العَمَل التَطَوُّعِيّ مِقْياسُ حَضارَة الشُعُوب وَرُقِيّها .. !!

الزيارات: 564
تعليقات 4
https://www.hasanews.com/?p=6554393
العَمَل التَطَوُّعِيّ مِقْياسُ حَضارَة الشُعُوب وَرُقِيّها .. !!
بكر العبدالمحسن

تحتفل الأمم المتحدة في كل عام بيوم التطوع العالمي في الخامس من ديسمبر والذي يهدف إلى شُكر المتطوعين في كافة الأعمال التطوعية الإنسانية والذين يُقدمون فيه الخدمات الخيرية والتنموية والصحية والتعليمية والبيئية والاقتصادية في كافة البيئات الاجتماعية سواء في البلدان المتقدمة أو النامية أو الفقيرة والهدف من ذلك هو حُب النفع العام ورضا الله تعالى والتقدم والازدهار واستثمار وتنمية طاقات ومواهب وإمكانيات العاملين في مجال التطوع نحو الأهداف السامية والنبيلة من دون مقابل مادي أو معنوي وذلك برغبة المتطوعين ومحض إرادتهم واختيارهم .

والعمل التطوعي وخدماته المتنوعة والتي يُشارك في تقديمها ورعايتها وتنفيذها كافة الشرائح العُمرية والفئات الاجتماعية وتكون مُوجهة إلى جميع الاحتياجات الإنسانية والخدمية ولكافة طبقات المجتمع ومختلف قضاياه والتي تدعو إليها المنظمات المحلية أو العالمية أو الجمعيات أو الهيئات الخيرية أو لجان التنمية التابعة للدول ممثلة في وزاراتها وهيئاتها وتكون جزءا مهما من أهدافها مساعدة الدولة في التنمية الحضارية عبر جهات وأفراد يعملون بجد وإخلاص وحب من أجل رفع المعاناة والمستوى العام والنهضة والارتقاء إنسانيا واجتماعيا ووطنيا .

ولنا أن نتخيل كيف ساهمت الأعمال التطوعية والمتطوعون في بناء وحضارة المجتمعات المتقدمة والنامية فحسب الإحصائية الرسمية من موقع Volunteering in America المتخصصة في نشر الإحصائيات عن العمل التطوعي في أمريكا فإنه في عام ٢٠١٥م بلغت ساعات التطوع ما يقارب ٨ مليار ساعة تطوع شارك فيها ٦٣ مليون متطوع بمعدل ١٢٧ ساعة للمتطوع الواحد في السنة وهو ما يعني تطوع ساعتين ونصف فقط في الأسبوع وأن قيمة هذه الساعات التطوعية قُدرت بحوالي ١٨٤ مليار دولار وهذه الإحصائيات الرسمية عن حجم الأعمال التطوعية في أمريكا وما تساويه من المال تجعل من العمل التطوعي جزء لا يتجزأ من دفع عجلة الاقتصاد لأي دولة والمساهمة في تنمية المجتمع على كافة الأصعدة إنسانيا واقتصاديا واجتماعيا وثقافيًا ودينيا .

والشيء الجميل والرائع أن رؤية السعودية 2030 لم تغفل جانبا مهما من جوانب تطوير المملكة ومواطنيها وهو جانب العمل التطوعي حيث تطمح السعودية من خلال رؤيتها 2030 إلى تطوير مجال العمل التطوعي ورفع نسبة عدد المتطوعين من 11 ألفا فقط إلى مليون متطوع قبل نهاية عام 2030 وذلك للمساهمة في نهضة الوطن ورعاية قضاياه واحتياجاته واستثمار طاقات ومواهب وإمكانيات جميع الفئات العمرية من الجنسين بما يعود بالنفع على الفرد نفسه وعلى وطنه وأمته والعالم جميعا وهذا التطلع في الرؤية نحو العمل التطوعي وأعماله يحتاج من الهيئات والجهات والوزارات الجدية والمسؤولية نحو إيجاد وتوفير بيئة المناخ المناسب لحركة وتفاعل المتطوعين وتذليل جميع المصاعب أمام الأفراد من أجل الانخراط في العمل التطوعي وأن تكون القيادات الإدارية والمدراء والمسؤولين والموظفين أول العاملين والمساهمين في العمل التطوعي وتوضيح أهداف التطوع وغاياته وتنميته في شخصية الناشئة والطلاب وجعله جزءا من المناهج والمقررات الدراسية وبرامج الأنشطة المدرسية والاجتماعية وخلق جيل من الشباب يُؤمن بأهمية التطوع في بناء شخصيته وأن الأعمال التطوعية حاجة ضرورية في صقل المواهب وتنميتها وبناء الخبرات الشخصية والاجتماعية وعلى الأسرة أن تزرع قيمة ومبادئ العمل التطوعي والإنساني في شخصية الأبناء وتدعم جهودهم وتُبارك مشاركاتهم وتُشجع اختياراتهم وتبحث لهم عن المجالات المناسبة لمهاراتهم وقدراتهم .

