عزيزي الموظف .. اعمل بحُرية وداوم بملابس نومك

الزيارات: 7777
تعليق 11
https://www.hasanews.com/?p=6543382
عزيزي الموظف .. اعمل بحُرية وداوم بملابس نومك
محمود عبدالرحمن

لا تدليل تحفيزي بلا أهداف محققة .. ولا مكاسب بلا ترفيه

عندما تلتحق بعمل وتعطى لك الحرية المطلقة في الاستمتاع بتفاصيلك الكاملة كما يحلو لك، فتأكد بأنك تعمل في بيئة عمل مختلفة كلياً، وعندما يكون للموظف الحرية فيما يرتديه من ملابس أثناء العمل حتى يصل ببعض الموظفين أن يعملوا بملابس النوم -وهو أمر غير مستغرب من أناس يفضل بعضهم النوم في مكتبه الذي جهز بغرفة خاصة لذلك بالرغم من أن إدارة الشركة تشجع الموظفين على الموازنة بين حياتهم الشخصية والعملية- فأنت مؤكد في مكان غريب يشبه الحلم.

لطالما أصبح العمل في مجال تقنية المعلومات الهاجس الذي يعتري الكثير من الأفراد الطموحين، وعندما تحلم أن تعمل في  مكان يشبه الحلم حيث تجد فيه نفسك وذاتك بعيدًا عن الضغوط الإدارية، وبعيدًا عن البيروقراطية في العمل ، وقتها يكون حلمك قد تحقق عندما تلتحق بالعمل في شركة جوجل بكل تفاصيلها.  بمحض الصدفة وأنا أتنقل بين قنوات التلفاز استوقفتني بعض الصور المُتميّزة لمبانٍ وأثاث ومرافق متنوعة ذات ألوان جذّابة، ولما تابعت اكتشفت بأني أتابع فلمًا وثائقياً عن شركة جوجل ولم ينتهِ انتباهي عند تلك الألوان البديعة التي صممت بعناية لتنقل للموظف حالة من الشعور الإبداعي العجيب الذي يجعلهم يركضون نحو أهدافهم الوظيفية لتحقيقها.

إن هذا التميز المكاني الذي تعكسه مقراتهم هو رؤيتهم وتوجههم وطريقة تفكيرهم، فمن الوهلة الأولى تكتشف أنك في عالم مختلف، وحرصهم أن يشعروا الموظفين بأنهم يعملون في بيئة أشبه ببيوتهم، تفاصيل كثيرة تشعرك بمشاعر إنسانية ترسخ داخلك انتماء وتمييز في العمل ببيئة جوجل فهم يسمحون باصطحاب الموظفين الحيوانات الأليفة إلى العمل بشرط ألا تقوم هذه الحيوانات بإزعاج الموظفين وألا يكون لدى أحد الموظفين حساسية تجاهها دون المساس بالموظف أو بحقوقه في الشركة، والعديد من المزايا التي تربط موظفيها إنسانياً وتجعلهم يشعرون بالتكامل ما بين علاقاتهم المجتمعية وعلاقة العمل وكذلك البيئة المحيطة بهم وغيرها الكثير من المميزات الأُخرى التي تجعل الحياة أفضل ، لما يتحقق هذا التميز من فراغ، فالعمل لدى جوجل مُتعب وبشكل كبير حسبما صرّح العديد من الموظفين الحاليين والسابقين، فلا يُمكن في أغلب الأوقات الموازنة بين العمل والحياة أو العمل والعائلة، لذا فإن هذه المُشكلة تدفع الكثير من الموظفين للخروج منها مع وجود نسبة منافسة عالية بشكل لا يُصدّق، فهم يعملون  وهم مُدركون بأن جميع الموجودين حولهم أذكياء جدًا، وهو نوع من الضغط النفسي العالي على الصعيد التقني، فإن مُعظم العاملين في جوجل يرون أنها مُلائمة جدًا للعمل، وطبيعة المهام والمشاريع تجعل الموظف جاهزا ومُتحفّزا بشكل دائم وهذا امتياز وسلبية في الوقت نفسه، لكن بشكل عام يعتبر جميع العاملين في  هذا المجال أن العمل في جوجل له مُتعة كبيرة مع وجود بعض السلبيات مثل كثرة المهام، وعدم إمكانية البدء بتنفيذ بعض المشاريع بسبب وجود بعض البيروقراطية داخل الشركة والتسلسل الهرمي، فضلًا عن المنافسة الدائمة بين فرق التطوير.

والربطُ بين تلك الامتيازات العالية والإمكانات المتاحة للموظف ورؤيته بأن عوامل البيئة المحيطة المؤثرة على مسار العمل متميز، وأعباء وكثرة المهام الوظيفية، وارتفاع المنافسة عامل سلبي يؤثر على نفسية الموظفين ما يدفع تلك الشركات الكبيرة والمهمة في العالم إلى العناية البالغة بموظفيها، وحرصها على راحتهم وتقديم كافة الخدمات التي تسهل لهم أعمالهم وحياتهم، من توفير مساحات للعب والترفيه داخل مقرات العمل، إلى منح الحوافز المالية، وتقديم رحلات السفر في خطوة منها للتأثير إيجابًا على موظفيها وإنتاجيتهم فلا ترفيه بلا مكاسب ولا تدليل تحفيزي بلا أهداف محققه.

