احدث الأخبار

الرباط الصليبي يُبعد “عموري” عن الهلال بالصور… ١٠٠٠ متقدم في ملتقى التوظيف بـ”صناعي الأحساء” الأول “المنطقة الشرقية” تسجل أعلى حالة مطرية هذا العام بـ 33.4 ملم بالصور… “محافظ الأحساء” يوقع اتفاقية تعاون مع “جامعة الملك فيصل” بالفيديو.. ولي العهد يساعد أحد المشاركين في “مستقبل الاستثمار” على التقاط “سيلفي” بالصور .. “مالية الأحساء” تختتم مزادات تمور الزكاة و”الجغيمان” يهيب المزارعين بتأدية زكاتهم في الأحساء… نداء عاجل: “كريم” متغيب عن أهله ولا أحد يعرف مكانه !! “الاستبانة الإلكترونية باحترافية” ورشة بتقنية الأحساء للبنات في “مستقبل الاستثمار”.. ظهور “لوسيد الكهربائية” لأول مرة بالسعودية بالأسماء.. رئاسة أمن الدولة تفرض عقوبات على تابعين لطالبان وإيران بالصور.. “الأخضر” يعبر الصين ويتصدر مجموعته بكأس آسيا تحت 18 عامًا “أسواق القرية” تقيم دورة “إدارة المشاريع الصغيرة” بالتعاون مع “الجامعة العربية” المفتوحة

شكرًا أستاذة شعاع المجيبل

الزيارات: 3407
تعليقات 4
https://www.hasanews.com/?p=6543383
شكرًا أستاذة شعاع المجيبل
أمل الحربي

مرت عدة سنوات منذ أن تخرجت من المرحلة الثانوية، ومع ذلك لازلت أحتفظ بدفتر قديم يضم مواد اللغة العربية والتي كانت في ذلك الوقت تتفروع منها مواد: (النحو والصرف، والأدب والنصوص، والإنشاء، والبلاغة والنقد )

والتي يسند تدريسها غالباً لمعلمة واحدة، أو أكثر حسب عدد الفصول في كل مدرسة وبين الحين والحين كنت أخرجه من صندوق خصصته له لأطمئن عليه، وأمسح الغبار المتراكم عنه، وأعيد ترميم ما تلف منه.

ومع مرور السنوات ثقلت وطأة الزمن عليه فبدأت تتمزق بعض أوراقة، ويبهت لون الحبر على أسطره، ويسقط غلافه الزاهي من عليه.

مع أني كنت طول تلك السنوات مهتمه به، شديدة الحرص عليه، لذا وضعته في صندوق يضم مجموعة من أشيائي القديمة كشهادات الشكر، بعض الهدايا التي كانت تمثل لي شيئاً ثمينا في ذلك الوقت، وغير ذلك من أشياء أحتفظت بها أثناء دراستي في مراحل التعليم العام.

كنتُ أخشى عليه من الضياع خاصة إذا ماقررنا الانتقال من منزل لمنزل آخر، لذا كنت أضعه في أعلى خزانة ملابسي حتى لا تمتد إليه يد طفل شقي، أو يأخذ طريقة لسلة المهملات  على يد الخادمة.

لا أدري بالضبط كم  عمر هذا الدفتر الكهل!

ولكني أعلم أني في كل مرة اتصفحه تخرج لي من بين صفحاته أستاذة فريدة، كانت كلماتها تحرك شغفنا للمستقبل، تجعلنا نلمس النجوم بيد، ونرتقي السماء بلا منطاد.

تفتح لنا في حصص الأدب، حصون من الثقافة يستحيل اقتحامها، تنقلنا من بين العصور عبر دهاليز عميقة، معتمة، مضيئة، حزينة، مبتسمة ، وكأن في يدينا عدسة مكبرة نرى من خلالها واقع كان بعيد، وماضٍ قد عاد.

