الوجبات الإلكترونية الخفيفة … عروض وخصومات

الزيارات: 1082
التعليقات: 0
https://www.hasanews.com/?p=6553619
الوجبات الإلكترونية الخفيفة … عروض وخصومات
محمود عبدالرحمن

مازلنا نحاول استيعاب مجالات التطور السريعة التي نحدث حولنا في عصر نعيش فيه، عصر الانترنت والشبكات الاجتماعية، عصر سريع ومتطور اختصر بنا كل الطرق الطويلة للوصول لبيانات من خلال حصولنا على المعلومة المختصرة والقصيرة، فالأمر لا يقتصر على نمط الحياة والأكل فحسب، بل وأيضاً على أسلوب تلقينا للمحتوى في الفضاء الرقمي.
أصبح كل شيئ حولنا مختصر وأصبحنا نحب المحتوى القصير، الذي يمكننا قراءته سريعاً والمضي قدماً إلى محتوى آخر، لقد أصبحنا نفضل الفيديوهات القصيرة، التي تختصر لك المعلومة أو الفائدة في دقيقة أو دقائق قليلة، عادة ما نتحاشا تلك الفيديوهات التي يظهر أمامها 20 أو 30 دقيقة، لقد شهدت الحسابات الاجتماعية المرئية كبرنامج الانستقرام التي تعتمد على كبس المعلومة في ثوانٍ اقبالاً كبيراً في السنوات الماضية، وحصلت على مئات الآلاف من المعجبين بسبب هذا الاسلوب، أسلوب الاختصار قدر الإمكان وتلك الحسابات التي تحمل طابع تخصصي مختلف تحمل في اهتماماتها على متطلبات يحتاج المتابع وتصب في مصالحه الخاصة والمباشرة بشكل كبير.
وما ساعد على انتشار هذه السمة في هذا العصر هو كثرة المحتوى وتعدد أشكاله وألوانه وكذلك تعدد مصادر تلقيه، لقد فتح لنا الانترنت باباً كبيراً للمعرفة، يمكنك الآن أن تعرف ما تريد أن تعرفه وانت في منزلك أمام شاشة الحاسوب أو الهاتف الذكي، بل إن المعلومة والمعرفة هي من تأتي إليك ولست أنت من يبحث عنها، قد تفتح تطبيق سناب شات وتبدأ في مطالعة يوميات أحدهم فينهال عليك المحتوى المرئي من جميع الحسابات المشترك فيها بشكل متواصل لا يترك لك نفس للراحة أو الإلتفات لمحادثة ابنك أو زوجتك التي تجلس بجانبك، إنه سيل من المعلومات والآراء والأحداث لا يتوقف حتى يقضي على ساعة أو ساعات من وقتك الثمين.

وتتكرر الحالة في معظم تلك الشبكات الاجتماعية تقريباً، إنها تقوم على فكرة الإغراء لقضاء أكبر وقت ممكن بين صفحاتها، منشورات الفيسبوك تظهر تحت بعض وتدعوك دائماً للنزول أسفلاً فقد يكون هنالك ما يستحق القراءة، وعندما تنقر على زر الإعجاب بصفحة من الصفحات تظهر لك مباشرة العديد من الاقتراحات لصفحات أخرى مشابهة ، فتلك النماذج من الشبكات الاجتماعية والتي تشبه المتاهة، إن دخلت فيها فتواجهك الصعوبات من التسرب منها والخروج إلا بإرادة قوية أو باستدعاءٍ خارجي ملح، مثل اليوتيوب ينقلك من فيديو إلى فيديو وكل فيديو أفضل من سابقه، ويجوب بك بين المقترحات والتي تتسلسل بك وتدعوك دائماً لأن تفتح أكثر وتشاهد المزيد، وفي الأخير تشاهد الساعة فتتفاجأ أنه قد انقضى الكثير من الوقت وتتحسر لأن لديك الكثير من الأعمال ، ومثلها الانستقرام تجلب لك المقترحات بعد كل متابعة تجعلك تتابع أكثر، وكذلك في تويتر وغيرها من الشبكات، كل شبكة تريد كسب ودك والاستحواذ على أكبر جزء من وقتك، ليس من أجلك بل من أجل أن تكبر تلك الشبكات وبالتالي تصبح أكثر نجاحاً.

قد تكون أكبر إيجابية بالنسبة لنا أن هنالك الكثير من المحتوى المختصر في العديد من الشبكات الاجتماعية والمواقع الالكترونية، وأن تسعى تلك الشبكات للتسابق والتنافس لتقديم المعرفة في نماذج وطرح مختصر وجذاب لكسب ثقتك ومتابعتك لها مما يجعلك بالنسبة لهم المستفيد الأول لأن هذا الأسلوب يمكن أن يوفر له الكثير من الوقت ، فما تراه أهتمام زائد ومشاعر ايجابية قد يكون هو ذاته سلبية، فالإبجار بين أروقة الصفحات الرقمية بدون هدف محدد قد يقتل الوقت بدلاً من توفيره، فأنت لست بحاجة لكل تلك المعلومات والمعارف التي تُعرَض عليك، أنت من يجب أن يحدد المحتوى المطلوب لا أن تترك تلك الشبكات والصفحات تحديد ما تقرأ او تشاهد أو تستمع إليه.

أن تلك الأمور ترتبط بالشخص نفسه، فكل ما حولنا قد يكون إيجابي أو سلبي من تعاملاته مع ذلك الشيء على وجه العموم، لكن التعاملات الإلكترونية في عصر الوجبات (المعلوماتية) السريعة تختلف فكل شيء من حولنا يمضي سريعاً في طواحين مستمرة لا تتوقف تحتاج للسرعة تزيد سرعتها مع تقادم الشهور والسنين، ونحن نستمر في الركض بداخل تلك الطواحين ، والمطلوب أن نتوقف في محطات تحديد الأهداف والتنفيس المخطط، كي نتواكب مع سرعة الزمن ونستشرف مستقبل يتقادم علينا بسرعة لا ندركها، حتى لا نأخذ من تسارعها سوى وجبات معلوماتية خفيفة تقدم في صور العروض والخصومات نتناولها ولا ننتظر منها فائدة غذائية “معلومة” تحقق لنا ما نتمناه.

التعليقات (٠) اضف تعليق

اضف تعليق

بريدك الالكترونى لن نقوم بأستخدامه.

You may use these HTML tags and attributes:
<a href="" title=""> <abbr title=""> <acronym title=""> <b> <blockquote cite=""> <cite> <code> <del datetime=""> <em> <i> <q cite=""> <s> <strike> <strong>