اِذْهَبْ إِلَى الشَّرِّ وَغَنِيّ لَهُ.. !!

الزيارات: 2010
تعليقات 4
https://www.hasanews.com/?p=6545356
اِذْهَبْ إِلَى الشَّرِّ وَغَنِيّ لَهُ.. !!
بكر العبدالمحسن

عادة ما يكون النهي عن الفعل حافز ومشجع إلى الاقتراب منه أكثر من الابتعاد عنه وخصوصا إذا كان النهي لا يحمل فهما وتوضيحا صحيحا حول العلة والهدف من أجل عدم الوقوع فيه وربما يشعر الإنسان بفضول كبير اتجاه مصطلح الشر الذي دائما نوجه بالابتعاد عنه وأن لدينا رغبة في اكتشاف ماهيته والاطلاع على أسراره والتعامل معه والحكم عليه بعد التجربة لا قبلها.

والشر في عرف الناس وواقعهم على نوعين : شر محسوم بالابتعاد والنهي عنه وفساد سلوكه وضرر نتائجه على الفرد والمجتمع بشكل مباشر ومعاقبة القانون والدين على ارتكاب جميع أنواع سلوكه وشر مشتبه فيه من حيث النتائج الغير مباشرة والتصنيف والوصف لموضوعات وسلوكيات وأفكار وأشخاص وأماكن ومواقف ومعاملات ومنتجات يقوم البعض بالابتعاد عنها ضنا منه أنها مصلحة له أو لغيره وأنه لا يستطيع على إدارتها أو الاستفادة منها والتعامل معها بشكل صحيح والنتائج عكسية وغير مرضية وليس فيها أي فائدة تُرجى والكثير يحذر من التعامل معها وينادي بأعلى صوته ( ابعد عن الشر وغني له ) .

لقد كان لمفهوم الشر مكانا وزمانا محددا وأشخاصا وأدوات محددين ووصفا واضحا ودقيقا لسلبيته على سلوكنا وتفاعلنا فكنا ننصح أنفسنا وكل المحيطين بنا بالابتعاد عن حدوده ومنطقة تواجده وأيضا كنا نستطيع فعل ذلك في أغلب الأحيان ونقدم للشر حافزا وتبريرا لكي لا يجذبنا إليه وهو أن نغني له ونطربه لكي ينشغل عنا ولا يُلحق الضرر بنا فكان الغناء وسيلتنا في شغل الشر عنا وقدرتنا على الهروب منه في وقت كانت لنا القوة والاستطاعة على توجيه أمرنا.

وأما اليوم فقد تطورت وسائل مفهوم الشر وأدواته من النوع الثاني وأصبحنا نحن الذين نسعى وراءه ونرغب أن يعيش معنا ويتغلغل في كل الوسائل المباحة في تعاملنا لكي يكون جزء من حياتنا وسلوكنا فلا نستطيع تحديد هويته ولا نتمكن من الابتعاد عنه وعناء الغناء له أثناء الهروب منه وأصبح يتشكل في كل موقف ويتلون بحسب كل حاجة وأصبح الشر حاجة في حياتنا وفي معيشتنا ولم يعد ضربا من الخيال ونوعا من السراب لا يمكن لنا تحديده إلا بالخروج إلى الصحراء وفقد الماء.

ويرجع السبب فيما وصلنا إليه من ضياع مفهوم الشر الحقيقي في حياتنا وتطبيقاته إلى استغراقنا في الملهيات والابتعاد عن الجد والاجتهاد والمثابرة في النجاح والابداع وحب الخير والإحسان والعمل الصالح والنافع والتهاون في حقوق الناس والاهتمام بالملذات والشهوات وحب الذات والأنانية وغياب القيم والمبادئ فأصبحت الأمور مختلطة علينا ودخلها الشر من أوسع أبوابها لعدم وجود التحصينات فيها والمناعة لها.

