إسناد الأمر لأهله

الزيارات: 850
1 تعليق
https://www.hasanews.com/?p=6550805
إسناد الأمر لأهله
ثريا الذرمان

كثير من الدول المتقدمة تحرص على إدارة المواهب البشرية لذلك تعمل على جذب العاملين الموهوبين ذوي الخبرات العالية للعمل في المؤسسات والقطاعات العامة والخاصة لأنها تدرك تماماً من خلالهم يتحقق التطوير  والإنجاز المأمول والإنتاجية المتوقعة والأداء ذي المستوى العالي.

ما هي الموهبة الوظيفية؟

هل نعمل على استثمار المواهب البشرية وتحفيزها ؟

وما هي المقاييس والمعايير التي نعتمد عليها في تحديد الكفاءات من الموارد البشرية التي من خلالها نستطيع تصنيفها إلى مواهب بشرية متنوعة يستفاد منها؟

وجود المواهب البشرية  في المؤسسة مصدر تهديد أم داعم للرئيس التنفيذي؟

الموهبة الوظيفية = المهارات المناسبة * الوظيفة المناسبة *المكان المناسب

ان إدارة المواهب بالمؤسسات يساهم بشكل فعال في أن تضمن وجود كنز كامل ومستمر كما تساهم أيضا في بناء التعاقب الوظيفي.

ولاستثمار المواهب البشرية العمل أولاً على تحديد واكتشاف مجموعة من المواهب داخل المؤسسة، ثم تحديد وتبني المهارات المستقبلية التي يفترض بنائها لدى هؤلاء الموهبين والعمل على تدريبهم عليها وصقل موهبتهم للأفضل ، تحفيز الموظف الموهوب ليس فقط بتكريمه في نهاية الحصاد السنوي بشهادة تقدير أو درع تكريم وانما من خلال مشاركته في التطوير المهني داخل المؤسسة واعتباره شريك أساسي لتميز المؤسسي، العمل على التطوير الفعال للموهوبين على المدى الطويل ليكون خلفاء محتملين لضمان النمو الوظيفي المتميز وعدم تهميشهم الذي سيقتل ابرز مهاراتهم وابداعاتهم والخاسر الأول من ذلك هي المؤسسة وليس الموهبين لأن بدونهم ستقف عجلة التطوير وتراجع مستوى الأداء والإنتاجية لا محالة.

كما إن دمج الموظفين أصحاب المواهب المشتركة في المهارات الأساسية  والخبرات  والعمل على تدريبهم لصقل الموهبة بالمعرفة والخبرة والممارسة  يعمل على استثمار  مواهبهم من جهة ويحافظ على نمو مستقبل  المؤسسة  من جهة اخرى.

 وعملية اسناد المهام  في المؤسسة  لأصحابها  من اهم العمليات وادقها وقد يشكل عليها  وتقف حائرة  إذا لم يكن هناك معايير ومقاييس تساعد على عملية الاختيار وتعيين الشخص المناسب في المكان المناسب

فقد يلجأ البعض  في توجيه المرشحين من الموظفين لمهمة معينة على حسب تقديراتهم الشخصية لهذا الموظف واتباع الطرق العشوائية:

كسؤال زميل معه في العمل ؟

 أو يسأل رئيسه التنفيذي والمباشر له ؟

أو يكون هو  المتقدم او المرشح  الوحيد لهذه المهمة  فيقع الاختيار عليه؟

فيسند الأمر لغير اهله  فيحدث التخبط في القرارات والعشوائية في الخيارات ولا يمتلك مقومات العمل فيبدأ يجول ويصول ليغطي عجزه والبعض الآخر يلتزم الصمت والهدوء ولا يخوض أي نقاشات  تطويرية وابداء رأيه حتى لا يتعرى ويلاحظ قصوره وتبدأ الصراعات والخلافات و سلسلة من المداهنات والتفضيلات والمحاباة وويستقطب أصحاب الخبرة ليكونوا درعا واقياً له من السقوط لكي يضمن استمرارية الكرسي الذي اسند له.

ولكن كيف لنا أن نعالج مثل هذه الفجوات الوظيفية التي قد تحدث في أغلب المؤسسات والقطاعات العامة والخاصة؟

لمعالجة هذه الفجوة نجيب على ثلاثة أسئلة..