وعلينا أن نُدرك خطر وعواقب غياب العمل التطوعي في بُنية المجتمع وأفراده وأنه سوف يخلق مجتمعا عديم الإحساس والمسؤولية ولا يُساهم في دفع عجلة التنمية والتطوير ويبدد طاقاته وموارده ووقته بما لا يعود عليه بالنفع ويستغل جميع إمكانياته في الترفيه والعبث وينتظر من الدولة عبر جميع مؤسساتها أن تُعالج له أصغر القضايا والهموم التي تشغله وعندما نفهم هذه المعادلة السحرية وأهميتها سوف نُؤمن أن العمل التطوعي مقياس حضارة الشعوب ورقيها ونهضتها وتفوقها وإبداعها.

التعليقات (٤) اضف تعليق

  1. ٣
    Zahraa frdan

    بوركت🌺

    يقول الإمام علي عليه‌السلام : « رأس الإيمان الإحسان إلى الناس »
    الإحسان فهو قيمة عليا تؤدي إلى تنمية روح التكافل ، وتطلق الفرد من عقال الأنا أو (الذات) إلى مدارات إجتماعية رحبة ، وتجعله متضامنا مع إخوته وأبناء جنسه. وحقيقة الإحسان : هي التطوع بأعمال الخير التي لم يلزم
    بها الشارع المقدس.

    إن الإنسان المحسن هو الذي يمارس العطاء المالي ، أو يبذل جهودا إضافية في خدمة الناس ، والقرآن يحثّ على ذلك بقوله : « إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ وَالاْءِحْسَانِ وَإِيتَاىءِ ذِي الْقُرْبَى »

    وينبغي التنويه على أن الحضارة المادية قد جعلت مقابل أيّ إحسان ثمنا ماديا يتلقّاه المحسن مقابل إحسانه ، أما الإسلام فلا يرى ذلك سليما ، لأنّه يدعو إلى إسقاط قيم الإيمان باللّه ورجاء ثوابه في اليوم الآخر ، ويؤدي إلى تضييع فكرة الإخوّة ، من هنا فقد جعل الإسلام معايير خاصة لتثمين جهود المحسن من خلال الدعوة إلى احترامه في وسط المجتمع ، وتقديره لاحسانه ، وفوق ذلك الثواب الجزيل الذي ينتظره في دار المعاد ، قال أمير المؤمنين عليه‌السلام « نِعمَ زاد المعاد الإحسان إلى العباد » .

    وكان آل البيت عليهم‌السلام يحثون أتباعهم على الإحسان بقدر الاستطاعة انطلاقا من حرصهم الدائم على توفير الأجواء المعيشية الكريمة بعيدا عن مبدأ الرّبح والخسارة الذي يشكل حجر الزاوية في الحضارة المادية المعاصرة.

  2. ٢
    زائر

    كيف نجعل من أفراد متطوعين ؟

  3. ١
    زائر

    للأسف التطوع عند البعض ينحصر في الاختلاط
    وفي أن تتطوع المرأة وسط مجموعة من الرجال

    ومن باب أولى أن يتطوع كل إنسان في بيته وأهله

اضف تعليق

بريدك الالكترونى لن نقوم بأستخدامه.

You may use these HTML tags and attributes:
<a href="" title=""> <abbr title=""> <acronym title=""> <b> <blockquote cite=""> <cite> <code> <del datetime=""> <em> <i> <q cite=""> <s> <strike> <strong>