ولك أن تتخيل كيف أصبح التهور والسرعة الزائدة في قيادة المركبات بطولة وفن والتخفي عن أنظمة المراقبة وساهر واشعار الآخرين بها شهامة وتجاوز الأنظمة والتحايل عليها واختراقها ومساعدة الآخرين فيها كرما لا يُوصف وأن انتهاكات حقوق العمل وواجباته وعدم الجودة فيه ورعاية الأمانة وأدائها على أكمل وجه براعة وشطارة وأن الغش في أداء الواجبات المدرسية والجامعية والبحثية تعاون وأن الإسراف والتبذير في المأكولات والمشروبات والملبوسات والسكن حق شخصي وأن هدر جميع أنواع الطاقة وأشكالها يحكمه القدرة المالية وأن سُوء الخلق في التعامل مع الآخرين قوة شخصية وأن التهاون في إدارة الوقت وتعطيل مصالح الناس تأني ودراسة والقائمة تطول وتطول .

وفي المقابل عندما ترى التشاحن بين فردين أو الإصلاح بين زوجين أو الإبلاغ عن مخالفة في العمل للجهات الرقابية أو تُريد التوقف على جانب الطريق لمساعدة متعطل أو مساعدة شخص على سداد التزاماته المالية أو عندما تُفكر في كفالة منكوب أو عندما تُريد الابداع في عمل نشاط مميز في عملك أو عندما تُقرر نصح شخص عزيز عليك في خطأه أو عندما ترغب في رعاية يتيم وعائلته أو عندما تُقرر العمل في خدمة تطوعية أو إنسانية فإنك سوف تسمع النداء من عقلك الباطن قبل الآخرين: ابعد عن الشر وغني له.

فالشر الذي ننصح به أنفسنا أو غيرنا بالابتعاد عنه تأكد أنه عمل جيد في أصله ومرهق في إدراكه يحتاج إلى القيم والمبادئ للتعامل معه ويتطلب جهود صادقة وعمل دؤوب من أجل تحقيق نتائج طيبة ومثمرة للتعامل مع قضاياه ومواقفه وأن مشكلته دخول الأنانية وحب الذات على طريقه من أجل تبرير الابتعاد عنه.

أخيرا .. اِذْهَبْ إِلَى الشَّرِّ وَغَنِيّ لَهُ : فالشر الذي أشرتُ إليه خيرٌ محض وصلاحٌ كبير تكالبت عليه المفاهيم الخاطئة وسوء الظن وقلة الحياء والبعد عن القيم والمبادئ وحولته إلى شر يجب الابتعاد عنه واستطاع الشر أن يتلبس ثوب الخير ويتغنى ويتباهى به لأنه مصلحة ذاتية وتحقيق مكاسب آنية وابتعاد عن الضمير الحي والواعي والحر وعليك ألا تنس وأنت ذاهب إلى الشر أن تحمل معك من كل ألوان الشعر والأدب والحكمة كي تُغني له أغنية بصوتك العذب أجمل الألحان وأرقى الكلمات.

التعليقات (٤) اضف تعليق

  1. ٤
    زائر

    الله … مقالة جميلة ..ذوق راقي

  2. ٣
    زائر ١

    الله … مقالة جميلة ..ذوق راقي

  3. ٢
    زائر

    كلمات المقال جميلة ورائعة لكنها لاتخدم عنوان المقال
    حيث أن العنوان غير مناسب اي انه فلسفة تركيبه غير صحيحة فهو لايتعايش مع الطابع العام للرأي العام

  4. ١
    كاظم حسين

    اولا ماحد يروح للشر بمحض ارادته وبقدميه وتاليا الغناء حرام اقترح تغيير العنوان الى ابعد عن الشر وغني له

    كاظم حسين-الفحيحيل

اضف تعليق

بريدك الالكترونى لن نقوم بأستخدامه.

You may use these HTML tags and attributes:
<a href="" title=""> <abbr title=""> <acronym title=""> <b> <blockquote cite=""> <cite> <code> <del datetime=""> <em> <i> <q cite=""> <s> <strike> <strong>