه الوخيمة والسلبية على الفرد والمجتمع وعلينا أن ننتبه فإن من الحب ما قتل .

التعليقات (٦) اضف تعليق

  1. ٦
    وجهة نظر

    شكرًا لمقالك الجميل سيدي الفاضل .. ولكن لفت انتباهي بأنك شملت المجتمع ككل بأنه اتكالي ويعتمد على الغير بحسب مفهومي هنا اقول لك قد يكون كذلك .. ولكن ليس ككل بل البعض يعتمد على نفسه في جميع امور حياته بل يكاد لايرضى على والدته او والده او زوجته مساعدته في امور الحياه او المنزليه او الدراسية وغيره .. تحياتي بإعجابك ببلاد الغرب

  2. ٥
    زائر

    أحسنت اخي الكاتب وبارك الله في جهودكم
    ونتمنى من العلي القدير أن يتعظ بمقالك الجميل من أتاها الطريق
    ويراجع حساباته حتى يسير على طريق الهدى
    وشكرا

  3. ٤
    زائر

    أحسنت عزيزي،،،
    عاش الآباء في زمن قبل النفط بمعاناة في سبيل لقمة العيش، وأرادوا بغير وعي منهم أن لا يعيش أبنائهم نفس المعاناة، فاغدقوا عليهم بدون حساب

  4. ٢
    زائر

    احسنت استاذي

  5. ١
    زائر

    احسنت وبارك الله فيك

اضف تعليق

بريدك الالكترونى لن نقوم بأستخدامه.

You may use these HTML tags and attributes:
<a href="" title=""> <abbr title=""> <acronym title=""> <b> <blockquote cite=""> <cite> <code> <del datetime=""> <em> <i> <q cite=""> <s> <strike> <strong>