استطاعت أن تجعل كلمات أحمد شوقي في نص عمر المختار في الصف الثالث ثانوي في مادة الأدب والنصوص تهُزنا بقوة كلماتها عندما قال:

     ركزوا رفاتك في الرمال لــواء

                         يستنهض الوادي صــباح مساء

كان لسان حالنا حينها يقول:

نحن من استنهضته تلك الكلمات وليس شعب ليبيا.

وعندما كانت تشرح نص (سرنديب ) للباردوي وهو يقول :

كفى بمقامي في ســــرنديب غربة             نزعت بها عنـــي ثياب العلائـــقِ

كان لسان حالنا ونحن نشاركه تلك المشاعر المثخنة بالألم، والمجروحة بالنفي، لا، لا  يكفي .

وفي حصص النحو كانت لها مدخلاً سرياً كما في الحكايات لكل عقل داخل الفصل، استطاعت من خلاله أن تهزم رهبة المادة داخل نفوسنا، وتنتشل أي حاجز كان يقف حائلا بينا وبين تلك المادة  المتغطرسة.

لم تكن أستاذة شعاع المجيبل معلمة اللغة العربية في الثانوية الثالثة بالمبرز التي درست فيها المرحلة الثانوية معلمة عادية، وهي تُهدينا كنوز الأدب، وتسمعنا صوت جدل علماء النحو في البصرة، وثرثرة الشعراء على  خرير ضفاف نيل مصر.

كانت عظيمة بتضحياتها، وتفانيها، إخلاصها، اهتمامها، حرصها، اجتهادها،

اليوم وقد كبرت، وتعلمت أن الأشياء الثمينة  التي يحوزها الإنسان ليست بالضرورة أن تكون ذات قيمة مادية ثمينة، ولكنها الأشياء التي نستشعرها في أعماقنا، مهما كانت بساطتها وقيمتها كذلك الدفتر الكهل الذي احتفظت فيه طول تلك السنوات لأنه من معلمة فريدة نادر تكرارها.

لم تكن معلمتي عادية وهي تمنحنا الحب، وتُسمعنا صوت المستقبل، وتجعلنا نجتمع حول الوطن.

أستاذتي لا تزال ذاكرتي تحتفظ لك بالكثير يوم كنا نبحث عن كلمة ترشدنا، و قلباً يحمينا، ويداً تشد على أيدينا.

أستاذتي  تعلمنا منك أن القيادة ليست على كرسي فخم، ولا خلف مكتب فاره، ولا في تعليمات تزدحم بها أبردة المدارس.

كانت قيادة فكر، ومنطق عقل، وقوة علم، وسلطة القيم، ونموذج  يحتذى، وتضحية بعيدة المدى.

شكراً أستاذة شعاع المجيبل.

بقلم

تلميذتك

أمل الحربي

التعليقات (٤) اضف تعليق

  1. ٤
    زائر

    شكرااا لكل أستاذة ومعلمة ادت عملها على أكمل وجه وانشالله في استمرار وبالتوفيق ….

  2. ٣
    بوعبدالرحمن

    إن شاء الله يستحق كل معلم ومعلمة ما يستحقونه لأنهم منبع العلم ومنبع التربية فلهم مواقف تربوية ترسخت في عقولنا فلا ننسى أبويتهم وأموميتهم نحونا عندما كنا صغار فلهم جزيل الشكر …
    شكرا كان مقال رائع اعاد بتذكرياتي الى الوراء.

  3. ٢
    زائر

    نعم وانا اشد على يدك واقول الف شكر لها ولجميع معلمات اللغة العربية في تلك الفتره من دراستنا ( الاستاذه ناديه الحدندن – الاستاذه امل المجيبل ) فبفضلهن بعد الله اصبحن نحمل ثروة لغوية راسخة الى الآن في اذهاننا.

    تلميذتكن

    هند العتيبي

اضف تعليق

بريدك الالكترونى لن نقوم بأستخدامه.

You may use these HTML tags and attributes:
<a href="" title=""> <abbr title=""> <acronym title=""> <b> <blockquote cite=""> <cite> <code> <del datetime=""> <em> <i> <q cite=""> <s> <strike> <strong>