وربطُ بيئة العمل بالإنتاجية من شأنه اعتماد أسلوب التحفيز والترغيب المرتبط بالتقييم الجاد والذي ينظر له الكثير من العاملين بكيان جوجل بأنه عوامل سلبية فلا يُمكن اعتبار تلك السلبيات تؤثر على سمعة جوجل، فلا آبل ولا فيس بوك ولا غيرها من الشركات التقنية الرائدة تخلو من السلبيات تمامًا، لذا فإن نقاشات الموظفين على طبيعة العمل وتفاصيل المهام والعبء الوظيفي التنافسي طبيعي جداً.

لكن يكبر الحلم لدي ليجعلني أحلم وأتساءل: متى يُمكننا أن نرى فعلًا هذا الاهتمام بتلك التفاصيل المحفزة في  وطننا العربي حتى مع الضغوط لنقدّم وسائل راحة للموظف تجعل حياته أسهل لكي يُركّز على عمله فقط دون أي شيء آخر؟!

لا اعتقد أننا نفتقد الإبداع والموهبة فالتميز بيننا واضح والكوادر البشرية المتخصصة متوفرة ومنسية لنراهم بعد ذلك مضطرين للأسف لفقد ونسيان تلك المواهب للسعي وراء تأمين الحاجات الأساسية المعيشية والتي من المُفترض أن تكون هي من حقوقهم الطبيعية في التبني والدعم!!!

 

م. محمود عبد الرحمن

خبير تقني وإعلامي
مستشار التسويق والتطوير الإعلامي بجامعة الملك فيصل

التعليقات (١١) اضف تعليق

  1. ١١
    زائر

    بكل صراحة مكان العمل ليس للنوم او ارتداء ثوب النوم
    هادا كله يكون في البيت …
    اما مكان العمل فيه العلاقة الاجتماعية والتعاون والالتقاء بالناس وخدمتهم والتعامل معهم بأسلوب جيد …

  2. ١٠
    زائر

    نشر العلم والمعرفة اساس ديننا الحنيف

  3. ٩
    زائر

    الإبداع والموهبة فالتميز بيننا واضح والكوادر البشرية المتخصصة متوفرة ومنسية لنراهم بعد ذلك مضطرين للأسف لفقد ونسيان تلك المواهب للسعي وراء تأمين الحاجات الأساسية المعيشية والتي من المُفترض أن تكون هي من حقوقهم الطبيعية في التبني والدعم!!!

    بعد ممتاز واشارة ثاقبة

  4. ٨
    زائر

    احسنت اصبت فاننا نحتاج لهذه البيئة المحفزة في مجتمعاتنا العربية

  5. ٧
    محمد ممدوح

    والله انت فعلا عبقري
    لسه كنا بنتناقش في نفس الموضوع بالظبط بكل التفاصيل اللي كاتبها في المقال وخاصة إدارة تكنولوجيا المعلومات اللي هي المجال التقني بما انها ادارتنا وفعلا زي ما بتقول بالحرف فيه معاني كتير حسيتها لاني فعلا عايش المشكلة دي (مفيش حياة شخصية) وغالبا ساكنين في الشغل 😀
    تسلم ايدك يا بشمهندس ربنا يزيدك

  6. ٦
    كاظم حسين

    الملابس النومية تؤدي الى الشعور بالخمول والكسل مما يتسبب في قلة الانتاجية والتقاعس في العمل بحرية

    كاظم حسين-الفحيحيل

    • ٥
      السيد ملا نقي

      كلام سليم بوحسين العمل له هندام والنوم هم له هندام اجل شفت شخص يلبس جلباب و غترة لينام بهم لاقبلها العقل

  7. ٣
    سعيد الناجم

    ربطُ بيئة العمل بالإنتاجية من شأنه اعتماد أسلوب التحفيز والترغيب المرتبط بالتقييم الجاد والذي ينظر له الكثير من العاملين بكيان جوجل بأنه عوامل سلبية فلا يُمكن اعتبار تلك السلبيات تؤثر على سمعة جوجل، فلا آبل ولا فيس بوك ولا غيرها من الشركات التقنية الرائدة تخلو من السلبيات تمامًا، لذا فإن نقاشات الموظفين على طبيعة العمل وتفاصيل المهام والعبء الوظيفي التنافسي طبيعي جداً.

    امر محفز جدًا وعرض شيق لما يحتاجه الموظف من بيئة صالحة باسس سليمة.

  8. ٢
    عايض

    مقال رائع وتجلت فيه ثقافتكم وقدراتكم المعرفية وتمكنكم اللغوي الكبير ، وأعجبني ترابط المقال وسلاسة التنقل بين سطورة .
    لكن المقالات الطويلة تجعل القارىء لايستمر في تكملتها للنهاية ، إلا القارىء المهتم .

  9. ١
    أحمد المرغني

    روعة بارك الله فيكم نشر العلم والمعرفة اساس ديننا الحنيف

اضف تعليق

بريدك الالكترونى لن نقوم بأستخدامه.

You may use these HTML tags and attributes:
<a href="" title=""> <abbr title=""> <acronym title=""> <b> <blockquote cite=""> <cite> <code> <del datetime=""> <em> <i> <q cite=""> <s> <strike> <strong>