اللص البريء ..

الزيارات: 3382
تعليقات 4
https://www.hasanews.com/?p=6546997
اللص البريء ..
كميل السلطان
تضيء الإشارة باللون الأحمر لتقف السيارات أمامها في طابور طويل، تضيء بعدها باللون الأخضر فيتسابق السائقون للعبورحينها، لتفاجئهم باللون الأحمر من جديد، يضغط صفوان على المكابح بقوة لتقف سيارته بشكل متكرر، يكفهر وجه صفوان ويضرب المقود بيده، ثم يلتفت يمينا وشمالا وكأنه يبحث عن منفذ ما هنا وهناك ليهرب منه ويكمل طريقه، وفي الأثناء تقف سيارة بجانبه يستقلها شاب يرتدي بدلة سوداء وقصة شعر غريبة، والسيجارة في فمه، نظر إليه صفوان بشدة وهو يمقته ويقول في نفسه هؤلاء الشباب لا يقيمون وزنا للذوق العام في تلك الأثناء أضاءت الإشارة باللون الأخضر معلنة الإنطلاق.
وصل صفوان للمنزل يحمل احتياجاته على عاتقه وبعضها يتساقط من يديه على السلم، أخرج مفتاح المنزل ليفتح الباب فسمع صوتا من أعلى السطح رفع رأسه لينظر فرأى سوادة تمر وتختفي في ظلمة السطح، وضع الأشياء من يديه وصعد يسترق السمع والنظر ، ليرى تلك السوادة في زاوية السطح فأوجس في نفسه خيفة، نزل من السطح لئلا يراه اللص خوفا من أن يعتدي عليه.
قال صفوان في نفسه إن هذا اللص يستعد للفرار ولكني لن أمكنه من الفرار، فأحكم إغلاق باب السطح وبدأ بالصياح لجيرانه: لص في أعلى السطح، خرج الجيران في هلع شديد وهو يهمس تارة ويصرخ تارة أخرى، فما كان من أحد الجيران إلا أن اتصل بالشرطة وأبلغ عن اللص، هرعت الشرطة إلى موقع الحدث وأحاطت بالمكان وصفوان وجيرانه مستبشرين بملامح الخوف وهم يحيطون بالشرطة : أنه في أعلى السطح يتستر في زاوية هناك وقد أغلق عليه صفوان الأبواب.
طمأنت الشرطة السكان وأنهم على استعداد للتعامل مع هذه الجرائم ولا داعي للخوف وأمروهم بالابتعاد لحين الانتهاء من القبض على اللص، انتشرت قوات الشرطة جيدا في المكان لتطويقه لئلا يجد اللص ثغرة يفر منها، صعدت الشرطة لأعلى السطح حاملين أسلحتهم وكشافات للرؤية، فتحت الشرطة الباب وهي تخاطب اللص: سلم نفسك فلا ملجأ لك ولا مفر، تحرك اللص قليلا باتجاه الجدار والشرطة تلحق به على حذر، طالبته الشرطة مرة أخرى بتسليم نفسه ولكنه لم يفعل، سلط أحد أفراد الشرطة الكشاف باتجاه اللص، ليقف مذهولا أمامه سأله صاحبه مابك؟ فقال له انظر جيدا إلى اللص، دقق النظر في اللص وإذا به يرى كيسا أسودا كبيرا تحركه الريح على الجدران.
قبضت الشرطة على الكيس ونزلت إلى السكان ليلقوا به أمامهم قائلين: خذوا لصكم، نظر السكان في صمت نحو الكيس ثم أداروا وجوههم نحو صفوان في نظرة ازدراء حتى صاح فيه أكبر جيرانه سنا قائلا: إذا كنت لا تستطيع مواجهة مخاوفك وأوهامك فلا تشرك الناس فيها، كثير من أوهامك تستطيع التغلب عليها بالوقوف أمامها بدلا من حشد الناس نحوها.

التعليقات (٤) اضف تعليق

  1. ٤
    زائر

    فكن انت بس

  2. ٢
    زائر

    ماشاء الله إبدااااع

اضف تعليق

بريدك الالكترونى لن نقوم بأستخدامه.

You may use these HTML tags and attributes:
<a href="" title=""> <abbr title=""> <acronym title=""> <b> <blockquote cite=""> <cite> <code> <del datetime=""> <em> <i> <q cite=""> <s> <strike> <strong>