هل الفريق الذي اجرى اختبارات المقابلات الوظيفية مؤهل ومدرب بشكل كافي أم  أنه بنفس مستوى العينة المرشحة؟

و ما نوعية المعايير التي استخدمت في تصنيف المواهب البشرية للتعينات والترشيحات الوظيفة هل هي معايير وظيفية عامة أم انها معايير تخصصية  تحدد الكفاءات بشكل محدد ومحايد بعيد عن التقديرات الشخصية والذاتية؟

وما مدى المصداقية والعدالة في تطبيق المعايير الموضوعة على الشريحة المختارة لهذه المهمة  هل  تطبق على الجميع أم تطبق على  فئة دون الأخرى؟

المؤسسات التي تبحث عن التقدم في العمل و وزيادة الإنتاجية  تخصص خبراء متخصصين تمكنهم خبراتهم ومهاراتهم من الاختيار السليم للكوادر الفعالة القادرة على مواجهة التحديات وإنجاز المهمات ،  إيجاد اختبارات تخصصية ، اتاحة الفرصة للمرشح أن يتحدث عن ما سيقدمه لهذه الإدارة  في ملف لا يقل عن 30- 50 صفحة وليس فقط عدد من الأسطر  ويُظهر الملف بصورة مقنعة  للجنة الخبيرة  التي   ستعمل على دراسة جميع ملفات المتقدمين للوظيفة دون الاطلاع على أسماء أصحاب الملفات فتوصيات اللجنة الخبيرة تسهل على اللجنة العليا اتخاذ القرار  ، ثم تبدأ المقابلة الشخصية التي تكون بمثابة دراسة حالة تستغرق ساعات فمثلا يقدم المرشح لإدارة المشاريع دراسة عن وضع المشاريع المتعثرة… وهكذا

ثم تصنف جميع الملفات وترفع لأصحاب القرار  لدراسة الملفات المرفوعة  ويعملون مقابلات شخصية واختبارات تخصصية مماثلة  وقد تكون شفوية وبعد هذا المشوار الطويل يتسنى لأي مؤسسة اسناد المهام لأهلها.

وبجانب الفريق الخبير ومعايير تعيين الكفاءات استحداث نظام إدارة المواهب البشرية  واعتباره جزء من العملية الإدارية التي لا يمكن الاستغناء عنه وانه نظام فرعي يعمل جنباً إلى جنب للنظام الكلي للمؤسسة  و هذا النظام أيضا يُمكن أي مؤسسة بوجود قاعدة بيانات مصنفة للمواهب الموجودة لديها  بحيث في حالة الاحتياج الرجوع بشكل مباشر لهذا القاعدة وتوجيه المواهب المناسبة للمكان المناسب.

وهؤلاء الأفراد الموهوبين الأساسيين  فهم الذين يقودون   المنظمة إلى النجاح في المستقبل ولا تقدر على تضييعهم فالموظف المنتج الذي يضيف قيمة نوعية ويزيد من انتاجيتها يصعب استبداله فتحتاج إلى إيجاد استراتيجيات استبقاء الموظف الموهوب والاحتفاظ عليه  كنظام المكافأة على الأداء العالي وتوفير فرص التنمية ، كما أن الاعتراف بالمواهب البشرية  يساعد على بقائها واستدامتها  وذلك مهمة الرئيس التنفيذي المباشر حيث يعرض  تقارير تقييميه للموظفين الموهبين وإبراز نقاط القوى الموجودة   لديهم  أمام  القيادات العليا لتمكينهم من المناصب القيادية  والعمل على اكتشاف المواهب الكامنة لديهم  والتعبير عنها.

أما آن لهذه المواهب القيادية أن تبرز ويسند لها الأمر لتبدع وتخلص بالعمل وتصنع قادة امثالها أم انه حكم عليها أن تعمل في الظل وستبقى في الظل وتدفن مع من دفن

ليس كل موهوب يتقلد منصب قيادي ولكن كل منصب لابد أن يتقلده موهوب لكي يتحقق اسناد الأمر لأهله.

التعليقات (١) اضف تعليق

  1. ١
    يوسف سعد

    كلام سليم. وايلا الامام

اضف تعليق

بريدك الالكترونى لن نقوم بأستخدامه.

You may use these HTML tags and attributes:
<a href="" title=""> <abbr title=""> <acronym title=""> <b> <blockquote cite=""> <cite> <code> <del datetime=""> <em> <i> <q cite=""> <s> <strike> <strong>